الثلاثاء 14 يناير 2020 01:53 ص

خرج المتظاهرون في إيران، إلى الشوارع الإثنين، منددين بالحكام الدينيين وانتشرت شرطة مكافحة الشغب لمواجهتهم، في اليوم الثالث من المظاهرات، بعد أن أقرت السلطات بإسقاط طائرة ركاب بطريق الخطأ.

والاحتجاجات التي قوبل بعضها على ما يبدو بحملة قمع عنيفة، هي أحدث منعطف في واحد من أخطر موجات التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، منذ الثورة الإسلامية عام 1979، التي أطاحت بالشاه من السلطة، رغم أنه كان يحظى بدعم الولايات المتحدة.

وأظهر مقطع فيديو من داخل إيران، الإثنين، طلابا يهتفون بشعارات من بينها "اغربوا عن وجوهنا يا رجال الدين!"، خارج الجامعات في أصفهان وطهران، وأظهرت لقطات رجالا من شرطة مكافحة الشغب يتمركزون في مواقعهم بالشوارع.

وكانت صور من احتجاجات اليومين السابقين، أظهرت جرحى يجري نقلهم، وبركا من الدماء على الأرض.

وتردد دوي أعيرة نارية، وإن كانت الشرطة نفت إطلاق النار.

وكتب الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، على "تويتر"، مطالبا الزعماء الإيرانيين بعدم قتل المحتجين.

واعترفت طهران، بإسقاط طائرة ركاب أوكرانية، بطريق الخطأ، مما أسفر عن مقتل جميع ركابها وعددهم 176 شخصا، بعد ساعات من إطلاق إيران صواريخ على قواعد أمريكية، ردا على مقتل الجنرال "قاسم سليماني"، في هجوم بطائرة مسيرة أمريكية ببغداد.

وتأججت نيران الغضب الشعبي في إيران، على مدى أيام، مع نفي السلطات المتكرر مسؤوليتها عن سقوط الطائرة.

وتفجر الغضب في صورة احتجاجات، السبت، بعد اعتراف الجيش بدوره في سقوط الطائرة.

وأظهرت لقطات فيديو العشرات، وربما المئات، من المتظاهرين في مواقع في طهران وأصفهان، وهي مدينة رئيسية جنوبي العاصمة.

وهتف المحتجون خارج جامعة طهران: "قتلوا صفوتنا واتخذوا رجال الدين بديلا عنهم"، في إشارة إلى الطلاب الإيرانيين العائدين للدراسة في كندا، الذين كانوا على متن الطائرة.

  • لا تضربوهم

وكشفت مقاطع فيديو، نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، عن إطلاق أعيرة نارية في محيط الاحتجاجات بميدان أزادي في طهران.

وأظهرت اللقطات بركا من الدماء على الأرض ومصابين يجري نقلهم من المكان ورجال أمن يركضون مدججين بالبنادق.

وضربت شرطة مكافحة الشغب محتجين بالهراوات، فيما كان أشخاص يهتفون "لا تضربوهم".

وأظهرت لقطات أخرى بعض المحتجين وهم يهتفون "الموت للدكتاتور"، موجهين غضبهم للزعيم الأعلى آية الله "علي خامنئي".

ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من صحة اللقطات، لكن وسائل إعلام مرتبطة بالدولة أفادت بخروج متظاهرين يومي السبت والأحد، في طهران ومدن أخرى، دون أن تورد تفاصيل تذكر.

وقال "حسين رحيمي" قائد شرطة طهران، في بيان بثته وسائل الإعلام الرسمية: "الشرطة لم تطلق النار على الإطلاق خلال الاحتجاجات، لأن ضباط شرطة العاصمة تلقوا أوامر بضبط النفس".

وتأتي أحدث مواجهة بين طهران وواشنطن، في وقت حرج للسلطات في إيران وحلفائها في الشرق الأوسط، خاصة بعدما ألحقت العقوبات التي فرضها "ترامب" ضررا كبيرا بالاقتصاد الإيراني.

وقتلت السلطات الإيرانية مئات المحتجين في نوفمبر/تشرين الثاني، فيما بدا أنها أشد الحملات دموية على احتجاجات مناهضة للحكومة منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

وفي العراق ولبنان، تواجه الحكومتان المدعومتان من جماعات مسلحة تساندها إيران احتجاجات حاشدة.

ومما يزيد الضغوط الدولية على طهران، تعقد خمس دول بينها كندا وبريطانيا وأوكرانيا، التي قتل مواطنوها في سقوط الطائرة، اجتماعا في لندن الخميس، لمناقشة إجراء قانوني محتمل، حسبما قال وزير الخارجية الأوكراني.

  • تصعيد

وفي أحدث تغريدة له على "تويتر"، موجهة لإيران، قال "ترامب"، الأحد: "لا أهتم على الإطلاق بما إذا كانوا سيتفاوضون. الأمر متروك لهم تماما ولكن لا أسلحة نووية و‘لا تقتلوا المحتجين عندكم".

ورفض المتحدث باسم الحكومة الإيرانية تعليقات "ترامب"، قائلا إن "الإيرانيين يعانون بسبب أفعاله، وإن الأمر الذي صدر منه بقتل (قاسم) سليماني لن يمحى من ذاكرتهم".

وعجل "ترامب"، بتصعيد مع إيران في عام 2018، بانسحابه من الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران مع القوى العالمية، وجرى بموجبه تخفيف العقوبات عنها مقابل تقليص برنامجها النووي.

وقال "ترامب"، إن الهدف هو إجبار إيران على الموافقة على اتفاق أشد صرامة.

وقالت إيران مرارا، إنها لن تتفاوض إلا بعد رفع العقوبات، نافية السعي لامتلاك أسلحة نووية.

وتقول إيران إنها لن تتفاوض ما دامت العقوبات الأمريكية سارية.

وبدأ أحدث تصعيد في نهاية ديسمبر/كانون الأول، عندما قُتل متعاقد أمريكي في هجوم بصواريخ أطلقت على قواعد أمريكية في العراق.

واتهمت واشنطن فصيلا مدعوما من إيران بالضلوع في الهجوم، وشنت ضربات جوية قتلت 25 مقاتلا على الأقل، وردت الفصائل بتطويق السفارة الأمريكية في بغداد لمدة يومين، وأمر "ترامب" بعد ذلك بتوجيه الضربة التي أودت بحياة "سليماني".

وأطلقت إيران صواريخ على قواعد أمريكية في العراق يوم الأربعاء، لكنها لم تسفر عن إصابة أي أمريكي.

وتحطمت طائرة الركاب الأوكرانية، التي كانت في طريقها إلى كييف، وعلى متنها عشرات الكنديين وكثير من الإيرانيين مزدوجي الجنسية، بعد الضربات بقليل.

وبعد نفي المسؤولية طوال أيام، قدم الحرس الثوري اعتذارات جمة عن قصف الطائرة بطريق الخطأ، ووصف الرئيس الإيراني الأمر بأنه "خطأ كارثي".

وقال قائد بارز بالحرس الثوري إنه أبلغ السلطات يوم تحطم الطائرة بأنها أسقطت بصاروخ، مما أثار تساؤلات عن سبب نفي إيران في بادئ الأمر.

المصدر | رويترز