الخميس 14 مايو 2020 07:00 ص

اجتاز مصطفى الكاظمي ما أخفق مرشحان سابقان لمنصب رئيس الحكومة العراقية في اجتيازه، وهما محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، اللذان تعثرت خطاهما قبل العتبة الأولى، وأخفقا في تحقيق التوافق المطلوب لأي منهما كي ينال ثقة البرلمان.

على اسم الكاظمي توافقت أغلبية الكتل، بما يفترض أنها تمثله من مكونات مجتمعية. وبذلك يمكن القول إن نيله الثقة أنهى أكثر من خمسة أشهر من الفراغ بعد أن أجبرت الاحتجاجات الشعبية حكومة عادل عبدالمهدي على الاستقالة، في أكتوبر الماضي، وقتل وأصيب فيها المئات، وظلت مستمرة حتى تفاقمت أزمة «كورونا»، وحملت المحتجين على إخلاء الساحات.

يقال إن الكاظمي مرضي عنه أمريكياً، فهو الذي اضطلع من موقعه كرئيس للاستخبارات العراقية بدور مهم في مكافحة تنظيم «داعش» والجماعات الإرهابية، وهو موقع أتاح له بناء علاقات تعاون وتنسيق مع جهات كثيرة، داخلية وخارجية، بما في ذلك في الإطار الإقليمي المحيط بالعراق.

الإشارة إلى عدم الرضا الإيراني عن رئيس الحكومة الجديد تمثلت في تصويت كتلة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي المقرب من طهران ضد منحه الثقة، ولكن طهران مع ذلك لم تستطع تجاهل ما يحظى به الكاظمي من قبول داخلي وخارجي.

هذه التحديات تعقد مهمة الكاظمي، وهو الذي ورث ملفات كبرى، كانت وراء الانتفاضة الشعبية ضد فساد النخبة الحاكمة ونظام المحاصصة الطائفية الذي هندسه الأمريكان على مقاسات هذه النخبة بالذات، وهو الذي يسّر لطهران التغول سياسياً وميدانياً بالعراق.

إلى ذلك فإن «التشكيلة الوزارية» الجديدة التي منحها البرلمان الثقة ما زال بها مقعدان شاغران هما وزارتا الخارجية والنفط، حيث يطالب المكوّن الكردي بوزارة النفط، وعلى الكاظمي أن يصل إلى توافق بشأن الوزارتين، كي يبدأ فريقه بالعمل مكتملاً.

وعد الكاظمي بإجراء انتخابات مبكرة، ومكافحة «كورونا»، وتشريع قانون للموازنة العامة وصفه بـ«الاستثنائي»، ومحاربة الفساد، وحصر السلاح بيد الدولة، وإعادة النازحين إلى ديارهم.

إنها مهام كبرى وسط انقسام داخلي عميق، واستياء شعبي لا يمكن تجاهله، وحاجة ملحة لاستعادة القرار الوطني العراقي المستقل، وإعادة العراق بلداً مؤثراً في محيطه العربي.

- د. حسن مدن كاتب صحفي من البحرين

المصدر | الخليج - الشارقة