الجمعة 15 نوفمبر 2019 07:50 ص

كشف مصدر مسؤول بالعاصمة الأمريكية واشنطن أن المصالحة الخليجية - الخليجية "بلغت مرحلة متقدمة"، وسط جهود تقودها الولايات المتحدة لإنهاء الأزمة المستمرة منذ أكثر من عامين.

وأوضح المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، كلف السفير الأمريكي لدى السعودية، الجنرال المتقاعد "جون أبي زيد" ودبلوماسيين آخرين في وزارة الخارجية ومسؤولين في البيت الأبيض بـ"تنسيق الأمور بعيدا عن الأضواء وفي شكل سرّي لتحقيق المصالحة" وفقا لما نقله موقع قناة الحرة الأمريكية.

وأضاف أن "المساعي والوساطات تتواصل بين ولي العهد السعودي (محمد بن سلمان)، والرئيس المصري (عبدالفتاح السيسي) وأمير قطر (تميم بن حمد)"، مشيرا إلى أن زيارة "السيسي" للإمارات جاءت في إطار التحضير لقمة مصالحة ترغب الإدارة الأمريكية في إبرامها خلال اجتماع يحضره القادة الخليجيون في الولايات المتحدة، وربما في مقر كامب ديفيد، العام المقبل.

ووصل "السيسي" إلى العاصمة الإماراتية، الأربعاء الماضي، والتقى ولي عهد أبوظبي "محمد بن زايد"، لكن البيان الرسمي للزيارة، الصادر عن الطرفين، لم يتضمن أي إشارة للأزمة مع قطر.

وأكد المصدر أن "الأمور بلغت مرحلة متقدمة رغم الكثير من العراقيل، إلا أنها باتت تحظى بتأييد مشروط من دول سلطنة عمان والكويت والإمارات، وخصوصا مصر، والتي وافقت ضمنيا على المبادرة وأيدتها".

وقال مسؤول آخر بالإدارة الأمريكية  إن "النزاع في الخليج استمر لفترة طويلة"، مضيفا أن "الولايات المتحدة تعتقد أن حل هذا النزاع يصب في مصلحة جميع الأطراف في المنطقة، وكذلك في مصلحة الولايات المتحدة".

وأضاف: "هذا النزاع يخدم خصومنا فقط ويضر بمصالحنا المشتركة (..) الآن، أكثر من أي وقت مضى، من الضروري أن يتحد مجلس التعاون الخليجي ضد التهديدات الإقليمية".

وتابع المسؤول الأمريكي: "وحدة الخليج ضرورية لمواجهة النفوذ الإيراني الخبيث ومكافحة الإرهاب وضمان مستقبل مزدهر لجميع شركائنا الخليجيين (..) لدينا عمل مهم يجب القيام به معاً ونريد أن نرى الأطراف المعنية تقوم بحل هذا النزاع".

وكان وزير الخارجية القطري "محمد بن عبد الرحمن آل ثاني" قد زار واشنطن، الثلاثاء الماضي، وبحث مع نظيره الأمريكي "مايك بومبيو" أهمية وحدة مجلس التعاون لدول الخليج.

وفي تصريح عقب اللقاء، رد "آل ثاني" على سؤال صحفي بشأن المصالحة الخليجية، قائلا: "تم الحديث عن الخلاف الخليجي المستمر منذ أكثر من سنتين".

وأعرب الوزير القطري عن تقدير الدوحة للجهود الأمريكية الهادفة "للمحافظة على وحدة مجلس التعاون الخليجي"، مؤكدا أن بلاده "منفتحة دوما على الحوار وأبدت استعدادها لبدء حوار غير مشروط مبني على احترام سيادة الدول".

وجاءت مباحثات "بومبيو – آل ثاني" بعد أيام على زيارة أجراها وزير الدفاع القطري "خالد بن محمد العطية" لواشنطن، ما اعتبره مراقبون جزءا من سياق جهود أمريكية حثيثة لإنهاء الأزمة الخليجية.

وشهدت الأيام الماضية تطورات خليجية، اعتبرها مراقبون مؤشرا على قرب انتهاء أزمة حصار قطر، بينها تراجع السعودية والإمارات والبحرين عن مقاطعة بطولة كأس الخليج لكرة القدم (خليجي 24)، المقامة في الدوحة، وهي المرة الأولى التي يشارك فيها منتخبات هذه الدول في بطولة مقامة على أراضي قطر منذ الأزمة.

وفي السياق، نشر "عبدالخالق عبدالله"، أستاذ العلوم السياسية الإماراتي المقرب من دوائر صناعة القرار بأبوظبي تغريدة بشر فيها بـ "تطورات مهمة لحل الخلاف الخليجي" بأقرب مما يتوقع الكثيرون.

وفي مداخلة على شاشة "الحرة" للتعليق على تغريدته، قال "عبدالله" إن "الخلاف الخليجي-الخليجي ربما بات في دقائقه الأخيرة"، مشيرا إلى أن هذه الأزمة "امتدت طويلا، وهناك الآن نية صادقة لحلحلتها".

وأضاف أن مشاركة السعودية والإمارات والبحرين في "خليجي 24" في قطر تعتبر "بادرة مهمة جدا تعكس هذه النية الصادقة"، مؤكدا أن القرار ليس بـ"رياضي إطلاقا" بل هو "قرار سياسي في المقام الأول".

وعبر "عبدالله" عن أمله في أن يفتح قرار المشاركة بالبطولة الخليجية الباب لسفر لجماهير الرياضية لدعم منتخباتها في الدوحة، ما يؤشر إلى رفع منع السفر إلى قطر.

وأعرب الأكاديمي الإماراتي عن اعتقاده بأن المنطقة الخليجية باتت أمام "تطورات مهمة"، قائلا: "أخيرا سنرى هذا الخلاف الخليجي وقد انطوى ونرى الأخوة الخليجية وقد تلاحمت من جديد".

يذكر أن السعودية والإمارات والبحرين ومصر أعلنت قطعا شاملا للعلاقات مع قطر في يونيو/حزيران 2017، بعد اتهامها بدعم الجماعات المتشددة، وهي التهم التي رفضتها الدوحة، معتبرة أن الدول الأربع تسعى للتدخل في شؤونها وفرض شروط لتحديد سياستها الخارجية.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات