الخميس 21 نوفمبر 2019 06:24 ص

في تطور مفاجئ، أعلنت منتخبات السعودية والإمارات والبحرين مشاركتها في بطولة كأس الخليج لكرة القدم "خليجي 24"، التي تنطلق في العاصمة القطرية الدوحة، 26 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

القرار المفاجيء جاء بعد قرار سابق من تلك الدول بمقاطعة البطولة، وبالتزامن مع أزمة خليجية مستمرة منذ أن قطعت تلك الدول ومصر علاقاتها مع قطر، في 5 يونيو/حزيران 2017، ثم فرضت عليها "إجراءات عقابية"؛ بزعم دعمها للإرهاب، وهو ما تنفيه الدوحة، وتتهم الرباعي بالسعي إلى فرض الوصاية على قرارها الوطني.

وتمثل تلك المشاركة المفاجئة، وفق مراقبين، مؤشرا على حدوث حلحلة للأزمة، خاصة بعد تصريح كويتي رسمي بأنه قد تكون هناك "انفراجة قريبة"، وتأكيد قطري دائم على ضرورة إجراء حوار بين فرقاء الخليج.

ويعقد مجلس التعاون لدول الخليج العربية اجتماعاته على كافة المستويات بمشاركة الدوحة، رغم استمرار المقاطعة.

وفرضت الدول الأربع على الدوحة عقوبات اقتصادية، منها إغلاق مجالاتها الجوية أمام الطيران القطري، إضافة إلى الحدود البحرية؛ ما تسبب في إغلاق منافذ استيراد مهمة لقطر، البالغ عدد سكانها نحو 2.7 مليون نسمة، يعتمدون بشكل أساسي على الواردات لتلبية معظم احتياجاتهم الغذائية.

كما أمرت الدول الخليجية الثلاث الرعايا القطريين بمغادرة أراضيها، ودعت جميع مواطنيها إلى مغادرة قطر.

  • مؤشرات إيجابية

قال أستاذ علم الاجتماع السياسي المساعد بجامعة قطر، "ماجد الأنصاري"، إن "المؤشرات الحالية توحي بأن هناك شيئا يدور.. على الأقل الاقتراب من الحل يبدو اليوم أكثر مما كان".

وأضاف "الأنصاري"، لـ"الأناضول"، أن "المصادر تقول بوجود حديث متقدم عن اتفاق لحل الأزمة الخليجية".

ورأى أن "مشاركة منتخبات الحصار في كأس الخليج، والمراسلات بين السعودية والكويت، وبين الكويت وقطر، وتخفيض التصعيد الإعلامي بين الأطراف، كلها مؤشرات على اقتراب حل الأزمة".

اعتبر "الأنصاري" أنه "إن كان هناك عودة للعلاقات فستكون عودة حذرة جدا ومحدودة ومرتبطة بفتح الحدود أمام المواطنين وبعض السلع وفتح المجال الجوي".

ورجح "عودة العلاقات السياسية ولو شكليا، من دون وجود حالة الشراكة الإقليمية التي كانت موجودة.. على المستويين السياسي والاقتصادي لن تعود العلاقات إلى ما كانت عليه قبل 5 يونيو/حزيران 2017".

واستطرد: "الأزمات السياسية يمكن نسيانها بسهولة، لكن الشعوب انخرطت في هذه الأزمة؛ فدول الحصار منعت العائلات من الاتصال، إضافة إلى الاستهداف الشعبي والإعلامي المباشر."

  • متغيرات عديدة

أفاد "الأنصاري" بوجود متغيرات عديدة مهمة تختلف عما كان عليه الوضع وقت اندلاع الأزمة، ومنها "قرب الانتخابات (الرئاسية) الأمريكية (2020) وتضاؤل فرص (الرئيس الأمريكي دونالد) ترامب في الفوز، وتراجع المشروع الإقليمي لدول الحصار".

وتابع: "إضافة إلى تغير موقف واشنطن من المواجهة ضد طهران، والضغط الاقتصادي المستمر على السعودية، وصمود قطر ونجاحها في إدارة الأزمة بشكل سليم".

ورأى أن أبرز التحديات أمام أي حل للأزمة الخليجية هو "صعوبة توفير ضمانات بعدم افتعال أزمات قادمة وغياب الثقة أمنيا واقتصاديا في حال فتح الحدود أمام البشر والبضائع، إضافة إلى عدم وجود ظرف ضاغط لحل الأزمة.. دول الحصار بحاجة لمخرج لا يبدو معه الحل تراجعًا لها".

  • فرصة لحلحلة الأزمة

اتفق رئيس تحرير جريدة "استاد الدوحة"، "ماجد الخليفي"، مع "الأنصاري" على أن مشاركة منتخبات دول الحصار الثلاث في البطولة تمثل فرصة لحلحلة الأزمة الخليجية، "لكن لا توجد معلومات واضحة"، على حد قوله.

وتابع "الخليفي" أن "الشعوب الخليجية مرحب بها في قطر، وبلادنا لم تفرض تأشيرات (دخول) على مواطني دول مجلس التعاون الخليجي عقب الأزمة الخليجية كما فعلت دول الحصار".

وتأسس مجلس الخليج في 1981، ويتألف من ست دول هي: قطر، السعودية، الإمارات، البحرين، الكويت وسلطنة عمان.

وشدد "الخليفي" على أن "الموانئ والمطارات القطرية مفتوحة أمام أي مواطن خليجي يمكنه المشاركة في البطولة إذا سمحت له بلاده".

وتقام بطولة كأس الخليج (خليجي 24) بين 26 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري و8 ديسمبر/كانون الأول المقبل.

ووضعت قرعة البطولة منتخبات كل من قطر والإمارات واليمن والعراق في المجموعة الأولى.

بينما يوجد منتخبا السعودية والبحرين في المجموعة الثانية مع سلطنة عمان والكويت.

المصدر | الأناضول