الجمعة 7 فبراير 2020 08:19 م

أعلن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، الجمعة، مقتل زعيم القاعدة في جزيرة العرب "قاسم الريمي"، خلال عملية عسكرية في اليمن. 

وأردف قائلا في بيان نشره البيت الأبيض إن مقتل "الريمي" يزيد من تراجع القاعدة في اليمن والعالم، مما يطرح تساؤلاً عن مدى الأثر الذي سيتركه مقتله على التنظيم الإرهابي.

  • من هو "الريمي"؟ 

يكنى بـ"أبو هريرة الصنعاني"، من مواليد 1978، وعين قائدا لتنظيم "القاعدة في جزيرة العرب" عام 2015، خلفا لـ"ناصر الوحيشي"؛ بعد مقتله في غارة جوية على مدينة المكلا شرقي اليمن.

وقد دعا "الريمي" عقب اختياره إلى تجديد الهجمات ضد الولايات المتحدة، وهنأ نجاحات جبهة النصرة وجيش الفتح خلال الحرب الأهلية في سوريا. 
 
عمل "الريمي" تحت إشراف زعيم التنظيم السابق "أسامة بن لادن" أثناء إقامته مع عائلته في أفغانستان، وكان يبلغ وقتها من العمر 15 عاماً فقط، وخلال ذلك الوقت تمكّن من تسلق سلم المواقع القيادية حتى وصل إلى درجة "مدرب" في معسكر تابع لتنظيم القاعدة. 

وكان يتمتع بصلات مع أفراد من التنظيم يعود تاريخها إلى ما قبل هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 الإرهابية.

عاد إلى اليمن قبيل الاجتياح الأمريكي لأفغانستان عام 2001، وعمل خلالها تحت قيادة "الوحيشي"، إلا أن السلطات اليمنية في صنعاء قامت باعتقاله عام 2005، إلى جانب عدد من الإرهابيين العائدين، وأدانته بتهمة التخطيط لاغتيال السفير الأمريكي في اليمن.

تمكّن في فبراير/شباط 2006 من الفرار من السجن خلال عملية هروب مثيرة؛ برفقة 23 عضواً بارزاً في تنظيم القاعدة. 

وارتبط اسمه عام 2007 بالهجوم الذي استهدف مجموعة من السياح الإسبان، وأسفر عن مقتل 8 منهم، في مأرب وسط اليمن.

  • نفوذه في اليمن

عملية هروبه من السجن غيرت مصير نشاط الإرهابيين في اليمن، بحسب "مونت كارلو الدولية"، إذ استطاع إلى جانب "الوحيشي" من تشكيل بؤرة للقاعدة في اليمن، جندوا خلالها منتسبين جدد إلى جانب إرهابيين عرب عائدين من ساحات القتال بالعراق وأفغانستان. 

قام "الريمي" بتقوية أذرع القاعدة في اليمن، بعد إعلانه تأسيس القاعدة في جزيرة العرب من خلال فيديو نُشر في كانون الثاني/ يناير 2009، ظهر فيه أيضاً "الوحيشي" إلى جانب القائد الميداني "أبو حارث محمد العوفي" ونائب القاعدة "أبو سفيان العازدي الشهري". 

وكان شريط الفيديو يهدف إلى توحيد فروع تنظيم القاعدة الإرهابي في اليمن والمملكة السعودية.  

وفي العام ذاته اتهمته الحكومة اليمنية بإدارة معسكر تدريبي تابع لـ "القاعدة" في محافظة أبين، وارتبط اسمه لاحقاً بمحاولة تفجير طائرة ركاب متجهة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى إرسال عدة طرود مفخخة إلى الولايات المتحدة في 2010. وعلى إثر هذا أدرجته الولايات المتحدة على قائمة الإرهاب في مايو/أيار2010، وجمدت أرصدته المصرفية.


في 20 ديسمبر/كانون الأول 2013 أعلن الريمي عن تبني تنظيم "القاعدة" لاقتحام مجمع وزارة الدفاع اليمنية، الذي راح ضحيته أكثر من 60 شخصاً، منهم أطباء ومرضى، وأصدر اعتذاراً بعدها زاعماً أن فريق المهاجمين قد تم توجيههم بعدم الاعتداء على مستشفى الوزارة.

  • هل ستتأثر "القاعدة" في اليمن بعد وفاته؟

شهد نفوذ تنظيم القاعدة انخفاضاً ملموساً خلال الفترة السابقة، بحسب مراقبين أمريكيين، لاسيما بعد أن استطاعت الولايات المتحدة قتل عدة قيادات للتنظيم في السنوات المنصرمة، آخرهم "الريمي".

وذكر "ترامب" في بيانه، أن موته يزيد من تدهور القاعدة في شبه الجزيرة العربية، مضيفاً: "يقربنا هذا من القضاء على التهديدات التي تشكلها هذه الجماعات لأمننا القومي".

بالإضافة إلى أن "الرؤية" الجديدة التي جلبها الريمي معه لتنظيم القاعدة، تجعل من وفاته ضربة كبيرة للتنظيم ولشبكة علاقاته في اليمن، بحسب مراقبين، إذ يعتبر فرع القاعدة في جزيرة العرب من أكثر فروع الجماعة الإرهابية قوة.

 فقد استطاع "الريمي"، خلال فترة قياسية، من تجنيد مقاتلين، بالإضافة إلى أنه حاول التقرب من مؤيديه في الدول الغربية، إذ حثهم، من خلال تسجيل مصور عام 2017، على شن هجمات وصفها بـ "السهلة والبسيطة"، مشيداً بالعملية الإرهابية التي وقعت في أورلاندو- فلوريدا عام 2016، وأودت بحياة 49 شخصاً.


وقد ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية إلى أن الفرع المحلي للقاعدة في اليمن بقيادة "الريمي"؛ يعتبر الأكثر قدرة على ضرب المصالح الأمريكية، إلا أنه لم يقم بالتخطيط لهجوم يستهدف الولايات المتحدة منذ سنوات.

وأردفت الصحيفة، من خلال محللين عسكريين، إلى أن "الريمي" هدف مهم، وربما أكثر خطورة على اليمن والسعودية مما هو بالنسبة للأمريكيين.

  • "العودة" من الموت

هذه ليست المرة الأولى التي تم فيها الإعلان عن موت "الريمي"، إذ تم استهدافه مرات عدة إلى جانب قادة آخرين، فقد تم الإبلاغ عن وفاته المرة الأولى عام 2007، وكذلك كان هدفاً لغارة جوية على معسكرات القاعدة في اليمن عام 2009. وفي عام 2010 انتشرت أنباء عن مقتله في غارة لقوات الأمن اليمنية.

هذه الأنباء المتضاربة دفعت الإدارة الأمريكية إلى التروي في الإعلان عن وفاته، بحسب "نيويورك تايمز"، وجعلتها أكثر حذراً.

ويذكر أن الولايات المتحدة الأمريكية، عام 2019، رصدت مكافأة قيمتها 11 مليون دولار لمن يدلي بأي معلومات حقيقية تساهم في الوصول إلى "الريمي".


 

المصدر | دويتشه فيله