الأحد 12 يناير 2020 04:35 م

كانت أي حكومة ديمقراطية في الغالب لتسقط على الفور إذا تبين أنها أسقطت طائرة مدنية ثم حاولت التستر على فعلتها.

لكن إيران ليست ديمقراطية، وعلى الرغم من الاعتراف المهين يوم السبت بأنها هي المسؤولة عن الحادث المروع بإسقاط طائرة الخطوط الجوية "PS752" التابعة لشركة الخطوط الجوية الأوكرانية، فليس هناك احتمال لأن يعلن المرشد الأعلى "علي خامنئي" أو أتباعه تنحيهم عن السلطة.

وبدلا من ذلك، يبدو أن الاستراتيجية الإيرانية قائمة على إلقاء اللوم على المسؤولين الأقل رتبة في هذه المأساة، ووفقا للرئيس الإيراني "حسن روحاني"، سيتم تحديد جميع المسؤولين عن "الكارثة الرهيبة" ومحاكمتهم، سواء كانوا القادة العسكريون الذين أطلقوا الصاروخ المميت يوم الأربعاء، أو المتحدثون الرسميون التعساء الذين خرجوا في وسائل الإعلام المختلفة يصرون على النفي لمدة 3 أيام بعد الحادث.

ومع ذلك، فإن الاضطرار إلى إظهار مثل هذا الندم العلني النادر قد يحول دون قيام إيران بمزيد من العمليات في إطار الانتقام لاغتيال أمريكا لـ"قاسم سليماني".

والأكثر من ذلك، أن هذه الحادثة الفظيعة والمحرجة للغاية قد تدمر ما تبقى من مصداقية النظام لدى الشعب الإيراني.

ولطالما اعتاد الإيرانيون على ترويج حكامهم للأكاذيب والدعاية للدولة، لكن بالنسبة لهم، أن يكتشفوا اختلاق مثل هذه الأكاذيب في أمر عالمي هو أمر غير مسبوق تقريبا، فبعد كل شيء، إذا كانوا قد حاولوا التستر على القتل العمد لـ176 شخصا بريئا، فما هي الأمور الأخرى التي يخفونها؟

وكما قال "سيامك قاسمي"، الخبير الاقتصادي المقيم في طهران، موجها حديثه لقادة البلاد في منشور في "إنستجرام": "لا أعرف ماذا أفعل سوى الغضب والحزن. أنا أفكر في جميع الأخطاء البشرية في هذه الأعوام التي لم يتم كشفها أبدا لأنه لم يكن هناك ضغط دولي".

وبالفعل، شهد النظام درجة من التنافس بين الأجهزة من خلال القول إنه بينما عرفت القوات المسلحة الإيرانية أن صاروخا أصاب الطائرة "بعد دقائق من الحادث"، لكنه لم يتم إبلاغ "خامنئي" حتى ليلة الجمعة.

ويؤكد هذا ببساطة وجود اختلال وظيفي في الحكومة، فلماذا تم التعتيم على المرشد الأعلى بشأن مثل هذه المعلومات الأساسية والخطيرة؟ وهل لم تكن قوات الدفاع الصاروخي الإيرانية مؤهلة حقا لدرجة أنها لا تستطيع التمييز بين قاذفة أمريكية من طراز "بي-52" وطائرة مدنية تغادر المطار؟

والسؤال الآن هو ما إذا كان هذا الإخفاق قد يعيد حشد المعارضة الإيرانية إلى النزول إلى الشوارع مرة أخرى.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، رفعت الحكومة أسعار الوقود على نطاق واسع لتعويض استنزاف خزائنها الناتج عن عقوبات "ترامب" على مبيعات النفط، وهو ما تسبب في خروج تظاهرات ضخمة مناهضة للحكومة إلى شوارع المدن الكبيرة والطرق الرئيسية.

وأخمدت قوات الأمن الاحتجاجات في نهاية المطاف بإطلاق النار على ما يصل إلى ألف و500 شخص، في مذبحة غير مسبوقة.

ومع ذلك، لا يمكن لأي قدر من الوحشية أن يوقف شعور الإيرانيين العاديين بالإرهاق والغضب بسبب الفقر الداخلي والمغامرات العسكرية باهظة التكلفة في الخارج.

وفي العقد الماضي، وسع الحرس الثوري الإيراني شبكته من الوكلاء في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وتدخل في مشاركة كبرى في سوريا واليمن، واستمر في التدخل في لبنان وفلسطين والعراق.

وحاول عملاء من طهران إنشاء خلايا إرهابية في جمهورية أفريقيا الوسطى، على بعد 3 آلاف ميل من بلاد فارس، في منطقة بعيدة تماما عن اهتمامات الإيرانيين العاديين.

فهل يمكن للنظام أن يواصل فعل ذلك فيما يكافح شعبه من أجل توفير الطعام؟ فبعد كل شيء، تواجه إيران الآن أيضا احتمال دفع تعويضات ضخمة لكل من أوكرانيا وكندا لتعويض أسر ضحايا الرحلة "PS752".

ستخبرنا الأيام القادمة ما إذا كان الإيرانيون سيعودون إلى الشوارع للاحتجاج، وفي كلتا الحالتين، فقد أخفق النظام مرة أخرى في فهم أن الوقت قد حان للتركيز بشكل أقل على قتال "الأعداء" في الخارج، وبذل المزيد من الجهد بدلا من ذلك لأجل تحقيق رفاهية الشعب الإيراني.

المصدر | كولين فريمان | التليجراف - ترجمة وتحرير الخليج الجديد