الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 06:53 م

حجز الطلاب تذاكرهم للعودة إلى موطنهم في نهاية الفصل الدراسي، على أمل قضاء عطلة مريحة بعد الامتحانات مع العائلة في أقصى غرب الصين.

بدلا من ذلك، سيتم إخبارهم قريبا بأن آباءهم قد اختفوا وأن أقاربهم قد اختفوا وأن الجيران قد فقدوا، وأن جميعهم محبوسون في شبكة موسعة من معسكرات الاعتقال التي بنيت لاحتجاز أقليات عرقية إسلامية.

شعرت السلطات في منطقة شينجيانج بالقلق من أن يصبح الوضع قنبلة موقوتة، ولهذا قاموا بالاستعداد للأمر. وزعت القيادة توجيها سريا ينصح المسؤولين المحليين باحتواء الطلاب العائدين بمجرد وصولهم والحفاظ على هدوئهم. لقد تضمن دليلا بيروقراطيا تقشعر له الأبدان عن كيفية التعامل مع أسئلتهم المكروبة، بدءا من تلك الأكثر وضوحا: أين عائلتي؟

"إنهم في مدرسة تدريب أنشأتها الحكومة"، هكذا بدأ الجواب المحدد. وإذا تم الضغط عليهم؛ يجب على المسؤولين إخبار الطلاب بأن أقاربهم ليسوا مجرمين، لكنهم لن يتمكنوا من مغادرة هذه "المدارس".

يتضمن نص الأسئلة والأجوبة أيضا تهديدا مخفيا بالكاد؛ حيث تم إخبار الطلاب بأن سلوكهم يمكن أن يقصر أو يمدد احتجاز أقاربهم.

تم نصح المسؤولين يأن يقولوا: "أنا متأكد من أنك ستدعمهم؛ لأن هذا من أجل مصلحتهم، ولمصلحتك أيضا".

  • أكبر تسريبات من نوعها

ظهر هذا التوجيه في وثيقة من بين 403 صفحات من الوثائق الداخلية التي تمت مشاركتها مع صحيفة "نيويورك تايمز" في واحدة من أهم التسريبات لوثائق حكومية من داخل الحزب الشيوعي الحاكم في الصين منذ عقود. توفر الوثائق رؤية داخلية غير مسبوقة للقمع المتواصل في شينجيانج؛ حيث احتجزت السلطات ما يصل إلى مليون من عرق الإيجور، والكازاخستانيين وغيرهم في معسكرات الاعتقال والسجون على مدى السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، رفض الحزب الانتقادات الدولية للمعسكرات ووصفها بأنها مراكز تدريب وظيفي تستخدم أساليب معتدلة لمحاربة التطرف الإسلامي. لكن الوثائق تؤكد الطبيعة القسرية للحملة في كلمات وأوامر المسؤولين أنفسهم الذين صمموها وقاموا بتنظيمها.

وفي حين قدمت الحكومة جهودها في شينجيانج إلى الجمهور على أنها خيرة وغير استثنائية، فإن ناقشت ونظمت حملة قاسية وغير عادية كما ظهر في الاتصالات الداخلية؛ حيث تم تسجيل توجيه كبار قادة الحزب أوامر باتخاذ إجراءات صارمة وعاجلة بما في ذلك الاعتقالات الجماعية.

وأشارت التقارير إلى أن الأطفال رأوا والديهم يؤخذون بعيدا، فيما تساءل الطلاب عمن يدفع الرسوم الدراسية وأنه لا يمكن زراعة المحاصيل أو حصادها بسبب نقص القوى العاملة. ومع ذلك، تم توجيه المسؤولين بإخبار الأشخاص الذين اشتكوا بأن يكونوا ممتنين لمساعدة الحزب الشيوعي والبقاء هادئين.

تقدم الأوراق المسربة صورة ملفتة للنظر عن كيفية قيام الآلية الخفية للدولة الصينية بتنفيذ أوسع حملات الاعتقال في البلاد منذ عهد "ماو"، وتشمل النقاط الرئيسية التي كشفتها المستندات ما يلي:

أولا: وضع الرئيس الصيني "شي جين بينج"، رئيس الحزب الشيوعي، الأساس للحملة في سلسلة من الخطب التي أُلقيت على انفراد للمسؤولين أثناء وبعد زيارة إلى شينجيانج في أبريل/نيسان 2014، بعد أسابيع فقط من طعن مقاتلي الإيجور أكثر من 150 شخصا في محطة قطار وقتل 31 مهم؛ حيث دعا "شي" إلى "نضال شامل ضد الإرهاب والتغلغل والانفصالية" وعدم إظهار "رحمة على الإطلاق".

ثانيا: زادت الهجمات الإرهابية في الخارج وانسحاب القوات الأمريكية في أفغانستان من مخاوف القيادة الصينية وساعدت في تشكيل الحملة. وجادل المسؤولون بأن الهجمات التي وقعت في بريطانيا ناتجة عن سياسات تضع "حقوق الإنسان فوق الأمن"، وحث "شي" الحزب على محاكاة جوانب من "الحرب على الإرهاب" الأمريكية بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول.

ثالثا: توسعت معسكرات الاعتقال في شينجيانج بسرعة بعد تعيين "تشين كوانجو" كمسؤول حزبي للمنطقة في أغسطس/آب 2016، الذي وسع سياسات القمع والاعتقال العشوائي في الإقليم.

رابعا: واجهت حملة القمع شكوكا ومقاومة من المسؤولين المحليين الذين كانوا يخشون أن يؤدي ذلك إلى تفاقم التوترات العرقية وخنق النمو الاقتصادي. ورد "تشين" من خلال تطهير المسؤولين المشتبه في وقوفهم في طريقه، بما في ذلك زعيم المقاطعة الذي سُجن بعد أن أطلق بهدوء آلاف السجناء من المعسكرات.

تتكون الأوراق المسربة من 24 وثيقة، بعضها يحتوي على مواد مكررة. وهي تشمل ما يقرب من 200 صفحة من الخطب الداخلية للرئيس "شي" والقادة الآخرين، وأكثر من 150 صفحة من التوجيهات والتقارير حول مراقبة سكان الإيجور في شينجيانج والسيطرة عليهم. وهناك أيضا إشارات إلى خطط لتمديد القيود على الإسلام إلى أجزاء أخرى من الصين.

على الرغم من أنه من غير الواضح كيف تم جمع الوثائق واختيارها، إلا أن التسريب يشير إلى وجود المزيد من السخط داخل الجهاز الحزبي بسبب الحملة القمعية عمّا كان معروفا من قبل. وقد تم الكشف عن الأوراق من قبل عضو في المؤسسة السياسية الصينية طلب عدم الكشف عن هويته، وعبر عن أمله في أن يمنع الكشف عنها قادة الحزب، بمن فيهم "شي"، من الإفلات من المسؤولية عن الاعتقالات الجماعية.

تلف القيادة الصينية عملية وضع السياسات بالسرية، خاصة عندما يتعلق الأمر بشينجيانج، وهي منطقة غنية بالموارد تقع على الحدود الحساسة مع باكستان وأفغانستان وآسيا الوسطى. وتشكل الأقليات العرقية المسلمة أكثر من نصف سكان المنطقة البالغ عددهم 25 مليون نسمة. وأكبر هذه المجموعات هم الإيجور الذين يتحدثون لغة تركية ويواجهون منذ فترة طويلة التمييز والقيود المفروضة على الأنشطة الثقافية والدينية.

وسعت بكين لعقود إلى قمع مقاومة الإيجور للحكم الصيني في شينجيانج. وبدأت الحملة الحالية بعد موجة من العنف المناهض للحكومة بما في ذلك أعمال الشغب العرقية في عام 2009 في أورومتشي، العاصمة الإقليمية، وهجوم مايو/أيار 2014 الذي أسفر عن مقتل 39 شخصا قبل أيام فقط من عقد "شي" مؤتمرا للقيادة في بكين لوضع مسار السياسة الجديدة لشينجيانج.

منذ عام 2017، احتجزت السلطات في شينجيانغ مئات الآلاف من الإيجور والكازاخيين وغيرهم من المسلمين في معسكرات الاعتقال. ويخضع السجناء لأشهر أو سنوات من التلقين والاستجواب بهدف تحويلهم إلى مؤيدين علمانيين وموالين للحزب.

  • تهدئة الطلاب

من بين 24 وثيقة، تقدم بعض الوثائق توجيهات حول كيفية التعامل مع طلاب الأقليات العائدين إلى شينجيانج في صيف عام 2017.

على الرغم من أن الوثيقة تنصح المسؤولين بإبلاغ الطلاب بأن أقاربهم يتلقون "علاجا" بسبب التعرض للإسلام الراديكالي، فإن عنوانه يشير إلى أفراد الأسرة المعتقلين بتعبيرات تشير إلى أنهم يتعرضون للعقاب.

صاغ المسؤولون في توربان، وهي مدينة في شرق شينجيانج، سيناريو الأسئلة والأجوبة بعد أن حذرت الحكومة الإقليمية المسؤولين المحليين بأن يستعدوا للطلاب العائدين. تم الأسئلة ثم وزع الدليل في جميع أنحاء المنطقة وتم حث المسؤولين على استخدامه كنموذج.

ترسل الحكومة ألمع شباب الإيجور من شينجيانغ إلى الجامعات في جميع أنحاء الصين، بهدف تدريب جيل جديد من موظفي الخدمة المدنية الإيغور والمدرسين الموالين للحزب. لكن الحملة كانت واسعة النطاق لدرجة أنها أثرت حتى على هؤلاء الطلاب النخبة، حسبما أظهرت التوجيهات. وهذا ما جعل السلطات متوترة.

وأشارت التوجيهات إلى أن "الطلاب العائدين من أجزاء أخرى من الصين لديهم روابط اجتماعية واسعة النطاق في جميع أنحاء البلاد. وفي اللحظة التي يصدرون فيها آراء مناهضة للحكومة على منصات التواصل الاجتماعي فسيكون تأُيرها واسع النطاق ويصعب القضاء عليه".

وحذرت الوثيقة من أن هناك "احتمالا جديا" أن يتمرد الطلاب بعد معرفة ما حدث لأقاربهم. وأوصت ضباط الشرطة الذين يرتدون ملابس مدنية والمسؤولين المحليين ذوي الخبرة بلقائهم بمجرد عودتهم "لإظهار القلق الإنساني والتأكيد على القواعد".

يبدأ دليل الأسئلة والأجوبة المذكور في التوجيهات بلطف؛ حيث ينصح المسؤولون بإخبار الطلاب بأنهم "لا داعي للقلق مطلقًا" بشأن الأقارب الذين اختفوا.

ويأمر الدليل المسؤولين بإخبار الطلاب أن "دراستهم ستكون مجانية وكذلك تكاليف الغذاء والمعيشة"، قبل أن يضيفوا بأن السلطات تنفق أكثر من 3 دولارات يوميا على وجبات الطعام لكل معتقل؛ أيّ أفضل من مستويات المعيشة لدى بعض الطلاب في مواطنهم".

وخلص الجواب إلى أنه "إذا كنت ترغب في رؤيتهم، فيمكننا اتخاذ الترتيبات اللازمة لعقد اجتماع عبر الفيديو".

ومع ذلك، توقعت السلطات أنه من غير المرجح أن يؤدي ذلك إلى تهدئة الطلاب وقدمت ردودا على سلسلة من الأسئلة الأخرى، مثل: متى سيتم إطلاق سراح أقاربي؟ إذا كان الغرض هو التدريب، فلماذا لا يمكنهم العودة إلى المنزل؟ هل يمكنهم طلب إجازة؟ كيف سأدفع للمدرسة إذا كان والداي يدرسان ولم يكن هناك أحد يعمل في المزرعة؟".

أوصى الدليل بردود أكثر صرامة تخبر الطلاب أن أقاربهم قد "أصيبوا" بـ"فيروس" التطرف الإسلامي ويجب عزلهم ومعالجتهم. وحتى الأجداد وأفراد الأسرة الذين بدوا أكبر سنًا من ممارسة العنف؛ لم يكن من الممكن تركهم؛ وفقا للمسؤولين.

وتقول أحد الإجابات، مستشهدة بالحرب الأهلية في سوريا وصعود الدولة الإسلامية: "إذا لم يخضعوا للدراسة والتدريب، فلن يفهموا تمامًا مخاطر التطرف الديني. بغض النظر عن العمر، يجب أن يخضع أي شخص مصاب بالتطرف الديني للدراسة".

وقالت الوثيقة إن الطلاب يجب أن يكونوا ممتنين لأن السلطات قد أخذت أقاربهم بعيدا.

وقالت إحدى الإجابات: "عليك أن تقدّر هذه الفرصة للتعليم المجاني التي وفرها الحزب والحكومة لاستئصال التفكير الخاطئ تمامًا، وكذلك تعلم المهارات الصينية والوظيفية. هذا يوفر أساسا رائعا لحياة سعيدة لعائلتك".

يبدو أن السلطات تستخدم نظام تسجيل النقاط لتحديد الأشخاص الذين يمكن إطلاق سراحهم من المعسكرات؛ حيث تم إصدار تعليمات إلى المسؤولين لإخبار الطلاب بأن سلوكهم قد يضر بنتائج أقاربهم، وتقييم السلوك اليومي للطلاب وتسجيل حضورهم في الدورات التدريبية والاجتماعات وغيرها من الأنشطة.

وقيل للمسؤولين أن يقولوا للطلاب إن على "جميع أفراد الأسرة، بمن فيهم أنت، الالتزام بالقوانين والقواعد المعمول بها في الدولة، وألا يصدقوا أو ينشروا الشائعات. عندها فقط يمكنك إضافة نقاط لأفراد أسرتك، وبعد فترة تقييم يمكنهم ترك المدرسة إذا استوفوا معايير إكمال الدورة".

وحين يسأل الطلاب عن تأثير عمليات الاحتجاز على الشؤون المالية للأسرة؛ فقد تم نصح المسؤولين بطمأنة الطلاب أن "الحزب والحكومة سيبذلون قصارى جهدهم لتخفيف مصاعبك".

ومع ذلك، قد يكون السطر الأكثر بروزا في النص هو الإجابة النموذجية عن كيفية الرد على الطلاب الذين يسألون عن أقاربهم المحتجزين، قائلين: "هل ارتكبوا جريمة؟".

أصدرت الوثيقة تعليمات للمسؤولين بالاعتراف بأنهم لم يرتكبوا جريمة، ولكن "تفكيرهم أصيب بالأفكار غير الصحية فحسب، وسيمكنهم أن يكونوا أحرار مجددا عندما يتم القضاء على هذا الفيروس في تفكيرهم".

  • جذور الحملة

يمكن إرجاع الأفكار التي تحرك الاعتقالات الجماعية إلى الزيارة الأولى والوحيدة للرئيس "شي جين بينج" إلى شينجيانج كقائد للصين، وهي جولة ظللها العنف.

في عام 2014؛ أيّ بعد أكثر من عام بقليل من توليه منصب الرئيس، قضى "شي" أربعة أيام في المنطقة، وفي اليوم الأخير من الرحلة، قام متشددان من الإيجور بتفجير انتحاري خارج محطة قطار في أورومتشي أدى إلى إصابة ما يقرب من 80 شخصا، أحدهم بإصابة قاتلة.

قبل أسابيع من ذلك، كان مسلحون بالسكاكين قد ارتكبوا أعمال عنف في محطة سكة حديد أخرى في جنوب غرب الصين؛ ما أسفر عن مقتل 31 شخصا وإصابة أكثر من 140 آخرين. وبعد مرور أقل من شهر على زيارة "شي"، ألقى المهاجمون متفجرات على سوق للخضروات في أورومتشي، حيث تم جرح 94 شخصًا وقتل 39 شخصًا على الأقل.

في ضوء هذه الخلفية من سفك الدماء، ألقى "شي" سلسلة من الخطب السرية التي تحدد المسار المتشدد الذي توج بالهجوم الأمني الجاري الآن في شينجيانج. وفي حين أشارت وسائل الإعلام الحكومية إلى هذه الخطب، إلا أنه لم يتم الإعلان عن أي منها.

على الرغم من ذلك؛ كان نص أربعة من هذه الخطب من بين الوثائق التي تم تسريبها، وهي توفر نظرة نادرة وغير مفلترة على أصول الحملة ومعتقدات الرجل الذي أطلقها.

على سبيل المثال قال "شي" في أحد خطبه، بعد تفقده فريق شرطة مكافحة الإرهاب في أورومتشي: "الأساليب نستخدمها بدائية للغاية. لا يوجد في أي من هذه الأسلحة التي نستخدمها أي إجابة في مواجهة شفرات المناجل الكبيرة والفؤوس وأسلحة الفولاذ. يجب أن نكون قساة مثلهم، وألا نظهر أي رحمة على الإطلاق".

وعلى الرغم من أنه لم يأمر بالاحتجاز الجماعي في هذه الخطب، فقد دعا الحزب إلى إطلاق العنان لأدوات "الديكتاتورية" للقضاء على الإسلام الراديكالي في شينجيانج.

وعرض "شي" حلا للقضية بدا وكأنه يتجاوز بكثير ملاحظاته العامة حول هذا الموضوع؛ حيث شبه التطرف الإسلامي بالعدوى الفيروسية والمخدرات التي تسبب الإدمان بشكل خطير، معلنًا أن التصدي لها يتطلب "فترة من العلاج المؤلم".

وقال "شي" للمسؤولين في أورومتشي في 30 أبريل/نيسان 2014، وهو اليوم الأخير من رحلته إلى شينجيانج: "لا يجب التقليل من شأن التأثير النفسي للفكر الديني المتطرف على الناس. الأشخاص الذين يقعون في التطرف الديني -ذكورا أو إناثا، كبارا أو شبابا- يدمرون ضمائرهم ويفقدون إنسانيتهم ​​ويقتلون دون أن يغمض لهم جفن".

وفي خطاب آخر، في مقر القيادة في بكين بعد شهر، حذر من "سُمية التطرف الديني"، قائلا: "بمجرد أن تؤمن به، يصبح أشبه بتناول المخدرات، تفقد إحساسك، وتصاب بالجنون وتفعل أي شيء".

وفي أحد الخطب المفاجئة، أكد "شي" أيضا أنه يجب على المسؤولين عدم التمييز ضد الإيجور واحترام حقهم في العبادة. وحذر من المبالغة في رد الفعل على الاحتكاك الطبيعي بين الإيجور وعرقية الهان الصينية (المجموعة العرقية المهيمنة في البلاد) ورفض مقترحات لمحاولة القضاء على الإسلام بالكامل في الصين.

لكن النقطة الأساسية لدى "شي" كانت واضحة: لقد كان يقود الحزب في منعطف حاد نحو مزيد من القمع في شينجيانج.

فقبل صعود "شي"، كان الحزب في كثير من الأحيان يصف الهجمات في شينجيانج بأنها أعمال ترتكب من قبل عدد قليل من المتعصبين ألهمتهم ونظمتهم جماعات انفصالية غامضة في الخارج. لكن "شي" يجادل اليوم أن التطرف الإسلامي قد ترسخت جذوره عبر شرائح مجتمع الإيجور.

في الواقع، تلتزم الغالبية العظمى من الإيجور بالتقاليد المعتدلة، على الرغم من أن البعض بدأ في تبني ممارسات دينية أكثر محافظة في التسعينيات، على الرغم من سيطرة الدولة على الإسلام. وتشير ملاحظات "شي" إلى أنه يشعر بالقلق من إحياء المتقدات الدينية بشكل علني.

وفي حين أكد القادة الصينيون السابقون على أهمية التنمية الاقتصادية لخنق الاضطرابات في شينجيانج، يرى "شي" إن هذا غير كاف، ويطالب بعلاج أيديولوجي يتمثل في محاولة لتغيير تفكير الأقليات المسلمة في المنطقة.

وللمفارقة، فإن "شي جين بينج" هو ابن زعيم الحزب الشيوعي الذي دعم في الثمانينيات سياسات أكثر تسامحا تجاه مجموعات الأقليات العرقية، وكان بعض المحللين يتوقعون أنه قد يتبع طرق والده الأكثر اعتدالًا عندما تولى قيادة الحزب في نوفمبر/تشرين الثاني 2012.

لكن الخطب تؤكد كيف يرى "شي" المخاطر المحتملة على الصين من خلال منظور انهيار الاتحاد السوفيتي، الذي يرى أنه حدث بسبب التراخي الإيديولوجي والقيادة ضعيفة الشخصية.

وبناء على ذلك، بدأ "شي" في القضاء على التحديات التي تواجه حكم الحزب عبر الصين؛ حيث اختفى المعارضون ومحامو حقوق الإنسان في موجات من الاعتقالات. وفي شينجيانج، أشار الرئيس إلى أمثلة من الكتلة السوفيتية السابقة في خضم جداله بأن النمو الاقتصادي لن يحصن المجتمع ضد الانفصالية العرقية.

وقال "شي" أمام مؤتمر القيادة إن جمهوريات البلطيق كانت من بين الأكثر تطورا في الاتحاد السوفيتي، لكنها كانت أول من غادر عندما انهارت البلاد، مضيفا أن الرخاء النسبي ليوغوسلافيا لم يمنع تفككها أيضًا.

وأَضاف "شي": "نقول إن التنمية هي الأولوية العليا والأساس لتحقيق الأمن الدائم، وهذا صحيح. لكن سيكون من الخطأ الاعتقاد أنه مع التنمية، تحل كل مشكلة أخرى نفسها".

في خطبه؛ أظهر "شي جين بينج" معرفة عميقة بتاريخ مقاومة الإيجور للحكم الصيني، أو على الأقل النسخة الرسمية لبكين من هذا التاريخ، وناقش الأحداث التي نادرا ما ذكرها القادة الصينيون علنا، بما في ذلك الفترات القصيرة من حكم الإيجور الذاتي خلال النصف الأول من القرن العشرين.

لم يهدد العنف الذي قام به مسلحو الإيجور السيطرة الشيوعية على المنطقة أبدا. وعلى الرغم من أن الهجمات أصبحت أكثر فتكا بعد عام 2009 -عندما توفي ما يقرب من 200 شخص في أعمال شغب عرقية في أورومتشي- إلا أنها ظلت صغيرة نسبيًا ومبعثرة وغير مؤثرة.

ومع ذلك، حذر "شي" من أن انتشار العنف من شينجيانج إلى أجزاء أخرى من الصين ويمكن أن يشوه صورة قوة الحزب، وقال في مؤتمر القيادة: "ما لم يتم إخماد التهديد، فإن الاستقرار الاجتماعي سيعاني من الصدمات، وستتضرر بين الأعراق، وستتأثر النظرة العامة للإصلاح والتنمية والاستقرار".

وبعد أن نحى المجاملات الدبلوماسية جانبا، عزا "شي" أصول التطرف الإسلامي في شينجيانج إلى الشرق الأوسط، وحذر من أن الاضطرابات في سوريا وأفغانستان ستزيد المخاطر على الصين. وقال إن الإيجور قد سافروا إلى كلا البلدين، ويمكنهم العودة إلى الصين كمقاتلين متمرسين يسعون إلى إقامة وطن مستقل، تحت اسم تركستان الشرقية.

وقال "شي": "بعد أن تسحب الولايات المتحدة قواتها من أفغانستان، فإن المنظمات الإرهابية المتمركزة على حدود أفغانستان وباكستان قد تتغلغل بسرعة إلى آسيا الوسطى؛ حيث يمكن لمسلحي تركستان الشرقية الذين تلقوا تدريبات على الحرب في سوريا وأفغانستان شن هجمات إرهابية في شينجيانج".

وقد استجاب سلف "شي"، "جين تاو"، لأعمال الشغب التي وقعت في أورومتشي عام 2009 بحملة قمع، لكنه شدد أيضا على التنمية الاقتصادية كعلاج للسخط العرقي. لكن خطة "شي" يبدو منفصلة بشكل كبير عن نهج سلفه حيث يقول: "في السنوات الأخيرة، نمت شينجيانج بسرعة كبيرة وارتفع مستوى المعيشة بشكل مستمر، لكن مع ذلك، فإن الانفصالية العرقية والعنف الإرهابي لا يزالان في ارتفاع. هذا يدل على أن التنمية الاقتصادية لا تجلب تلقائيًا نظاما مستقرا وأمنا دائما".

وأضاف "شي" إن ضمان الاستقرار في شينجيانج يتطلب حملة شاملة للمراقبة وجمع المعلومات الاستخبارية لاجتثاث المقاومة في مجتمع الإيجور.

وقال إن التكنولوجيا الجديدة يجب أن تكون جزءا من الحل، مشيرا إلى استخدام الحزب لتقنيات التعرف على الوجه، والاختبارات الجينية والبيانات الضخمة في شينجيانج. لكنه شدد أيضا على الأساليب القديمة، مثل المخبرين في الأحياء، وحث المسؤولين على دراسة كيفية استجابة الأمريكيين لهجمات 11 سبتمبر/أيلول.

ومثل الولايات المتحدة، قال "شي" إن الصين "يجب أن تجعل الجمهور موردا هاما في حماية الأمن القومي". وقال: "نحن الشيوعيين يجب أن نكون بارعين في خوض حرب الشعب. نحن الأفضل في هذه الأمور".

وكان الاقتراح الوحيد في هذه الخطب الذي يشير إلى معسكرات الاعتقال الحالية، هو مطالبة "شي" بوضع برامج تلقين أكثر شدة في سجون شينجيانج.

وقال "شي" للمسؤولين في جنوب شينجيانج في اليوم الثاني من رحلته: "يجب أن يكون هناك تغيير تثقيفي وتحويل فعال للمجرمين. حتى بعد إطلاق سراح هؤلاء الأشخاص، يجب أن يستمر تعليمهم وتحولهم".

  • معسكرات الاعتقال

في غضون أشهر، بدأت مواقع التلقين العقائدي في فتح أبوابها في أنحاء شينجيانج. وكانت معظمها منشآت صغيرة في البداية، احتجزت عشرات أو مئات الإيجور في وقت واحد من أجل جلسات تهدف إلى الضغط عليهم للتخلي عن الإخلاص للإسلام والاعتراف بالحزب.

لكن في أغسطس/آب 2016، تم نقل حاكم متشدد اسمه تشين كوانجز من التبت لحكم شينجيانج. وخلال أسابيع، دعا المسؤولين المحليين إلى نهج أمني جديد في الإقليم يشمل توسعا كبيرا في معسكرات التلقين.

وقال "تشين"، في كلمة القاها أمام القيادة الإقليمية للحزب في أكتوبر/تشرين الأول 2017، التي كانت مضمنة في الأوراق التي تم تسريبها، إن "الكفاح ضد الإرهاب وحماية الاستقرار هي حرب طويلة الأمد وأيضا حرب هجومية".

ويبدو أن الحملة القمعية أدت إلى خنق الاضطرابات العنيفة في شينجيانج، لكن العديد من الخبراء حذروا من أن الإجراءات الأمنية المتطرفة والاعتقالات الجماعية من المرجح أن تولد الاستياء الذي قد يؤدي في نهاية المطاف إلى اشتباكات عرقية أسوأ.

تم إدانة المعسكرات في واشنطن وعواصم أجنبية أخرى. لكن "شي" توقع بالفعل النقد الدولي بشكل مبكر في مؤتمر القيادة في مايو/أيار 2014، وحث المسؤولين وراء الأبواب المغلقة على تجاهل ذلك.

وقال: "لا تخافوا إذا ولولت القوى المعادية، أو إذا شوهت القوى المعادية صورة شينجيانج".

تظهر الوثائق أن هناك مقاومة أكبر للحملة داخل الحزب أكثر من المعروف سابقًا وتسلط الضوء على الدور الرئيسي الذي لعبه رئيس الحزب الجديد في شينجيانج في التغلب عليه.

قاد "تشين" حملة تشبه إحدى حملات "ماو" السياسية حيث قام بممارسة ضغوط من أعلى إلى أسفل على المسؤولين المحليين من أجل توسيع حملة القمع، وكان أي تعبير عن الشك يعامل كجريمة.

في فبراير/شباط 2017، أخبر "تشين" الآلاف من ضباط الشرطة والقوات المحتشدة في أورومتشي أن عليهم أن يتجهزوا "لهجوم مدمر استئصالي". وتشير الوثائق إلى أنه في الأسابيع التالية، استقرت القيادة على خطط لاحتجاز الإيجور في أعداد كبيرة.

كانت أوامر "تشين" واضجة وهي "إلقاء القبض على كل من يجب إلقاء القبض عليه"؛ حيث تظهر العبارة الغامضة مرارا وتكرارا في المستندات الداخلية اعتبارا من عام 2017، وتعني منح صلاحية احتجاز أي شخص يظهر "أعراض" التطرف الديني أو وجهات النظر المناهضة للحكومة.

فصلت السلطات العشرات من هذه "الأعراض"؛ التي شملت بعض السلوكيات الشائعة بين الإيجور المتدينين مثل اللحى الطويلة، وترك التدخين والكحول، ودراسة اللغة العربية والصلاة خارج المساجد.

وقد عزز قادة الحزب أوامرهم بنشر تحذيرات حول الإرهاب في الخارج والهجمات المحتملة المماثلة الوارد وقوعها في الصين.

على سبيل المثال، وصف توجيه من 10 صفحات في يونيو/حزيران 2017 وقعه "تشو هايلون"، المسؤول الأمني ​​الأعلى في شينجيانج، الهجمات الإرهابية الأخيرة في بريطانيا بأنها "تحذير ودرس لنا". وألقى باللوم على "التركيز المفرط من الحكومة البريطانية على حقوق الإنسان قبل الأمان"، وعدم كفاية الضوابط على انتشار التطرف على شبكة الإنترنت وفي المجتمع".

كما اشتكى التوجيه من وجود ثغرات أمنية في شينجيانج، بما في ذلك التحقيقات اللينة، والأعطال في معدات المراقبة، وعدم احتجاز الأشخاص المتهمين بارتكاب سلوكيات مشبوهة.

وأمرت التوجيهات بالحفاظ على الاعتقالات، قائلة: "حافظوا على اعتقال كل من يجب اعتقاله".

بخلاف ذلك، أشار "شي" إلى جنوب شينجيانج كخط مواجهة في كفاحه ضد التطرف الديني ووضع هدفا طويل الأجل لجذب المزيد من المستوطنين الصينيين الهان إلى المنطقة.

وأظهرت الوثائق أنه هو وزعماء الحزب الآخرون أمروا منظمة شبه عسكرية، وهي شركة شينجيانج للإنتاج والبناء، بتسريع الجهود الرامية إلى توطين المنطقة بمزيد من الهان الصينيين. وقد تم تطبيق هذه السياسة بكثافة في مقاطعة "ياركاند" التي يقطنها قرابة 900 ألف من الإيجور.

وردا على ذلك، هاجم أكثر من 100 من مسلحي الإيجور مسلحين بالفؤوس والسكاكين مكتبا حكوميا ومركزا للشرطة في ياركاند؛ ما أسفر عن مقتل 37 شخصا، وفقا لتقارير حكومية. وخلال المعركة، قتلت قوات الأمن 59 مهاجما من الإيجور، حسبما ذكرت التقارير.

((5))

  • عبرة لمن يعتبر

تم تعيين مسؤول يدعى "وانج يونج تشي" لإدارة ياركاند بعد ذلك بوقت قصير؛ حيث بدا بنظارته وشعره المقصوص على صورة تكنوقراط حزبي. وفي حين أنه نشأ وقضى حياته المهنية في جنوب شينجيانج، فقد كان ينظر إليه على أنه مسؤول متمرس قادر على تحقيق الأولويات العليا للحزب في المنطقة وهي التنمية الاقتصادية والسيطرة الصارمة على الإيجور.

لكن من بين أكثر المستندات الكاشفة في الأوراق المسربة وثيقتان تصفان سقوط "وانج". ويلخص تقرير مكون من 11 صفحة التحقيق الداخلي للحزب في تصرفاته، بخلاف نص اعتراف من 15 صفحة يعتقد أنه كتبه تحت الإكراه. ويتم توزيع الوثيقتين داخل الحزب كتحذير للمسؤولين من مغبة عصيان أوامر السلطة بخصوص حملة القمع.

يعمل مسؤولو الهان مثل "وانج" كمراسلين للحزب في جنوب شينجيانج؛ حيث يراقبون مسؤولين من الإيجور في المناصب الأدنى، ويبدو أنه كان يستمتع بمباركة كبار القادة، بمن فيهم "يو تشنج شنج"، الذي كان آنذاك أكبر مسؤول صيني في القضايا العرقية، والذي زار المقاطعة في عام 2015.

تفانى "وانج" في مهمته في تعزيز الأمن في ياركاند، لكنه دفع أيضا التنمية الاقتصادية لمعالجة الاستياء العرقي. وسعى لتليين السياسات الدينية للحزب، معلنا أنه لا حرج في وجود القرآن في المنزل وشجع مسؤولي الحزب على قراءته لفهم تقاليد الإيجور بشكل أفضل.

عندما بدأت الاعتقالات الجماعية، فعل "وانج" كما قيل له في البداية، وظهر أنه يتبنى المهمة بحماس. لقد بنى مركزين للاحتجاز متراميي الأطراف، بما في ذلك واحد يعادل حجمه حجم 50 ملعب كرة سلة، وجمع 20 ألف شخص فيهما.

قام "وانج" أيضا بزيادة التمويل لقوات الأمن بشكل حاد في عام 2017، إلى ما يعادل 180 مليون دولار، كما قام بحشد أعضاء الحزب في ساحة عامة وحثهم على الكفاح ضد الإرهابيين قائلا: "امسحوهم تماما، دمروا الجذور والفروع".

لكن كان لدى "وانج" مخاوف سرية، وفقا للاعتراف الذي وقعه لاحقا؛ حيث كان قلقا من أن تؤدي الحملة إلى رد فعل عنيف من الإيجور.

وحين في حددت السلطات أهدافا رقمية لاحتجاز الإيجور في أجزاء من شينجيانج، شعر "وانج" أن الأوامر لم تترك مجالا للاعتدال وأنها ستسمم العلاقات العرقية في المقاطعة، كما أعرب عن قلقه من أن الاعتقالات الجماعية ستجعل من المستحيل تحقيق التقدم الاقتصادي المطلوب. فمع إرسال الكثير من السكان في سن العمل إلى المخيمات، كان "وانج" يخشى أن تكون الأهداف الاقتصادية الموضوعة بعيدة المنال.

وللمساعدة في فرض القمع في جنوب شينجيانج، قام المسؤول الحزبي "تشين" بنقل مئات المسؤولين من الشمال، وفيما رحب "وانج" علنا بالمسؤولين الذين قدموا إلى ياركاند، فإنه اشتكى سرا أنهم لم يفهموا كيفية العمل مع المسؤولين المحليين والسكان.

كان الضغط على المسؤولين في شينجيانج لاحتجاز الإيجور شديدا. وجرت معاقبة الآلاف من المسؤولين في شينجيانج على مقاومتهم أو إخفاقهم في تنفيذ الحملة بحماسة كافية. واتُهم مسؤولو الإيجور بحماية زملائهم من الإيجور، وتم سجن بعض حكام المقاطعات لمحاولتهم إبطاء عمليات الاعتقال وحماية مسؤولي الإيجور، وفقا للوثائق.

في إطار هذا الجهد، سافرت فرق سرية من المحققين في جميع أنحاء المنطقة للتعرف على أولئك الذين لم يقوموا بما يكفي. في عام 2017، فتح الحزب أكثر من 12 ألف تحقيق في ملفات أعضاء الحزب في شينجيانج بسبب مخالفات في "الحرب ضد الانفصاليين".

لكن "وانج" كان قد ذهب أبعد من أي مسؤول آخر بعدما أمر بالإفراج عن أكثر من 7000 من نزلاء معسكرات الاحتجاز، وهو عمل سيتم احتجازه بسببه وتجريده من السلطة ومحاكمته.

وكتب "وانج" في اعترافه قائلا: "لقد وهنت وتصرفت بشكل انتقائي وقمت بتعديلاتي الخاصة، معتقدًا أن إلقاء القبض على الكثير من الناس سيعمل على إثارة الصراع وتعميق الاستياء"، وأضاف: "بدون موافقة وبمبادرتي الخاصة، انتهكت القواعد".

وقد اختفى "وانج" بهدوء من المشهد العام بعد سبتمبر/ يلول 2017.

لكن بعد حوالي 6 أشهر، قدمه الحزب كعبرة لمن يعتبر؛ حيث أعلن أنه يجري التحقيق معه بسبب "عصيانه الشديد لاستراتيجية القيادة المركزية لحكم شينجيانج".

كان التقرير الداخلي حول التحقيق أكثر مباشرة، وقال: "كان ينبغي أن يبذل قصارى جهده لخدمة الحزب. بدلا من ذلك، تجاهل إستراتيجية القيادة المركزية للحزب في شينجيانج، ووصل إلى درجة التحدي الصريح".

تم قراءة كل من التقرير واعتراف "وانج" بصوت عال للمسؤولين في جميع أنحاء شينجيانج. كانت الرسالة واضحة: "لن يتسامح الحزب مع أي تردد في تنفيذ الاعتقالات الجماعية".

ووصفت منافذ البروباجاندا الصينية "وانج" بأنه فاسد بشكل لا يمكن دحضه، واتهمه التقرير الداخلي بتلقي رشاوى على صفقات البناء والتعدين والدفع للرؤساء للفوز بالترقيات.

وأكدت السلطات أيضا أنه ليس صديقًا للإيجور. وقيل أنه كي يحقق أهداف الحد من الفقر، أجبر 1500 أسرة على الانتقال إلى شقق غير مدفأة في منتصف فصل الشتاء. وقال في اعترافه إن بعض القرويين أحرقوا الحطب في منازلهم للتدفئة مما أدى إلى إصابات ووفيات.

لكن أعظم خطيئة سياسية لـ"وانج" لم يتم الكشف عنها للجمهور. وبدلا من ذلك، قامت السلطات بإخفائها في التقرير الداخلي.

وقالت الوثيقة: "لقد رفض إلقاء القبض على كل من يجب القبض عليه".

((6))

المصدر | نيويورك تايمز