اتهمت وكالة الطاقة الذرية، إيران بعدم التعاون معها في الكشف عن أسماء مواقع قد تكون طهران تستخدمها لتخصيب اليورانيوم.

ودقت الوكالة، "ناقوس الخطر"، بشأن تعاون إيران معها، وطالبتها بتوضيحات حول موقع غير مدرج عُثر فيه على آثار يورانيوم العام الماضي.

وكشف مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية "رافايل ماريانو غروسي"، الثلاثاء، عن عثور وكالته على آثار اليورانيوم في موقع غير مدرج على القائمة التي تراقبها، لافتا إلى أن طهران ترفض دخول مفتشي الوكالة إلى موقعين.

وقال "غروسي"، الموجود في باريس للقاء الرئيس "إيمانويل ماكرون": "على إيران أن تقرر التعاون بطريقة أوضح مع الوكالة لتوفير التوضيحات اللازمة"، كاشفا عن العثور على "آثار يورانيوم مصنّع"، في طهران خلال نوفمبر/تشرين الثاني 2019.

وأضاف أن "عثورنا على آثار (لليورانيوم في موقع غير مُدرج) أمر مهم جدا، ويعني أن هناك احتمالا لوجود أنشطة ومواد نووية لا تخضع للرقابة الدولية، ولا نعرف منشأها ولا مصيرها".

وتابع "غروسي" الذي تولى منصبه على رأس الوكالة أواخر العام الماضي: "هذا أمر يقلقني".

وتطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ عدة أشهر، طهران بتوضيح طبيعة الأنشطة التي تم تنفيذها في هذا الموقع.

ورغم أن الوكالة الدولية لم تحدد مكان وجوده، فإن مصادر دبلوماسية كشفت أن الوكالة سألت إيران حول موقع في منطقة تورقوز آباد في طهران، حيث أكدت (إسرائيل) في السابق وجود نشاط نووي.

وإضافة إلى ذلك، وحسب تقرير أصدرته الوكالة الدولية الثلاثاء، فقد حددت "عددا من الأسئلة تتعلق باحتمال وجود مادة نووية لم يُعلن عنها ونشاطات ذات طبيعة نووية في ثلاثة مواقع في إيران".

وكشفت الوكالة أنها رصدت في أحد هذه المواقع منذ يوليو/تموز 2019 "أنشطة... ترافقت مع جهود تعقيم لأحد الأقسام".

وكشف مصدر دبلوماسي، أن موقع تورقوز ليس ضمن هذه المواقع الثلاثة.

وذكر التقرير، أن الوكالة بدأت تطرح تساؤلات حول هذه المواقع العام الماضي، وأن إيران رفضت دخول المفتشين إلى اثنين من هذه المواقع، كانت الوكالة ترغب في تفقدهما أواخر يناير/كانون الثاني.

من جانبها، بعثت إيران برسالة إلى الوكالة، قالت فيها إنها "لا تعترف بأي مزاعم بشأن نشاطاتها السابقة، ولا تعتبر نفسها مجبرة على الرد على مثل هذه المزاعم".

بيد أن "غروسي"، قال إن "السياسة شيء آخر (..) ينبغي عدم الاستهانة بعمليات التفتيش".

وأضاف: "يجب أن نحترم المسؤوليات تجاه عمليات التفتيش (...) هذه ليست مسائل أكاديمية".

وتابع: "هناك أماكن وقرائن ومعلومات تحتاج الوكالة إلى توضيحات بشأنها وهذا غير ممكن في الوقت الحالي".

وأوضح التقرير الثاني للوكالة، انتهاكات إيران الحالية لأجزاء عديدة من اتفاق عام 2015 الذي يلزمها خفض برنامجها النووي.

وأظهر التقرير أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب يساوي حاليا خمس مرات السقف المحدد في الاتفاق النووي.

وقال إنه ابتداء من 19 فبراير/شباط 2020، بلغ مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، ما يعادل 1510 كيلوجرام، بينما السقف المحدد في الاتفاق هو 300 كيلوجرام.

ويرى بعض الخبراء، أن هذا المخزون يتيح إنتاج سلاح نووي، إلا أنه يتطلب خطوات أخرى بينها مزيد من التخصيب، لجعله مناسبا لصناعة أسلحة.

وقال التقرير، إن إيران لم تخصب اليورانيوم فوق نسبة 4,5%.

بينما يحتاج استخدام اليورانيوم في سلاح نسبة تخصيب تصل إلى نحو 90%.

ويعتبر "ريتشارد نيفيو" الذي شغل سابقا منصب كبير الخبراء الأمريكيين في ملف العقوبات خلال المفاوضات التي أفضت للاتفاق النووي المبرم في عام 2015، أن البيانات الأخيرة تعد "مشكلة يجب حلّها".

لكن المخزون الإيراني من اليورانيوم المخصب يبقى أدنى بكثير مما كان عليه قبل دخول الاتفاق حيز التنفيذ.

وجاء في تغريدة له: "لم يتحول هذا الأمر بعد إلى أزمة ولدينا وقت لتسويته دبلوماسيا شرط توافر النية لذلك في واشنطن وطهران".

ويواجه الاتفاق النووي الموقع مع إيران خطر السقوط منذ انسحاب الولايات المتحدة منه في عام 2018، وتشديدها العقوبات على إيران.

وردت طهران تحت ثقل العقوبات بالتخلي ابتداء من أيار/مايو 2019 عن العديد من التزاماتها بموجب الاتفاق.

المصدر | الخليج الجديد + وكالات