الجمعة 17 يناير 2020 06:22 م

دعت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية، الجمعة، الكونجرس الأمريكي إلى التحرك إزاء ما وصفته بـ"تغاضي" إدارة الرئيس "دونالد ترامب" عن انتهاكات مصر.

وقالت المنظمة في تقرير لها، إن "على المشرعين توجيه غضبهم نحو تشريع يربط المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر بحقوق الإنسان، ويجرد إدارة ترامب من القدرة على التنازل عن هذه الشروط".

وأضافت أن "وفاة مصطفى قاسم، المصري الأمريكي المسجون في مصر إثر محاكمة جائرة، هذا الأسبوع؛ تُبيّن المقاربة الفاشلة لإدارة ترامب حيال حقوق الإنسان في مصر".

وأوضحت أن "الشرطة اعتقلت قاسم في أغسطس/آب 2013 خلال احتجاجات مناهضة لاستيلاء الجيش على السلطة في القاهرة، واحتُجز لأكثر من خمس سنوات حتى إدانته والحكم عليه في سبتمبر/أيلول في محاكمة جائرة مع أكثر من 700 آخرين"، موضحة أن "قاسم حُرِم مرارا من الرعاية الطبية اللازمة رغم إصابته بالسكري ومشكلة بالقلب، وفقا لعائلته".

وتابعت: "لم يتوف قاسم بسبب التجاهل الأمريكي. قبل عامين، أثار مايك بينس، نائب الرئيس، قضية قاسم مباشرة مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الذي أكد أنه سيولي اهتماما كبيرا جدا للقضية. وفي ديسمبر/كانون الأول، ناقش وزير الخارجية مايك بومبيو قضية قاسم مع نظيرة المصري سامح شكري".

 


وأردفت: "في نهاية المطاف، تقاعست الولايات المتحدة عن ضمان إطلاق سراح قاسم، وربما وجد الرئيس السيسي صعوبة في أخذ المطالبات الأمريكية على محمل الجد، خاصة بعدما قدمته له إدارة ترامب من مديح ومساعدات عسكرية سنوية بقيمة 1.3 مليار دولار".

ونوهت إلى أن "ترامب استضاف السيسي في البيت الأبيض في أبريل/نيسان، والتقى به أيضا على هامش قمة (مجموعة السبع) في أغسطس/آب، ووصف ترامب السيسي بـ (ديكتاتوره المفضل)، وأثنى على الـ (العمل الرائع) الذي يقوم به في مصر".

وأشارت إلى أن "هناك مواطنون أمريكيون آخرون ما يزالون في السجون المصرية، ومنهم ريم الدسوقي، معلمة فنون من بنسلفانيا، حيث اعتُقلت في أغسطس/آب 2019 بسبب منشورات غير محددة على فيسبوك، برفقة ابنها (13 عاما)، الذي أُخلي سبيله لاحقا، وخالد حسن، وهو سائق ليموزين من نيويورك، اختفى قسرا في يناير/كانون الثاني 2018 لخمسة أشهر ادعى تعرّضه خلالها للتعذيب والاغتصاب".

واستطردت قائلة: "تحدّث أعضاء من الحزبين (الجمهوري والديمقراطي) في الكونجرس عن وفاة مصطفى قاسم. وكان غضبهم واضحا في مؤتمر صحفي صبيحة الأربعاء، برعاية مشتركة مع هيومن رايتس ووتش".

وذكر السيناتور "كريس ميرفي" (الحزب الديمقراطي -ولاية كونيكتيكت) أن وفاة "قاسم" جاءت في سياق تخلّت فيه الإدارة عن دورها حيال حقوق الإنسان حول العالم، فيما طالب النائب "بيتر كينغ" (الحزب الجمهوري – نيويورك) بفرض عقوبات على مصر والمسؤولين عن الوفاة.

وأضافت المنظمة: "على المشرّعين توجيه غضبهم نحو تشريع يربط المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر بحقوق الإنسان ويجرّد إدارة ترامب من القدرة على التنازل عن هذه الشروط".

و"قاسم" خامس حالة وفاة في السجون المصرية خلال شهر، في ظل البرد القارس ومنع وسائل التدفئة عن المعتقلين والإهمال الطبي الممنهج، بحسب منظمات حقوقية.

وكانت أسرة "قاسم" قد قدمت طلبا إلى الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، ووزير الخارجية "مايك بومبيو"، طالبت فيه بضرورة التدخل لإطلاق سراحه، بعد تدهور حالته الصحية.

وتحدث نائب الرئيس الأمريكي "مايك بينس" في 2018 مع "السيسي" عن قضية "قاسم" وآخرين يحملون الجنسية الأمريكية ويقبعون في السجون المصرية يقدر عددهم بـ20 شخصا، وأكد حينها "بينس" أن "السيسي" وعده بالتعامل مع هذا الأمر.

وسبق أن أعرب وزير الخارجية الأمريكي، "مايك بومبيو" عن قلقه إزاء حقوق الإنسان والحريات في مصر وبالأخص المعتقلين في السجون المصرية، خلال لقائه مع وزير الخارجية المصري "سامح شكري" في واشنطن، سبتمبر/أيلول الماضي.

وخلال ذلك اللقاء، ذكر "بومبيو" تحديدا اسم المعتقل "قاسم" وهو رجل أعمال أمريكي يقيم في مدينة نيويورك التي هاجر إليها قبل سنوات عديدة.

وجرى اعتقال "قاسم"، في أغسطس/آب 2013، خلال زيارته إلى القاهرة، هو وصهره، داخل مركز تسوق في القاهرة، وذلك خلال عمليات "اعتصام رابعة" لأنصار الرئيس الراحل "محمد مرسي" بحي مدينة نصر شرق القاهرة.

وأوقف جنود الرجلين وطلبوا منهما أوراق هويتيهما، وبينما سلمهما صهر "مصطفى" وثائقه المصرية لتجنب لفت الانتباه كما قال، اختار "قاسم" الاحتماء بجواز سفره الأمريكي، تلك الخطوة، أثارت غضب أحد الجنود، وفق "أحمد" الذي قال إن العسكري ما إن رأى جواز السفر الأزرق حتى انهال على "قاسم" ضربا لينضم إليه رفاقه ويشاركونه الاعتداء على الرجل الذي كان في 48 من عمره، وجرى ضمه إلى قضية فض اعتصام رابعة.

وخلال فترة اعتقاله الطويلة، ظل "قاسم" يعاني من عدة مشاكل صحية بينها السكري وأمراض في القلب والغدة الدرقية، وخضع لعلاج ضد سرطان الجلد.

وفي الثامن من سبتمبر/أيلول 2018، أدان القضاء المصري "قاسم" في إطار محاكمة جماعية طالت 700 شخص، تتعلق بقضية فض اعتصام ميدان رابعة، وأصدرت حكما عليه بالسجن 15 عاما.

وألقت قوات الأمن القبض على مئات الأشخاص خلال فض الاعتصام، فيما لقي أكثر من 900 من أنصار "مرسي" حتفهم فضلا عن سقوط أكثر من ألف جريح، أثناء تفريق الحشود بعد شهر ونصف شهر من إطاحة الجيش بـ"مرسي" وتوقيفه.

واحتجاجا على الحكم الصادر ضده، دخل "قاسم" إضرابا عن الطعام.

ويقدر عدد الأمريكيين المحتجزين في مصر بـ20 شخصا، معظمهم يحمل الجنسية المصرية والأمريكية أيضا.

المصدر | الخليج الجديد