الثلاثاء 21 يناير 2020 05:10 م

دعت الحكومة الألمانية الأطراف المتحاربة في ليبيا ومؤيديها الأجانب إلى برلين على أمل إنهاء الحرب في الدولة الواقعة شمال أفريقيا، في سعي لتحقيق الاستقرار في المنطقة بأسرها.

وعملت الحكومات الألمانية على هدف طويل الأجل ينتهي بـ"ليبيا ذات سيادة" و"عملية مصالحة داخلية ليبية"، لكن ليبيا في الوقت الحاضر لا تزال بعيدة عن ذلك.

وتمتلك ليبيا حكومة معترف بها دوليا في طرابلس بقيادة "فايز السراج"، لكنها لا تسيطر إلا على جزء صغير من البلاد.

وفي الوقت نفسه، يضع المتمرد "خليفة حفتر" وميليشياته الحكومة بشكل متزايد تحت الضغط العسكري. ويسيطر "حفتر" على معظم أنحاء البلاد، بما في ذلك معظم حقولها النفطية.

ويتفاقم الوضع كل يوم بسبب تدخل القوى الأجنبية، الذي كان آخره تدخل تركيا لدعم الحكومة في طرابلس عبر إرسال قوات إلى ليبيا. وعلى الجانب الآخر، تدعم مصر والسعودية والإمارات وروسيا "حفتر"، وتقدم له المساعدة العسكرية بشكل أو بآخر.

وبينما طرحت الحكومة الألمانية فكرة عقد مؤتمر في برلين للحصول على التزام "حقيقي" باحترام حظر الأسلحة المفروض على ليبيا، فإنها تحاول دفع "حفتر" و"السراج" لقبول فكرة أنه "لا يوجد حل عسكري، بل حل سياسي".

من ناحية أخرى، حصلت ليبيا أيضا على دعم من الاتحاد الأوروبي، لكنه كان دعما منقسما بشكل خطير؛ حيث قالت فرنسا إنها تدعم "حفتر"، بينما تعدّ إيطاليا (القوة الاستعمارية الرئيسية سابقا في ليبيا) قريبة من "السراج"، وهذا الوضع غريب للغاية.

ووفقا لذلك، دعت الحكومة الألمانية أعلى الممثلين إلى المستشارية الاتحادية في برلين؛ حيث دعت كلا من المتنافسين، "السراج" و"حفتر"، وقادة جميع الدول الرئيسية المشاركة بشكل مباشر وغير مباشر في الصراع في ليبيا، إضافة إلى ممثلي الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية. ولأن الاجتماع تحت إشراف الأمم المتحدة، تمت دعوة الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو غوتيريش" لحضور القمة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية "راينر بريول" إن التركيز لم يذهب بعد إلى مفاوضات السلام، وهدفنا هو أن تتفق الجهات الدولية الفاعلة على الشروط الإطارية لتقليل تأثيرها على الأرض.

وأضاف أنه مع ذلك، تمتد أهمية مؤتمر برلين إلى ما هو أبعد من ليبيا، باعتبارها المفتاح لمزيد من الاستقرار في شمال وغرب أفريقيا. وإذا نجح المؤتمر في قيادة ليبيا إلى مستقبل سلمي، فسيكون ذلك علامة فارقة للمنطقة بأسرها.

  • الأدوار الغربية داخل ليبيا

وتوجد العديد من الدول الغربية التي تريد السيطرة على ليبيا. وإذا نظرنا إلى كل طرف، فسنجد مصالحه كالتالي؛ حيث استجابت تركيا لنداءات حكومة "الوفاق الوطني" بقيادة "السراج" للتدخل عسكريا، لأن انسحاب الولايات المتحدة من "الشرق الأوسط" قد يعطي فرصة لدولة أخرى للانضمام والحصول على جزء من ليبيا.

ووفقا لذلك، استيقظت الدول الأوروبية فجأة راغبة في إعادة الأمور لنصابها مرة أخرى بحثا عن دور؛ لأنها وجدت نفسها تفقد المكانة والأهمية. بعد شهور من إهمال هذه القضية، أدركت أوروبا أن ليبيا لا تزال مهمة، وأن العلاقات مع ليبيا لا تزال مفيدة، خاصة بشأن تصدير الغاز والنفط والموانئ. ومن ناحية أخرى، تدعم دول الشرق الأوسط، مثل مصر والإمارات، "حفتر"؛ لأنه فقط عدو لتركيا.

وعندما انسحبت أمريكا، تدخلت روسيا لاستعادة موقعها في الشرق الأوسط، واختارت ليبيا لتكون أحد أماكن نفوذها. ويدرك "بوتين" و"أردوغان" الآن أنه بإمكانهما معا لعب دور حاسم في التوسط بين الفصائل الليبية، وبالتالي الوصول إلى وصاية شبه حصرية على السلطة في الدولة الواقعة شمال أفريقيا.

وعموما، تؤكد حقيقة قيام موسكو وأنقرة بأخذ هذه المبادرة ما كان واضحا منذ شهور، وهو أنهما وقعا على وقف إطلاق النار، ولكن "حفتر" يرفض التوقيع عليه.

واحتوى الاتفاق على 7 نقاط كما  يلي: "تحديد خط اتصال المعركة لضمان وقف مستدام لإطلاق النار، وتعيين 5 ممثلين لكل لجنة عسكرية لوقف إطلاق النار، وتعيين ممثلين في المفاوضات الاقتصادية والعسكرية والسياسية المستقبلية تحت إشراف الأمم المتحدة". وتشكل هاتان النقطتان الأخيرتان بالفعل العمود الفقري لخارطة الطريق.

وبسبب هذا الاتفاق، رفض "حفتر" التوقيع؛ لأن شروط وقف إطلاق النار كانت غامضة للغاية، ويمكن تفسيرها على أنها تتطلب منه سحب قواته من طرابلس وضواحيها في وقت يشعر فيه أن ميزان القوى يميل لصالحه.

ووقع المشاركون في مؤتمر برلين على إعلان من 55 نقطة. وتشمل البنود الرئيسية دعم وقف إطلاق النار، والالتزام بعدم انتهاك حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا، والتعهد بدعم خطة "تشغيلية" للأمم المتحدة لإجراء مشاورات سياسية وأمنية واقتصادية تهدف إلى توحيد البلاد.

علاوة على ذلك، يرغب القادة الأوروبيون في اتخاذ خطوات موثوق بها نحو تفكيك الجماعات المسلحة والميليشيات في أعقاب المطلب الذي أبرزه "حفتر" بهذا الخصوص في موسكو.

بعد كل شيء، وجد الأوروبيون الحل في  مؤتمر برلين؛ حيث يوفر الفرصة المثالية للتخلي عن "السراج"، والقبول بدور كامل لـ"حفتر" ومليشياته في المستقبل، مع إضفاء الشرعية على هجومه على طرابلس.

وسيقع القادة الأوروبيون في الفخ عبر الدعوة لتمكين حكومة مدنية جديدة تحت مسمى حكومة "الوحدة الوطنية"، برئاسة رئيس وزراء جديد يأتي عبر انتخابات يتم تنظيمها في أقرب وقت ممكن، وإذا فاز "حفتر"، فسيكون الخيار الأفضل بالنسبة لخطة رعاته وداعميه. ولكن إن لم يكن هو الفائز... حسنا، سنرى حينها ما سيحدث.

المصدر | ميرال العشري/أوراسيا ريفيو - ترجمة وتحرير الخليج الجديد