الخميس 23 أبريل 2020 08:22 م

توقع عضو سابق بالوفد السوداني المفاوض في محادثات سد النهضة الإثيوبي، نشوب حرب مياه بسبب الأزمة التي نتجت عن تشييد هذا السد، منتقدا تصرفات أديس أبابا.

ونقلت صحيفة "الجارديان" البريطانية عن العضو السابق بالوفد، الحقوقي "أحمد المفتي" قوله: "لسنوات طويلة، سيكون السد مصدرا لعدم الاستقرار بالمنطقة، وربما يؤدي إلى حرب مياه وإن لم يكن ذلك في ظل عهد هذه الحكومة، ففي ظل حكومة مقبلة، لأن السكان لا يريدون الموت عطشا وهم يعرفون أن المياه قريبة منهم".

وعبر "المفتي" عن غضبه من قرار إثيوبيا بناء السد الذي يكلف 4.5 مليارات دولار، ومن المتوقع أن يؤثر على مجرى المياه إلى الدول المستفيدة من النهر، وهذا يعتمد على الكيفية التي ستملأ فيها إثيوبيا بـ 72 مليار متر مكعب.

ويرى "المفتي" أنه بعد عام من ملء خزان ستشح المياه، وربما ينهار السد ويعرض السودانيين للخطر.

وترك "المفتي" الوفد السوداني عام 2010 عندما أعلنت إثيوبيا أنها ماضية في بناء السد، حيث كرس وقته لقضايا حقوق الإنسان، بالإضافة لتحذير المجتمعات الزراعية من مخاطر "سد النهضة".

وأشارت "الجارديان" إلى اقتراح رئيس الوزراء السوداني "عبدالله حمدوك" بإدارة مشتركة للسد مع إثيوبيا، خاصة أنه سيقلل من حصة السودان من المياه لكنه يمكن أن يوفر ما تحتاجه البلاد من الطاقة الكهربائية في المستقبل.

لكن، في مصر، تعاملت الحكومة مع السد على أنه تهديد وجودي سيحرم 100 مليون مصري من المياه.

وتوصلت الأطراف في واشنطن لاتفاق يقضي بملء السد في الأيام المطيرة، لكن الدول تريد حل المشاكل الأخرى، والتي لا تشمل ملء السد، وعندما عادت مصر والسودان إلى واشنطن للتوقيع على الاتفاقية ترددت إثيوبيا قائلة إنها بحاجة لمزيد من الوقت.

وقال وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو" إن إكمال الاتفاق يحتاج إلى أشهر.

وأثار الموقف الإثيوبي حالة من الحرب الكلامية، حيث هاجمت مصر السودان فيما قالت إثيوبيا إن الرئيس الأمريكي لم يحصل على المعلومات الدقيقة والوافية.

واعتبر التقرير أن السودان تحاول حاليا موازنة الموقف بين مصر وإثيوبيا، خاصة أنه يأمل في أن يوفر "سد النهضة" طاقة كهربائية هو بحاجة ماسة لها، ولذلك وتردد في توقيع بيان الجامعة العربية الذي يشجب السد.

وأشار التقرير إلى وجود نقص فعلي لتدفق مياه النيل إلى السودان حاليا.

ونقل عن مزارع سوداني، يدعى "علي" قوله: لم يكن النيل بهذا السوء سابقا، ففي العام الماضي كان الماء وفيرا". ويقدم النيل الأزرق صورة مخيفة عن الآثار المناخية.

ويقول "علي" إن الأرض الجافة تصلح لزراعة البرسيم لكنه يريد المياه لسقي حقول الطماطم والبامية التي توفر الربح في الخرطوم أفضل من البرسيم.

كما أن نقص المياه يعني الحاجة إلى مولدات كهربائية تعمل بالبنزين من أجل سحب المياه.

ويعرف "علي" أن ظهور قاع النهر يعني معاناة دول المصب من الجفاف.

ويتابع: "أعرف مزارعين تخلوا عن أراضيهم وبدأوا بالعمل مع الآخرين، وبهذا الحجم من المياه كيف يمكنني الزراعة؟ ولا نذهب إلى الحكومة من أجل الحل".

ويقول مزارع قطن، يدعى "حسن خلف الله": "أشعر بالخوف على السودان.. لم أتأثر بعد ولكني سأتأثر مستقبلا".

ولاحظ "خلف" تحولا في مستويات المياه في القناة التي توصل إلى مزارعه.

لكن رغم ذلك، لا يزال وزير الري والمياه السوداني "صالح حمد حامد" واثق من قدرة بلاده على التعامل مع خسارة مصادر المياه مقابل الحصول على الطاقة الكهربائية، حيث قال إن السودان يريد تأمين حقوقه من المياه وحصد المنافع الأساسية من مياه النيل الأزرق، والتأكد من عدم التضرر أثناء ملء السد.

وأكد أن الدول الثلاث متفقة على مواعيد ملء السد وعلى مدى سبع مراحل. وهي أجندة ضرورية.

ويقول داعمو السد في السودان إن المواسم الماطرة ستعوض عملية نقص المياه وسيتم الحصول على طاقة كهربائية بدل ذلك.

لكن الدراسات تقول إن دول حوض النيل ستظل عرضة للجفاف حيث حذرت دراسة لاتحاد الجيولوجيا الفيزيائية الأمريكية من أن التغيرات المناخية تعني زيادة الحرارة والجفاف.

 وتؤثر التغيرات المناخية بالضرورة على الزراعة في بلدان حوض النيل.

وحذر الباحثان "إيثان كوفيل" و"جاستن مانكين" من المخاطر القادمة قائلين إنه "في الوقت الحالي تواجه نسبة 10% من سكان الحوض مشكلة ندرة في المياه بسبب القحط الموسمي وعدم توزيع المياه بالتساوي".

وهناك نقص في المياه بدارفور والمناطق المتصحرة التي أدت إلى نزاعات بسبب التغيرات المناخية.

كما حذرا من أن منطقة حوض النيل ستعاني بحلول عام 2040 من ندرة المياه بنسبة 35% ما يعني أن 80 مليون نسمة سيصبحون دون مياه كافية للحياة اليومية.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات