الأحد 12 يناير 2020 04:19 م

يثير اعتراف إيران بالمسؤولية عن إسقاط طائرة مدنية أوكرانية تحديات جديدة لطهران، سواءً خارجيا وسط توترات مع الولايات المتحدة، أو داخليا حيث تتعامل مع استياء متزايد من شعبها.

ونفى المسؤولون الحكوميون والدبلوماسيون الإيرانيون لعدة أيام أن صاروخا إيرانيا قد أسقط الطائرة، رغم أن قائدا ميدانيا قال يوم السبت إنه رفع هذه الإمكانية لرؤسائه في وقت مبكر من يوم الأربعاء، يوم التصادم.

وبينما أعلن أخيرا  قائد بالحرس الثوري الإيراني مسؤولية قواته، ادعى نفس القائد أنه حذر طهران وطالبها بإغلاق مجالها الجوي وسط مخاوف من الانتقام الأمريكي جراء قيام إيران بإطلاق صواريخ باليستية على القواعد العراقية التي تضم القوات الأمريكية.

ولم يأت هذا الانتقام أبدا، ولكن ثبت أن المخاوف كانت كافية لإرباك الدفاع الجوي إلى درجة فتح بطارية صاروخية النار على طائرة "بوينج 737" تديرها الخطوط الجوية الأوكرانية الدولية.

وفي الوقت الراهن، هدأت التوترات الواسعة بين إيران والولايات المتحدة، التي اشتعلت بعد مقتل أكبر جنرال في إيران في غارة جوية بطائرة أمريكية بدون طيار في 3 يناير/كانون الثاني.

ومع ذلك، تعهد الرئيس الأمريكي ""دونالد ترامب" بفرض عقوبات جديدة على طهران، واستهدفت إدارته يوم الجمعة صناعة المعادن في إيران، وهو قطاع عمل رئيسي في البلاد.

وفي الوقت نفسه، لا يزال الآلاف من القوات الأمريكية الإضافية في الشرق الأوسط داخل القواعد الأمريكية المحيطة بإيران، على الرغم من مطالب طهران بأن تغادر الولايات المتحدة المنطقة.

ويمهد هذا الطريق لخطوات إيران الإضافية بعيدا عن اتفاقها النووي مع القوى العالمية لعام 2015، وهو الاتفاق الذي انسحب منه "ترامب" من جانب واحد في مايو/أيار 2018، بسبب مخاوفه من أنها لم تنجح في تقييد الطموحات الإيرانية.

وقالت إيران بعد القتل المستهدف للجنرال "قاسم سليماني" إنها لم تعد تلتزم بأي من حدود الاتفاق، بينما قالت إن مفتشي الأمم المتحدة يمكنهم مواصلة عملهم.

وقد تؤدي الخطوات الإضافية إلى توجيه ضربة إسرائيلية للمنشآت النووية الإيرانية إذا شعرت أن إيران على وشك تطوير سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران.

وسعت إيران من خلال وزير الخارجية "محمد جواد ظريف" إلى تقديم مبررات قانونية لقراراتها بعد مقتل "سليماني"، بما في ذلك أن الضربات الصاروخية على قواعد عراقية تضم قوات أمريكية لم تسبب خسائر بشرية.

والآن، يجب على البلاد مواجهة تداعيات النفي الخاطئ للمسؤولية في الأيام التي تلت تحطم الطائرة.

وقال "حميد بعيدي نجاد"، السفير الإيراني في المملكة المتحدة، في مقابلة يوم الجمعة مع قناة "سكاي نيوز": "لم يتم إطلاق أي صاروخ في تلك المنطقة في ذلك الوقت"، موضحا أن المزيد من الأسئلة حول هذا الادعاء "غير مقبولة على الإطلاق".

ثم تغيرت القصة في وقت مبكر من صباح السبت، حيث قالت الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية إن الرحلة "تم استهدافها عن غير قصد بسبب خطأ بشري".

واعتذر "بعيدي نجاد" في وقت لاحق على "تويتر".

وفي النهاية، يعود الحرس الثوري الإيراني إلى المرشد الأعلى "علي خامنئي" فقط، لكن "خامنئي" نفسه اعترف فقط يوم السبت بالهجوم الصاروخي، مستشهدا بتقرير القوات المسلحة الإيرانية التقليدية.

ومع ذلك، يثير بيان الجيش نفسه تساؤلات، حيث قال إن الطائرة كانت "قريبة جدا من موقع عسكري حساس" تابع للحرس الثوري.

وجاء في البيان: "كان ارتفاع واتجاه وحركة الطائرة تشبه هدفا تابعا للعدو، لذلك تم استهداف الطائرة عن غير قصد بسبب خطأ بشري".

ويأتي هذا على الرغم من أن بيانات الرحلة الخاصة بكل رحلة تابعة للخطوط الجوية الأوكرانية الدولية من طهران منذ أوائل نوفمبر/تشرين الثاني تظهر أن رحلة الأربعاء اتبعت مسارا وطيرانا مماثلين لكل رحلة مماثلة سابقة، وفقا لموقع "فلايت رادار 24" على الويب.

وتقلع الطائرات التي تغادر مطار "الخميني" بشكل روتيني غربا كما فعلت الرحلة الأوكرانية.

وطارت 9 رحلات أخرى من المطار في وقت مبكر من صباح يوم الأربعاء قبل الطائرة الأوكرانية كذلك دون مواجهة متاعب.

ويزعم الحرس الثوري أنه طلب من السلطات الإيرانية إغلاق المجال الجوي في طهران وسط الضربات الصاروخية الباليستية ومخاوف من الانتقام، لكن لم تستجب الجهات المختصة في البلاد.

ويشكك المحللون في قرار عدم إغلاق المجال الجوي لطهران في الأيام التي تلت إطلاق النار.

وقال الجنرال الأوكراني المتقاعد "إيهور رومانينكو": "أول ما يجب على أي دولة القيام به في حالة تصاعد النزاع العسكري هو إغلاق السماء أمام الرحلات الجوية المدنية، لكن يستلزم هذا خسائر مالية كبيرة وغرامات، وبالتالي ربما خاطرت إيران باستمرار فتح المجال الجوي".

ويتمتع الحرس الثوري باستقلال واسع في إيران، وهو يفتخر بعملياته الأخيرة، سواء كان ذلك في المواجهة المتوترة مع البحرية الأمريكية في الخليج العربي، أو في إسقاط طائرة استطلاع أمريكية بدون طيار في الصيف الماضي.

وأدت المخاوف بشأن حادثة الطائرة الأوكرانية إلى قيام إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية بإعادة إصدار تحذير حول الطيران فوق إيران ، محذرةً من أن "التعرف على هوية" الطائرات أصبح في خطر.

ويظهر إصدار الجيش الإيراني التقليدي، (محدود القدرات منذ بدايات الثورة الإسلامية عام 1979)، تقرير الاعتراف بالمسؤولية، حجم التنافس بين الأجهزة، وهنا يمكن الطعن في موقف الحرس الثوري، رغم أنه يسيطر بشدة على قطاعي الأمن والاقتصاد في إيران.

ولم ترد الولايات المتحدة على الضربات الصاروخية الباليستية التي استهدفت القواعد العراقية التي تضم القوات الأمريكية، ومع ذلك، لم يمنع هذا المسؤولين الإيرانيين، مثل "ظريف" وغيره، من محاولة إلقاء اللوم على "الولايات المتحدة" في إسقاط الطائرة الأوكرانية.

وقد يغضب هذا الرأي العام الإيراني، الذي تعرض بالفعل للضرر بسبب العقوبات الاقتصادية، وخرج للاحتجاج العلني في تظاهرات أخيرة.

وفي ليلة السبت، تجمع المئات في جامعات طهران احتجاجا على اعتراف الحكومة المتأخر بإسقاط الطائرة، وطالبوا بإقالة المسؤولين المتورطين في الهجوم الصاروخي من مواقعهم ومحاكمتهم، وقد فضت الشرطة المظاهرات.

المصدر | جون جامبريل | واشنطن تايمز - ترجمة وتحرير الخليج الجديد