الثلاثاء 14 يناير 2020 01:45 م

أكد مركز "منتدى الخليج الدولي" البحثي على أن تأثير خلافة سلطان عُمان الراحل "قابوس بن سعيد" يتعدى مساحة الانتقال الداخلي للسلطة وصولا إلى ميزان القوى في المنطقة ومصالح الولايات المتحدة فيها.

وفي تقدير نشره المنتدى بعد ساعات من إعلان وفاة السلطان "قابوس"، وقبل ساعات إعلان "هيثم بن طارق آل سعيد" سلطانا جديدا لعُمان، حذرت مديرة المنتدى التنفيذية والباحثة الزائرة في جامعة جورج تاون الأمريكية "دانيا ظافر" من أن عُمان "ستكون جبهة الصراع القادمة بين القوى الإقليمية".

وأوضحت أن الخلافة في سلطنة عُمان، التي عرفت بأنها "سويسرا الخليج" في فترة حكم "قابوس"؛ بسبب اتباعها لسياسة محايدة وتوازنها الدقيق في العلاقات مع جميع دول مجلس التعاون الخليجي من جانب وإيران من جانب آخر، تعد مسألة حساسة للغاية، ليس فقط لما كانت تنطوي عليه من احتمالات انشقاق داخلي، في ظل عدم تسمية خليفة في حياة السلطان الراحل، بل لإمكانية خلقها فرصة لجيران أقوياء، مثل الإمارات والسعودية، للتأثير على السياسة العُمانية.

ففي البيئة المتوترة في الخليج خلال حقبة ما بعد الأزمة الخليجية ربما تؤدي حالة الحياد بحد ذاتها إلى خلافات؛ لذا تمثل خلافة السلطان "قابوس" بالنسبة للسعودية والإمارات فرصة لنقطة تحول تجلب مسقط إلى فلك الرياض وأبوظبي السياسي وتعزز نفوذهما الإقليمي.

ومع ذلك، فإن للبلدين مصالح متضاربة، كما هو الحال في اليمن، وستبذل إيران قصارى جهدها لمنع أي منهما من السيطرة على عُمان.

وتشير حقيقة أن وزير الخارجية الإيراني "محمد جواد ظريف" كان في زيارة للعاصمة العُمانية (مسقط) بينما كان السلطان الراحل في مرحلة مرضه الأخيرة إلى أن طهران ستفعل كل ما هو ضروري لحماية مصالحها في السلطنة.

  • جيران الخليج

ورغم أن دولتي الخليج الأصغر -الكويت وقطر- تفتقران إلى القدرة على التأثير في الأحداث بعُمان، فإن عدم الاستقرار في بلد الحياد الحقيقي بمجلس التعاون الخليجي سيؤثر سلبا على مصالحهما.

وكما تشير "دانيا ظافر" فإن كلا الدولتين تعتمدان على عُمان في لعب دور حاسم يتمثل في الموازنة والتحوط من تأثير جارتيهما الكبيرتين؛ السعودية والإمارات.

وفي المقابل، من المحتمل أن تستخدم الإمارات والسعودية أداة تأثيرهما الأكثر شيوعا على أمل جذب السلطنة إلى فلك السياسة الخارجية لكل منهما، وهي الاقتصاد.

ومع ذلك، وكما هو حال قطر، فإن أي محاولة من السعودية والإمارات لدفع عُمان إلى التخلي عن استقلالها السياسي ستدفع السلطنة لتكون أكثر قربا من إيران على الأرجح، خاصة أن البلاد ليست مقيدة بقضايا طائفية، باعتبار أن أكثر سكانها من الإباضيين، كما سبق أن دعمت إيران السلطنة تاريخيا إبان تمرد ظفار (حركة ناهضت حكم سلطان عمان الأسبق سعيد بن تيمور).

وإذا أصبحت إيران حليفا أقرب إلى عُمان؛ فسيؤدي ذلك إلى توتر البيئة المحفوفة بالمخاطر بالفعل في المنطقة، خاصة أن العديد من قادة دول مجلس التعاون الخليجي يعتقدون أن إيران حاصرت المنطقة بالفعل في العراق واليمن وعلى جبهات أخرى.

  • دبلوماسية خلفية

من زاوية أخرى، وضعت عُمان نفسها خلال الأعوام الأخيرة كوسيط بين الولايات المتحدة وإيران، واعتمدت عليها واشنطن لتكون أداة لدبلوماسية القنوات الخلفية التي ساهمت في النهاية في التوصل إلى الاتفاق النووي مع إيران عام 2015.

وبفضل هذه الاتفاقية، تمتعت إدارة الرئيس الأمريكي السابق "باراك أوباما" تتمتع بعلاقات أوثق مع السلطنة. ورغم أن إدارة الرئيس الحالي "دونالد ترامب" تبقى أقل تركيزا على عُمان، فإن عدم الاستقرار في السلطنة يظل له تأثيرات سلبية على مصالح الولايات المتحدة في المنطقة.

ونوهت "ظافر"، في نهاية تقديرها، إلى أن تأثير مسألة خلافة السلطة على المنطقة ليس مقتصرا على عُمان وحدها، مشيرة إلى تداعيات الخلافة العُمانية ستؤثر على جميع دول الخليج العربية.

جدير بالذكر أن سلطان عُمان الجديد "هيثم بن طارق" شغل عدة مناصب سابقة، منها وزير للثقافة والتراث ووكيل وزارة الخارجية، ورئيس اللجنة المشرفة على رؤية عُمان 2040 الاستراتيجية، ووعد في خطابه الأول كسلطان، في 11 يناير/كانون الثاني، بمواصلة سياسة مسقط القائمة على التعايش السلمي مع الدول المجاورة.

المصدر | منتدى الخليج الدولي + ترجمة وتحرير الخليج الجديد