الجمعة 27 مارس 2020 04:26 م

قمة استثنائية شكلا ومضمونا، هكذا جاءت قمة مجموعة العشرين الاستثنائية الأولي منذ 2008، التي دعا إليها العاهل السعودي الملك "سلمان بن عبدالعزيز"، لبحث جائحة فيروس كورونا وتداعياتها، واختتمت أعمالها الافتراضية الخميس بالمملكة العربية السعودية.

وتسبب فيروس كورونا في إصابة أكثر من 570 ألف شخص حول العالم، وتسبب في أكثر من 26 ألف حالة وفاة.

وشارك في القمة عبر تقنية الفيديو كونفراس، زعماء وقادة الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا والأرجنتين وأستراليا وتركيا والبرازيل والصين وإندونيسيا وفرنسا وجنوب أفريقيا وكوريا الجنوبية والهند وبريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا والمكسيك وروسيا والسعودية ومفوضية الاتحاد الأوروبي.

وخلت القمة التي استضافتها السعودية للمرة الأولي عربيا، من المظاهر التقليدية لسابقاتها، كاللقاءات الثنائية والهمسات الجانبية وتبادل الابتسامات والمصافحات بين القادة، حتى العشاء الفاخر الذي يكون زاخرا بالأطباق التقليدية للدولة المضيفة، وفوق كل ذلك الصورة الجماعية لأعضاء المجموعة.

واستغرق الاجتماع الافتراضي لقادة الدول العشرين حوالي 90 دقيقة فقط، بدلا من أن يستغرق يوما كاملا كالمعتاد.

تدابير حازمة

وترأس اجتماع الخميس الملك "سلمان"، الذي تترأس بلاده مجموعة العشرين هذا العام.

وقال العاهل السعودي خلال كلمته، إن الاجتماع يأتي في إطار مسؤولية قادة أكبر دول العالم اقتصاديا في مواجهة جائحة كورونا، التي تتطلب اتخاذ تدابير حازمة على مختلف الأصعدة.

وأضاف الملك "سلمان": "تأثير الجائحة توسع ليشمل الاقتصادات والأسواق المالية والتجارة، وسلاسل الإمداد العالمية، مما تسبب في عرقلة عجلة التنمية والنمو، والتأثير سلبا على المكاسب التي تحققت في الأعوام الماضية".

وذكر أن مجموعة العشرين يجب أن تأخذ على عاتقها، مسؤولية تعزيز التعاون في تمويل أعمال البحث والتطوير، للتوصل إلى لقاح لفيروس كورونا، وضمان توفر الإمدادات والمعدات الطبية اللازمة.

وأضاف: "في ظل تباطؤ معدلات النمو واضطراب الأسواق المالية، فإن لمجموعة العشرين دورا محوريا في التصدي للآثار الاقتصادية للفيروس.. لا بد لنا من تنسيق استجابة موحدة لمواجهتها وإعادة الثقة في الاقتصاد العالمي".

ودعا العاهل السعودي قادة المجموعة إلى إرسال إشارة قوية لإعادة الثقة في الاقتصاد العالمي، من خلال استعادة التدفق الطبيعي للسلع والخدمات، في أسرع وقت ممكن، وخاصة الإمدادات الطبية الأساسية.

وتأسست مجموعة العشرين في 1999، بهدف تفعيل التعاون لمواجهة الأزمات العالمية، وتضم بلدانها ثلثي عدد سكان العالم، فيما تمثل 90% من إجمالي الناتج العالمي.

وتضم المجموعة كلا من: الولايات المتحدة وتركيا وكندا والمكسيك والبرازيل والأرجنتين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وجنوب أفريقيا والسعودية وروسيا والصين واليابان وكوريا الجنوبية والهند وإندونيسيا وأستراليا والاتحاد الأوروبي.

إحباط "بن سلمان"

لكن بالنسبة للمملكة بشكل عام، وولي العهد السعودي الأمير "محمد بن سلمان" بوجه خاص، لم يكن خروج القمة بهذا الشكل هو ما كانت المملكة تأمله عندما تم الإعلان عن استضافتها للقمة في وقت سابق العام الماضي.

وخلال القمة قبل الأخيرة للمجموعة في العاصمة الأرجنتينية، واجه ولي العهد السعودي صدودا كبيرا من قبل العديد من زعماء العالم وتم توثيق ذلك بالصورة الجماعية للقمة التي تم تهميشه فيها بشكل كبير، وذلك بسبب الاتهامات الموجهة إليه بالوقوف وراء جريمة مقتل الصحفي "جمال خاشقجي" في القنصلية السعودية بإسطنبول.

وخلال القمة الأخيرة للمجموعة في اليابان، وثقت عدسات الصحفيين رفض الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" تحية ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان". وفي حين أن القمة الحالية كانت ستشهد حضور الرئيس التركي للرياض، فإن عدسات الصحفيين كانت تترقب لحظة مواجهة جديدة بين الرجلين.

كما كان من المفترض أن يحضر الرئيس الروسي إلى الرياض في خضم لحظة فارقة، حيث يخوض البلدان حربا نفطية تسببت في انخفاض أسعار النفط دون مستوى 30 دولارا للبرميل.

غير أنه القمة الافتراضية، الخميس، خلت من كل هذه المشاهد واقتصرت على تبادل التحيات عبر الشاشات الرقمية، بينما تواجد القادة في غرف مغلقة في بلادهم.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2019، تسلمت السعودية رئاسة مجموعة العشرين لمدة عام، خلال حفل أقيم في مدينة ناغويا اليابانية.

المصدر | الخليج الجديد