الأحد 26 يناير 2020 10:01 ص

حظرت السلطات المصرية، دار نشر "تنمية" التي أصدرت كتاب "الملاك.. الجاسوس المصري الذي أنقذ إسرائيل"، من المشاركة في فعاليات معرض الكتاب المقام حاليا، بسبب "مخاوف أمنية".

وقال الاتحاد الدولي للناشرين، في بيان، إن معرض القاهرة الدولي للكتاب في نسخته 51، استبعد دار نشر "تنمية" من الفعالية الثقافية، وتم إعلامهم بالقرار قبل أسابيع.

ولفت الاتحاد، إلى أنه اتصل بالمسؤولين عن معرض القاهرة، أوائل الشهر الجاري، وحثهم على تغيير موقفهم وإبداء التضامن مع دار "تنمية" في هذا الوقت الصعب، خاصة بعد رفض الاستئناف النهائي الذي قدمه مؤسس دار النشر "خالد لطفي" ضد الحكم العسكري الصادر بسجنه.

وتعود القضية إلى أبريل/نيسان 2018، عندما اعتقل "لطفي"، في أعقاب نشر داره، بالتعاون مع "الدار العربية للعلوم ناشرون" اللبنانية، طبعة رخيصة الثمن من الرواية الإسرائيلية.

وفي فبراير/شباط 2019، أيدت محكمة عسكرية حكما بسجن "لطفي" لمدة 5 سنوات بتهمة "نشر شائعات وكشف أسرار عسكرية".

و"الملاك" هي طبعة محلية من رواية "الملاك.. الجاسوس المصري الذي أنقذ إسرائيل" للمؤلف الإسرائيلي "يوري بار جوزيف"، وتتبنى مزاعم لتل أبيب بأن رجل الأعمال المصري "أشرف مروان" (زوج ابنة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر) عمل جاسوسا لها، حيث سرب أدق أسرار الدولة المصرية، مستغلا موقعه كمستشار في فترتي حكم "عبدالناصر"، وسلفه "أنور السادات".

و"الملاك" كان الاسم السري الذي أطلقه جهاز "الموساد" الإسرائيلي على "مروان".

ورغم نفي جهات أمنية مصرية، في تصريحات إعلامية، صحة ما جاء في رواية "الملاك" من معلومات، إلا أن التعامل مع ما جاء فيه باعتباره "أسرارا عسكرية" يعيد النظر في هذا التصور.

وسبق أن قالت مصادر مقربة من "لطفي" إن الأخير حصل على حقوق نشر الطبعة المصرية من رواية "الملاك" من الدار اللبنانية، وأرسل الرواية إلى هيئة الرقابة في مصر، ولم يأتِ رد؛ وهو ما يعد موافقة ضمنية متعارف عليها في مجال النشر، وبعدها تم توزيع الرواية على المكتبات، ولم يكن هناك أي شيء، قبل أن يتم إلقاء القبض عليه.

ولم يشفع لدار "تنمية" إتلاف كل النسخ العربية لديها من رواية "الملاك"، في سبتمبر/أيلول 2017، بعدما عرفت أن "توزيع الرواية قد يكون مخالفا للقانون"، حسب تصريح أحد العاملين بها لوكالة الصحافة الفرنسية.

كما لم يشفع حصول "لطفي"، العام الماضي، على جائزة الاتحاد الدولي السنوية للمدافعين عن حرية النشر، الذي قضى قرابة العامين في سجنه.

وتأسست مكتبة "تنمية" في وسط القاهرة عام 2011 خلال "ثورة يناير"؛ حيث احتضنت تجمّعات المثقفين المصريين، ووفّرت الكتاب العربي للمهتمين به.

من جانبه، قال رئيس لجنة حرية النشر في الاتحاد الدولي للناشرين النرويجي "كريستين إينارسون"، إنه "لأمر مخيب للآمال أن نرى أن معرض القاهرة الدولي للكتاب غير قادر على إظهار دعمه لخالد لطفي من خلال منح دار النشر الخاصة به مكانا في المعرض".

كما عبّر "محمود لطفي" الذي يدير أعمال الدار في غياب شقيقه "خالد"، عن حزنه من حرمانه من المشاركة في فعالية شارك فيها لمدة 11 عاما، حسب ما نقلته صحيفة "الجارديان" البريطانية.

ويعد معرض القاهرة الدولي للكتاب أهم حدث سنوي لصناعة النشر في مصر، لكونه مفتوحا للعامة، ويمثل فرصة البيع الرئيسية للناشرين المصريين.

المصدر | الخليج الجديد