الثلاثاء 24 مارس 2020 05:45 م

مع استمرار تدفق الأسلحة من الخارج وإغلاق الموانئ النفطية، كانت جميع المؤشرات تخبرنا بأن طرفي النزاع في ليبيا يعدان العدة لصراع طويل، قبل أن تأتي "هدنة كورونا" التي أعلن طرفا النزاع في ليبيا موافقتهما عليها مؤخرا لتنعش الآمال حول إمكانية التوصل إلى حل سلمي للصراع بين حكومة الوفاق المعترف بها دوليا وقوات شرق ليبيا بقيادة اللواء "خليفة حفتر".

وفي خطوة مفاجأة، السبت، حذت قوات "حفتر" حذو حكومة طرابلس، ورحبت بدعوات عالمية لوقف إطلاق النار للسماح للبلاد بمواجهة فيروس كورونا.

وقالت قوات "حفتر" في بيان إن "القيادة العامة ملتزمة بوقف القتال طالما التزمت به بقية الأطراف".

ومنذ العام الماضي، تسعى قوات "حفتر"، الذي تضم مجموعة من الميليشيات تخضع لقيادة الجنرال المتمرد "خليفة حفتر"، إلى السيطرة على العاصمة طرابلس مقر حكومة "الوفاق"، التي أقرت بالفعل وقف القتال، بعد دعوة من الأمم المتحدة وبعض الدول إلى وقف القتال في ليبيا لتسهيل سبل مواجهة "كورونا"، رغم عدم الإعلان عن أي حالات إصابة في ليبيا حتى الآن.

غير أنه -كما جرت العادة طيلة الصراع بين الطرفين- لم يلتزم "حفتر" بالهدنة الإنسانية، وشنت ميليشياته على مدار يومين متتالين هجوما بقذائف صاروخية على أحياء مدنية في طرابلس.

  • خرق الهدنة

ولليوم الثاني على التوالي، خرقت قوات "حفتر" الهدنة التي أعلنت الموافقة عليها؛ حيث هاجمت، الأحد، محور عين زارة جنوبي طرابلس. وقبل ذلك بيوم، أُصيب طفلين جراء سقوط قذيفة أطلقتها ميليشيات "حفتر" على منزل عائلتهما في منطقة باب بن غشير، حسب ما أرودته مصادر على وسائل التواصل الاجتماعي.

وفى وقت سابق، قال الناطق باسم قوات حكومة الوفاق "محمد قنونو" إن "القصف العشوائي على طرابلس جاء بعيد الإعلان الخادع للناطق باسم مجرم الحرب حفتر عن وقف كاذب لإطلاق النار".

بدوره، قال الناطق باسم المركز الإعلامي لعملية "بركان الغضب" التابعة لحكومة الوفاق "مصطفى المجعي" إن "اشتباكات تجري بمحور عين زارة جنوبي العاصمة بعد هجوم نفذته مليشيات حفتر رغم قبولها بالهدنة الإنسانية".

وأضاف أن "قوات الوفاق تتعامل مع المليشيات المهاجمة والتي تُكرَر مرة أخرى خرق وقف إطلاق النار والهدنة المُطالب بها أمميا".

ولفت المجعي إلى أن "أصوات المدفعية التي تُسمع من حين لآخر هي رد من قوات الوفاق على مصادر النيران التي تستهدف الأحياء المدنية باستمرار".

  • حظر تجوال ليلي

وفيما لم تعلن ليبيا رسميا حتى الآن أي إصابة بـ"كورونا" داخل حدودها، سواء من جهة الوفاق أو قوات شرق ليبيا، غير أن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق قرر، السبت، إعلان حظر تجول ليلي ابتداء من الأحد للوقاية من وصول الوباء إلى البلاد.

وأوضح المجلس، في بيان، أن الحظر يبدأ من الساعة السادسة مساء وحتى السادسة صباحا، على أن تُعدل فترة الحظر حسب مقتضيات الأزمة.

وتضمن القرار إغلاقا تاما على مدار اليوم للمساجد والمؤسسات التعليمية والمقاهي والمطاعم وصالات المناسبات الاجتماعية، ومنع استخدام وسائل النقل الجماعي، مع استثناء المحلات التجارية والمخابز ومحطات الوقود خلال فترة السماح بالتجول.

فى المقابل، قالت قوات شرق ليبيا، الإثنين، إنه سيتم فرض حظر شامل للتجول لمدة 10 أيام ابتداءً من يوم الأربعاء وذلك في محاولة لكبح انتشار "كورونا".

  • مناورة حفتر

وقال"قنونو"، في تصريحات لموقع "عربي 21": "لقد عهدنا من حفتر الغدر، ولن نأمن جانبه، أما قراراته المعلنة فلا وزن لها عندنا، فإذا كان صادقا فلينسحب إلى الحدود التي تم تحديدها بموجب اجتماعات اللجنة العسكرية في جنيف".

في السياق ذاته، يرى الناشط السياسي الليبي "محمد خليل" أن "تصريحات حفتر ما هي إلا مناورة جديدة بعد فشله على مدار اليومين السابقين في إحداث أي تقدم".

ويرى مراقبون أن موافقة "حفتر" الإعلامية على وقف إطلاق النار ليست سوى مناورة لتثبيت الوقت الراهن وشغل حكومة الوفاق في انتظار أي فرصة لشن الهجمات من جديد.

من جانبه، انتقد المحلل السياسي الليبي "صلاح البكوش" عدم التزام حفتر بـ"هدنة كورونا"، لافتا إلى أن الأخير "لم يلتزم سابقا بأي وقف لإطلاق النار".

وعلى صعيد آخر، كشف "البكوش" عن وجود خلاف بين "حفتر" وكل من رئيس حكومة شرق ليبيا "عبد الله الثني"، ورئيس برلمان طبرق "عقيلة صالح"، حول إدارة ملف "كورونا" في المناطق الخاضعة لسيطرتهم.

وقال "البكوش" إن "حفتر"، أعلن تشكيل مستشفى ميدانيا، ولجنة طوارئ للتعامل مع "كورونا"، بعضوية وزيري الصحة "سعد عقوب" والداخلية "إبراهيم بوشناف"، متجاهلا "الثني" و"صالح" وفقا لوكالة "الأناضول".

واعتبر أن ادعاء وزير الصحة في "حكومة الشرق"  خلو ليبيا من "كورونا" لا يستند إلى دليل؛ لأنه لا يوجد حجر صحي بشرق البلاد.

((4))

المصدر | الخليج الجديد