الخميس 5 مارس 2020 09:01 ص

انتشر فيروس "كورونا" الجديد كالنار في الهشيم من الصين إلى كل قارة باستثناء القارة القطبية الجنوبية، منذ يناير/كانون الثاني، وباعتبارها ثاني أكبر نقطة ساخنة للفيروس، فإن منطقة الشرق الأوسط تقع الآن على أعتاب أزمة صحية هائلة إذا فشلت دول المنطقة في وضع خطط وإجراءات عاجلة لاحتواء المرض.

أصبح الشرق الأوسط بسرعة ثاني أكبر نقطة ساخنة لفيروس" كورونا" بعد الصين، حتى الآن، تأثرت 10 دول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالفيروس، ويوجد أكبر عدد من الإصابات والوفيات في إيران.

قتل الفيروس ما يقرب من 3000 شخص في جميع أنحاء العالم، تم تسجيل معظمهم في الصين المصدر الأصلي للمرض.

تشمل أعراض العدوى الفيروسية السعال والحمى وضيق التنفس، وانتشر المرض بسرعة إلى أكثر من 50 دولة منذ يناير/كانون الثاني.

مع وجود أكثر من 300 إصابة فيروسية مسجلة و34 حالة وفاة في شهر فبراير/شباط، أصبحت إيران وسط أزمة صحية عامة متزايدة، وقد أصيب بالفيروس كل من نائب وزير الصحة في إيران، "إراج حريرشي"، والنائب "محمود صادقي"، وتم تنفيذ الحجر الصحي عليهما بعد مؤتمر صحفي متلفز أكدا فيه أن الأمور تحت السيطرة.

أظهر "حريرشي" علامات مرضية واضحة، حيث كان يمسح العرق على جبينه ويسعل أثناء خطابه، وواصل التقليل من أهمية الحالة الصحية في إيران بعد أن أثبتت إصابته بالفيروس من خلال الادعاء بأن الحجر الصحي الكبير لم يكن ضروريًا، فيما أصيب نائب الرئيس الإيراني لشؤون المرأة والأسرة "معصومة ابتكار".

يعتقد خبراء الصحة في الغرب أن الوباء ربما يكون قد بدأ في إيران قبل وقت طويل من ظهوره على الملأ، ربما تكون السلطات الإيرانية قد أخفت الأعداد الحقيقية للعدوى والوفيات مثلما فعلت الصين، بسبب الأكاذيب التي تقودها الدولة، وقلة الإبلاغ عن الإصابات والوفيات، والإهمال في معالجة المشكلة في إيران، ولذلك فإن المنطقة برمتها تستعد لوباء.

حتى الآن، سجلت كل من العراق ولبنان والبحرين والكويت و(إسرائيل) ومصر وسلطنة عمان والإمارات والجزائر حالات إصابة بفيروس "كورونا".

إجمالاً، تجاوز عدد الحالات في الشرق الأوسط أكثر من 400 حالة، كانت العديد من الإصابات في الشرق الأوسط، خاصة المرضى في لبنان والكويت والبحرين والعراق وسلطنة عمان، مرتبطة بالسفر إلى إيران، هناك مخاوف من احتمال تعرض السكان الشيعة في العراق وتركيا لخطر انتشار الفيروس.

يمكن أن تصبح زيارات العديد من المسلمين من جميع أنحاء العالم إلى مواقع دينية في الشرق الأوسط مناطق نقل لهذا المرض، بسبب هذا القلق، أصدرت السلطات السعودية حظرا على الحجاج الأجانب إلى مكة والمدينة في 26 فبراير/شباط.

ومن شأن هذا القرار غير المسبوق أن يقلل بشكل كبير من عدد الحجاج إلى الأماكن المقدسة الإسلامية في السعودية، والتي بلغت 2.5 مليون زائر في العام الماضي، ولكن هذا الإجراء سوف يقلل من فرص حدوث وباء في المملكة وخارجها.

وبالمثل، فإن العراق في حالة تأهب بشأن انتشار الفيروس في الأماكن الدينية، وفي مدينة كربلاء في جنوب العراق أغلقت الفنادق وبدأت الشركات التي تعتمد على السياحة الدينية تعاني.

وجدت أول حالة فيروس "كورونا" لدى طالب دين إيراني في النجف، وهي مدينة شيعية مقدسة أخرى في العراق، ما أدى إلى إغلاق المواقع الدينية والفنادق في جميع أنحاء المدينة.

يزور ملايين الإيرانيين كربلاء والنجف كجزء من رحلة دينية سنوية إلى الأماكن المقدسة الشيعية، ولاحتواء انتشار الفيروس، فرض المسؤولون العراقيون حظراً على دخول الزوار من إيران وكذلك السفر إلى الجمهورية الإسلامية حتى إشعار آخر، وعلقت الخطوط الجوية العراقية رحلاتها إلى إيران.

في حين أن العديد من البلدان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قد لا تكون مهيأة للتعامل مع مرض مثل "كورونا"، فإن الانتشار المحتمل سيكون كارثيا على ملايين الأشخاص المتضررين من الحروب وأزمات اللاجئين في أماكن مثل سوريا واليمن وليبيا والعراق.

فأنظمة الرعاية الصحية في هذه البلدان في حالة من الفوضى، لن تكون أي بنية تحتية للرعاية الصحية ولا الموظفين في هذه البلدان قادرين على التعامل مع وباء واسع النطاق.

كيف يمكن التقليل من انتشار المرض في مخيمات اللاجئين المزدحمة، مثل مخيم الزعتري في الأردن الذي يضم 80 ألف شخص.

هناك مجموعة أخرى شديدة الخطورة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هي السجناء، الظروف السيئة في السجون في إيران، حيث عدم كفاية فرص الحصول على التغذية السليمة والمياه وسوء النظافة والصرف الصحي والمرافق المكتظة تجعل السجناء معرضين بشكل خاص للمرض.

يمكن أن تنشأ مشاكل مماثلة في ظروف السجن غير الإنسانية في بلدان أخرى في المنطقة، وللحد من خطر انتشار الفيروس في السجون بعد أن قيل إن نزيلا مات بسبب أعراض فيروس" كورونا" في سجن إيفين في طهران، حثت السلطات الإيرانية القضاء في 28 فبراير/شباط على السماح لمجموعة من السجناء الذين يحملون شهادات صحية بالمغادرة.

نظرًا لأن هذا المرض يشكل أزمة كبيرة على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن المراقبين الإقليميين يشككون في قدرة البلدان على التعامل معه، لقد أوضحت حالة الطوارئ في إيران تقاعس الحكومة، وعدم الكفاءة، والتضليل، والخداع الواسع النطاق حول حجم الوباء، هناك القليل من الثقة في الحكومة بعد إصابة 4 مسؤولين إيرانيين بالفيروس، بينما يصرون على عدم وجود أزمة صحية في البلاد.

يعترف بعض الأطباء الإيرانيين بأن الوباء في البلاد أسوأ بكثير مما تم الإبلاغ عنه رسميًا، ويعزى ذلك جزئيًا إلى أن الساسة حاولوا التقليل إلى أدنى حد من المشكلة لتجنب انخفاض نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية التي جرت في 23 فبراير/شباط.

لعبت العقوبات الدولية أيضًا دورًا في استجابة إيران الضعيفة للفيروس، حيث إن الآلات الطبية التنفسية والأدوية غير متوفرة بسبب العقوبات.

هناك مخاوف من أن عدم الكفاءة ونقص الموارد المناسبة وسوء الخدمات الصحية في البلدان الأخرى قد يؤدي إلى زيادة انتشار الوباء في المنطقة.

دعا مجلس وزراء الصحة العرب، وهو هيئة إقليمية تنسق تحسين الخدمات الصحية الأساسية في العالم العربي، إلى عقد اجتماع طارئ للخبراء الإقليميين في مارس/آذار لتقييم خطط حول كيفية مكافحة "كورونا".

في بيان صدر في 28 فبراير/شباط، حث المجلس، الدول العربية على تحسين التواصل بين الدول، وتبادل المعلومات، والحفاظ على التنسيق بين المنظمات الصحية في المنطقة لمكافحة المرض.

في هذه المرحلة، يبدو أن السياسة هي أكبر عدو لاحتواء المرض، كما يتضح في إيران والصين والولايات المتحدة.

المصدر | سلطانات بيرديكيفا | إنسايد أرابيا - ترجمة وتحرير الخليج الجديد