الأربعاء 20 نوفمبر 2019 07:46 م

كشف مصدران داخل جهاز المخابرات العامة المصرية، الأربعاء، أن قرارًا صدر قبل أيام بندب "محمود السيسي"، نجل الرئيس "عبدالفتاح السيسي"، والضابط في الجهاز، للقيام بمهمة عمل طويلة كمبعوث عسكري في بعثة مصر العاملة لدى روسيا، وهو ما أكده "الخليج الجديد" حصرا في وقت سابق.

وأوضح المصدران أن القرار جاء بعدما أثرت زيادة نفوذ "محمود السيسي" سلبًا على والده، حسبما رأى بعض المنتمين للدائرة المحيطة بالرئيس، بالإضافة لعدم نجاحه في إدارة عدد من الملفات التي تولاها، وفقا لما نقله موقع "مدى مصر".

ولم يُحدد المصدران المدة التي سيقضيها نجل "السيسي" في روسيا، لكنهما اتفقا على أنها مهمة طويلة الأجل "قد تستغرق شهورًا، وربما سنوات".

وأشار المصدران إلى أن القرار جاء بعد مشاورات مطولة داخل دائرة أسرة الرئيس والمجموعة الصغيرة المحيطة بها، وعلى رأسها اللواء "عباس كامل"، رئيس جهاز المخابرات العامة، واللواء "محسن عبدالنبي"، مدير مكتب رئيس الجمهورية، حيث اتفق الجميع على أن بروز اسم نجل الرئيس على السطح كأحد أهم صناع القرار في مصر، وتواتر اسمه مؤخرًا في تقارير إعلامية عربية وعالمية، أضر كثيرًا بصورة الرئيس والأسرة، وبات يشكل تهديدًا لاستقرار النظام المصري.

وكان هدف المناقشات التي دارت في دائرة "السيسي" المقربة، بحسب المصدرين، هو إخراج نجله من المشهد بشكل لائق، يهدئ من حدة الانتقادات الموجهة إليه، وفي نفس الوقت يمنحه الفرصة لاكتساب خبرات جديدة، وهو السيناريو الذي نال رضا وموافقة الرئيس.

ويعد الإعلام من أبرز الملفات التي أخفق فيها نجل "السيسي"، حيث سيطر عليه مباشرة منذ أكثر من عام، وهي الفترة التي فقد خلالها الإعلام السياسي المصري كثيرًا من تأثيره، لدرجة دفعت الرئيس المصري إلى انتقاده علانية أكثر من مرة.

ومنذ نهاية 2017، بدأ استحواذ المخابرات العامة على العديد من وسائل الإعلام المصرية، ليصبح الجهاز حاليًا مالكًا لشبكة DMC، ومجموعة قنوات ON، وتلفزيون "الحياة"، وتلفزيون "النهار"، بالإضافة إلى حصة حاكمة في قنوات CBC، فضلًا عن راديو 9090، وعدد من المواقع الصحفية، منها: اليوم السابع وصوت الأمة .

كما فشل "محمود السيسي" في إدارة ملف الفنان والمقاول "محمد علي"، والذي تولى إدارته أيضًا من اليوم الأول ولم يحقق فيه نجاحًا يذكر بل انتهى الأمر بنزول الآلاف إلى الشوارع في العشرين من سبتمبر/أيلول الماضي استجابة لدعوة "علي".

وكان الفنان والمقاول المصري، المقيم في إسبانيا، قد فجر ضجة في الشهر ذاته بكشفه عن تفاصيل إنفاق الرئيس وأسرته على مقار الإقامة، ودور "محمود السيسي" في ذلك.

وأفادت مصادر رسمية مطلعة آنذاك بأن "محمود السيسي" كان مسؤولًا عن تنفيذ تعليمات الرئيس، بالقمع وعمليات التوقيف الواسعة التي جرت في أعقاب مظاهرات 20 سبتمبر/أيلول، التي حدثت بينما كان "السيسي" في نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وارتفعت حدة التوتر بالمخابرات العامة إزاء الدور الذي يقوم به نجل "السيسي" داخل الجهاز منذ وصول والده إلى سدة الحكم في 2014، من عمليات تطهير تم بسببها الإطاحة بمجموعة من كبار العاملين في الجهاز بدعوى أنهم من رجال "عمر سليمان"، الرئيس السابق للمخابرات العامة في عهد الرئيس الأسبق "حسني مبارك"، ولا ولاء لهم للنظام الجديد.

وذكر مصدر من الراحلين عن المخابرات العامة، وآخر يقوم بدور استشاري للجهاز في عدد من الملفات الخارجية، أن حالة عدم الارتياح في الجهاز تعود أيضا إلى الطريقة الصدامية والحادة التي يتعامل بها "محمود السيسي" مع الملفات وتجاهله لكثير من النصائح التي ترفع إليه.

وفي السياق، أكد مصدر قريب من دوائر صنع القرار في إمارة أبوظبي أن قرار إبعاد "محمود السيسي" جاء بمثابة تنفيذ لمقترح إماراتي تمت الإشارة به على الرئيس المصري في معرض التنسيق الثنائي رفيع المستوى الممتد بينه وبين ولي عهد أبوظبي "محمد بن زايد".

وقبل أيام، نقل "الخليج الجديد" نقل عن مصادر مطلعة، أن الرئاسة المصرية تدرس مقترحات قدمتها أجهزة سيادية، تقضي بنقل "محمود السيسي"، وإبعاده عن دائرة الضوء، خشية استغلال ذلك من قوى معارضة، لإعادة تصدير سيناريو التوريث على غرار سلفه الرئيس المخلوع "حسني مبارك"، الذي كان يعد نجله "جمال" لخلافته، قبيل ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

وأشارت المصادر، التي اشترطت عدم ذكر اسمها، إلى أن المقترحات تعود إلى دأب قنوات المعارضة المصرية بالخارج، خلال الشهور الأخيرة، على إبراز تصاعد نفوذ "محمود"، والربط بينه وبين ملفات حساسة، تسيء في المجمل لشخص "السيسي" ذاته.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات