السبت 25 أبريل 2020 02:01 م

وصل الصراع الأمريكي الإيراني إلى نقطة تصعيد أخرى في 15 أبريل/نيسان عندما قام 11 زورقًا من الحرس الثوري الإيراني بمضايقة السفن الحربية الأمريكية في الخليج، ووصل قرب الجانبين من بعض لنحو 10 ياردات، على الرغم من التحذيرات المتعددة.

ورداً على ذلك، قال الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، في تغريدة في 22 أبريل/نيسان، إنه وجه البحرية الأمريكية لتدمير أي زوارق إيرانية تضايق السفن الأمريكية مرة أخرى.

وينذر تهديد "ترامب" باحتمال تدهور الأوضاع، إلا أنه يمكن أن يساعد في احتواء الموقف إذا حقق هدفه كرادع.

في عام 2015، أبلغت البحرية الأمريكية عن 25 حادثة من هذا القبيل، والتي وصفتها "بالسلوك غير الآمن وغير المهني". وفي عام 2016، كان هناك 13 مضايقة أخرى. وقد حدثت هذه الأعمال الاستفزازية بينما كانت الولايات المتحدة وإيران تتفاوضان ثم تنفذان، الاتفاق النووي.

وبينما تنفي إيران وقوع أي مخالفات، فإن ضباط البحرية الأمريكية مدربون على تسجيل كل هذه الحوادث بالفيديو. في الحالة الأخيرة، تظهر الكاميرا بوضوح الجانب الذي كان على خطأ. ولكن وزير الخارجية الإيراني "محمد جواد ظريف" رد بأن القوات الأمريكية ليس لديها عمل في الخليج، على بعد أكثر من 7 آلاف ميل من سواحل بلادها.

توقف التحرش البحري من قبل الحرس الثوري إلى حد كبير في خريف 2017، بالرغم أن التدخل الإلكتروني لم يتوقف. يعزو قائد الأسطول الخامس الأمريكي السابق، نائب الأدميرال "جون ميللر"، هذا التغيير في السلوك الإيراني إلى القلق من أن الرئيس الأمريكي الجديد سيستجيب بقوة، بالرغم من أن هذا لا يفسر لماذا واصلت إيران نشاطها لأكثر من نصف عام بعد تنصيبه.

قال "ميللر": "ربما استغرق الأمر بعض الوقت حتى يدركوا أنه ليس من الجيد فعل ذلك في عهد ترامب".

من السابق لأوانه الحكم على ما إذا كان نشاط 15 أبريل/نيسان عودة إلى النمط القديم أو خطوة لمرة واحدة، مصممة لاختبار ردود فعل الولايات المتحدة. ولكن من اللافت أنه جاء في اليوم التالي لقيام البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني باحتجاز ناقلة نفط تايوانية ترفع علم هونج كونج.

إذا كان هناك جانب واحد من السلوك الإيراني يمكن للإدارة الأمريكية أن تشير إليه باعتباره تغييرا للأفضل نتيجة لموقف "ترامب" المتشدد، فقد كان ذلك هو التوقف عن المضايقات البحرية. إذا عادت إيران إلى التحرش القديم، فسوف تؤكد عدم جدوى حملة "أقصى ضغط".

في تحدٍ للمطالب الـ12 التي قدمها وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو" في خطاب ألقاه في مايو/أيار 2018، فقد فعلت إيران العكس في كل نقطة تقريبًا. وسعت برنامجها النووي، وواصلت تطوير صواريخها البالستية، وحافظت على قواتها في سوريا، واستمرت في تقديم الدعم العسكري للحوثيين، ودعمت الهجمات التي شنها وكلاؤها في العراق، وما  زال المواطنون الإيرانيون الأمريكيون مزدوجي الجنسية قيد الاحتجاز، ولا زالت تهدد الشحن الدولي.

أصبح سلوك إيران أكثر إزعاجًا من جميع النواحي تقريبًا، وكان معظمه ردًا على حملة "أقصى ضغط" التي تبنتها الإدارة الأمريكية.

كان المقصود من تغريدة "ترامب" تحذير إيران، لردع المزيد من المضايقات. وبالرغم أن "ترامب" وصف رده بأنه توجيه للقوات الأمريكية، إلا أنه لم يتم الكشف عن مثل هذا التوجيه فعليا. وليست هناك حاجة لذلك، لأن البحرية الأمريكية لديها بالفعل قواعد اشتباك واضحة عند التعامل مع الحرس الثوري.

وقال "ميللر" إن مسؤولي البحرية يعرفون كيفية الرد على المضايقات دون تصعيد ومتى يكون هناك ما يبرر استخدام القوة المميتة.

ومع ذلك، يعتقد بعض الخبراء أن البحرية الأمريكية قد تحتاج إلى تعزيز كلمات "ترامب" بالأفعال.

ويرى "مايكل آيزنشتات" مدير برنامج الدراسات العسكرية والأمنية بمعهد واشنطن، أن الأمر مزعج لأنه "يشير لمدى خطورة ووقاحة الحرس الثوري الإيراني في الاقتراب من السفن الأمريكية". ويقترح أن تكثف البحرية الأمريكية ردها على أي زوارق حربية تابعة للحرس الثوري الإيراني تقترب بشكل كبير باستخدام وسائل غير مميتة مثل "أنظمة التشابك" -التي وصفها بشبكات الصيد- لإفساد مراوح القوارب التي تقترب.

ومع ذلك، حذر "آيزنشتات" من أن هناك جانبًا سلبيًا، لأن الحرس الثوري الإيراني يمكن أن يفعل الشيء نفسه في الرد، مما يعطل السفن الأمريكية الأكثر تكلفة.

لعل الخطر في لغة "ترامب" التهديدية هو أنه قد يشعر الآن بأنه مضطر (لأسباب تتعلق بالمصداقية) إلى الأمر بهجوم فعلي إذا تجاوزت إيران، خطها الأحمر بمواصلة المضايقة.

وبعد أن أصدر الحرس الثوري الإيراني تهديده الخاص بـ "تدمير أي قوة إرهابية أمريكية في الخليج تهدد أمن السفن الإيرانية"، قد يشعر "ترامب" نفسه ملزمًا بحماية مصداقيته من خلال اتخاذ إجراءات قوية.

وفي المقابل، من المرجح أن يشعر الحرس الثوري الإيراني بأنه ملزم بواجب الانتقام لاغتيال قائد فيلق القدس "قاسم سليماني"  ليس فقط من منطلق شرفي، ولكن لأن إيران لديها حاجتها الخاصة لإعادة الردع.

قد تكون هذه الحاجة المتصورة للرد على الولايات المتحدة قد ساهمت في مضايقة 15 أبريل/نيسان. لكن الإجراء الأخير كان محدودا جدا لهذا الغرض. ومن المؤكد أن إيران تخطط لشيء أقوى ولا يمكن نسبته لها على الفور، وذلك للسماح بتخفيف التصعيد.

كوسيلة للتخفيف من حدة التصعيد، أوصت "مجموعة الأزمات الدولية" بأن تفتح الولايات المتحدة وإيران قناة اتصال عسكرية يسهلها طرف ثالث مثل عمان، بما يتجاوز الطريقة الحالية للرسائل الروتينية بين السفن القريبة. وهنا فإن ترتيب الخط الساخن لإزالة التضارب له معنى بارز.

على مر السنين، قاومت إيران اقتراحات الحكومة الأمريكية وآخرين لإنشاء آلية مماثلة لاتفاقيات "الحوادث في البحر" التي أبرمتها واشنطن مع موسكو وبكين. وربما لم يكن هذا ضروريًا، خلال السنوات الأخيرة من إدارة "أوباما"، لأنه كانت هناك قناة أفضل في خط الهاتف المباشر بين "ظريف" ووزير الخارجية الأمريكي "جون كيري" وموظفيهم.

ومع تعطل القنوات الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة، تحتاج القوات البحرية المعنية إلى خط ساخن خاص بها. ولا يمكن اعتبار "تويتر" أداة مناسبة على الإطلاق للتخفيف من حدة التصعيد.

المصدر | مارك فيتزباتريك - المونيتور- ترجمة وتحرير الخليج الجديد