الأربعاء 8 يناير 2020 08:02 ص

ظهرت مؤشرات "الانتقام الشديد" الذي وعدت به إيران على مقتل قائد "فيلق القدس" الإيراني "قاسم سليماني" من خلال موجتين من الهجمات الصاروخية قصيرة المدى على قواعد أمريكية في العراق.

ستوفر الهجمات فرصة للصقور داخل إدارة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" لتصعيد الصراع مع إيران، ولكنها أيضًا من المحتمل أن تكون مخرجًا للأزمة.

امتلأت الضربات الإيرانية بالرمزية؛ فقد تم إطلاق الصواريخ في حوالي الساعة الواحدة والنصف صباحًا في العراق؛ أي في نفس الوقت تقريباً الذي نُفذت فيه ضربة الطائرة المسيرة التي قتلت "سليماني" صباح الجمعة.

وقام كبار المستشارين الإيرانيين والمؤسسات الإعلامية شبه الرسمية بتغريد صور علم البلاد خلال الهجوم أيضًا، في انعكاس لتغريدة "ترامب" عند ظهور التقارير الأولى عن مقتل "سليماني".

وأطلق الحرس الثوري على العملية اسم "الشهيد سليماني"، ونُشرت مقاطع فيديو للصواريخ أثناء إطلاقها على وسائل الإعلام الإيرانية.

ولكن بفحص العواقب المباشرة للحادثة، يتبين أن الهجمات تم تحديدها بعناية لتجنب وقوع خسائر في صفوف القوات الأمريكية؛ حيث أُطلقت الصواريخ على قواعد كانت في حالة تأهب قصوى بالفعل.

وقال وزير الخارجية الإيراني "جواد ظريف" إن الضربات قد انتهت، ووصفها بأنها دفاع عن النفس ضمن حدود القانون الدولي، وليس الطلقات الأولى في الحرب.

سعى "ترامب" أيضًا، في تعليقاته الأولى بعد الضربات، إلى التقليل من شأنها.

فقد قالت تغريدته: "كل شيء على ما يرام! أُطلقت صواريخ من إيران على قاعدتين عسكريتين في العراق. يجري تقييم الخسائر والأضرار الآن. حتى الآن إنه جيد جدا! لدينا أقوى جيش مجهز تجهيزًا جيدًا في أي مكان في العالم، سأدلي ببيان صباح الغد".

إذا استمر تقييم "ترامب" للأضرار، فقد تكون ضربات الأربعاء فرصة لكلا الجانبين للتراجع عن التصعيد مع حفظ ماء الوجه لكليهما.

ستكون إيران قادرة على القول إنها انتقمت بعنف لمقتل "سليماني" وتتحول لحملة حرب بالوكالة، التي تشعرها بمزيد من الراحة في مواجهة عدو أقوى بكثير، وتواصل الضغوط الدبلوماسية لإخراج القوات الأمريكية من العراق.

يمكن للولايات المتحدة أيضًا أن تتراجع، متجاهلة الانتقام باعتباره غير ذي أهمية.

هذه هي أفضل السيناريوهات، لكنها تعتمد على أساسين محفوفين بالمخاطر: أن أكثر من دزينة صواريخ أصابت قواعد تستضيف أفرادًا عسكريين أمريكيين دون أضرار أو خسائر جسيمة؛ وأن البيت الأبيض سيقاوم أي رغبة في الاستجابة.

المصدر | الجارديان - ترجمة الخليج الجديد