الخميس 13 أغسطس 2015 07:08 ص

كان لسنوات الحرب الشرسة ونقص الاستثمارات والصيانة تداعيات خطيرة للغاية على البنية التحتية للمياه ومرافقها في جميع أنحاء المدن السورية. وتسبب نطاق الصراع بأن تصبح المياه التي تمر عبر الأنابيب إما متقطعة أو ببساطة غير متوفرة عبر مناطق شاسعة من البلاد. وقد كان على السوريون التكيف على أفضل وجه ممكن، والاعتماد على الآبار، والمياه المعبأة في زجاجات أو تنقل بالشاحنات، أو حتى مياه النهر غير المعالجة.

وعلى الرغم من سعي المنظمات الإنسانية إلى توفير المياه النظيفة، فإن الكثير من السكان لا يزال لديه محدودية فرص الحصول على إمدادات المياه النظيفة. ومما لا يثير الدهشة، فإن الأمراض باتت سهلة الانتشار عبر المياه التي تنقل بوسائل مختلفة.

ويمكن أيضا أن تستخدم المياه كسلاح في الحرب، وإن كان من النادر أن تكون سلاحا حاسما تكون له كلمة فصل في أي معركة أو حرب. ولا فرق بين تدفق المياه أو انقطاعها، حيث إن استخدامها كسلاح لم يثبت نتائج ثابتة في نهاية المطاف، وغالبا ما تكون النتائج عشوائية وتختلف من ظرف لآخر. ولهذا السبب، في المقام الأول، كان هناك العديد من التفاهمات المحلية بين المتمردين والقوات الحكومية للحفاظ على البنية التحتية للمياه التي تعمل على دعم السكان المدنيين.

على سبيل المثال، فعلى حد سواء حافظت القوات الموالية للحكومة والمقاتلين المتمردين طويلا على الاتفاقات داخل وحول مدينتي حلب ودمشق، والتي تنص على استمرار تدفق الماء، وغالبا ما يكون ذلك في مقابل تعهدات وقف إطلاق النار أو أشياء أخرى ذات قيمة. «الدولة الإسلامية»، على النقيض من ذلك، قامت بهدم السدود أو شبكات المياه في المناطق الاستراتيجية عسكريا، وهو أمر أكثر وضوحا في العراق.

وسعت الدولة الإسلامية إلى حد كبير للحفاظ على تدفق المياه لتعزيز جهودها للعب دور الحكومة والظهور بمظهر أنها تفي بمتطلبات من تحكم من المواطنين.

هناك ثلاثة مجالات رئيسية من الضعف في سوريا يمكن استغلالها بسهولة. أي تدخل متعمد مع محطات الضخ في حلب، وسد الفرات على طول نهر الفرات، وتدفق المياه إلى دمشق من جبال القلمون، وخاصة من مصدر وادي بردى، إلى الشمال والغرب، قد يغير بشكل كبير من إمدادات المياه في سوريا. نقص الوقود يعيق بالفعل فعالية وإنتاجية محطات الضخ القائمة، والحد من التدفق. يولد سد الفرات الكهرباء ويضمن بقاء بحيرة الأسد في مستويات مستدامة؛ ويعطي الأولوية لتوفير الكهرباء من خلال الحفاظ على المياه، ما قد يؤدي إلى انخفاض مستدام في مستوى بحيرة الأسد، وهو الأمر الذي يهدد القدرة على المدى الطويل لتوصيل المياه.

وأخيرا، فإن وادي بردى في منطقة متنازع عليها بين المتمردين والقوات الموالية للحكومة، ويمكن أن يتم استغلالها بسهولة واستخدامها كأداة في الصراعات المستقبلية.