الاثنين 1 يونيو 2020 03:51 م

"ساحة خلفية لحرب شبه عسكرية"..

بهذه العبارة، وصفت التقارير الغربية التبادل الأخير للهجمات السيبرانية بين إيران ودولة الاحتلال الإسرائيلي خلال الأسابيع الماضية، وهو ما يجعل الإنترنت ساحة رابعة للحرب بين البلدين إضافة إلى الساحة الثلاث التقليدية في البر والبحر والجو.

وفيما رجحت صحيفة "واشنطن بوست"، في 19 مايو/أيار، أن يكون الاحتلال الإسرائيلي مسؤولا عن هجوم إلكتروني وقع خلال الشهر الجاري، واستهدف أجهزة كمبيوتر بميناء إيراني، ما تسبب بارتباك الحركة عبر الممرات المائية والطرق المؤدية إلى الميناء، نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، في اليوم ذاته، ما قالت إنها تفاصيل لهجوم إلكتروني إيراني على سلطة المياه الإسرائيلية في أبريل/نيسان الماضي.

ووفقاً للصحيفة الإسرائيلية، فإنّ الهجوم الإلكتروني الإيراني استهدف 6 منشآت وأدى إلى خلل وعدم انتظام في إحدى محطات الضخ.

وتتجنب كل من طهران وتل أبيب تحمل المسؤولية المباشرة عن هذه الهجمات، غير أن الإعلام العبري والأمريكي قدم تفاصيل عن كلا العمليتين، ليدق بذلك أجراس الإنذار حول الجبهة الجديدة للصراع.

عالي الدقة

وفي هذا الإطار، أكد المدير العام لمنظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية "محمد راستاد"، الأسبوع الماضي، أن الهجوم الإلكتروني على ميناء "الشهيد رجائي"، جنوبي البلاد، لم يخترق أجهزة الكمبيوتر الخاصة، واستطاع فقط التسلل إلى عدد من أنظمة التشغيل وتدميرها، وفقا لما أوردته وكالة أنباء "إيلنا" الإيرانية.

وفي المقابل نقلت "واشنطن بوست" عن مسؤول أمني حكومي أجنبي، أن الهجوم كان "عالي الدقة"، وأن الأضرار التي لحقت بالميناء الإيراني كانت أكثر خطورة مما وصفتها الرواية الإيرانية، وأن الاضطراب الذي وقع بأجهزة الكمبيوتر من المرجح أن يكون ردا على هجوم وقع في وقت سابق على أنظمة توزيع المياه في مناطق ريفية بـ(إسرائيل).

ورغم اعتراف مسؤول في ميناء "الشهيد رجائي"، جنوبي إيران لوكالة "نورنيوز" بأن "اختلالات وقعت في منظومة أجهزة الكمبيوتر بالميناء خلال الأسبوع الماضي، يمكن أن تكون ناجمة عن هجوم إلكتروني"، لكنه نفى المزاعم حول نجاح الهجوم، مؤكداً أنه كان "فاشلاً"، وأن "الجهوزية الكاملة لوحدات الدفاع المدني المستقرة في منشآت الميناء وتصديها السريع والمؤثر للاختلالات التي حدثت، حالت دون وقوع أي عطل في نشاطاته".

استهداف اقتصادي

من جانبها، قامت المصادر العبرية بـ"تسريب" تفاصيل الهجوم الإيراني على أنظمة توزيع المياه بدولة الاحتلال عبر وسائل إعلام عبرية مرفقة بتعليق لمدير معهد أبحاث الأمن القومي الجنرال "عاموس يدلين"، مفاده أن الهجوم يهدف لإرسال رسالة واضحة من طهران لتل أبيب حول قدرتها على استهداف أنظمتها الاقتصادية.

ويشير "يدلين" في تحليله إلى أن الهجمات السيبرانية اكتسبت بعدا عسكريا مهما، وأن الهجمات الإلكترونية بين إيران و(إسرائيل) تحمل في طياتها رسائل، منها أن كلا البلدين لا ترغبان بالتورط في هجمات عسكرية مباشرة.

أما دلالة أهداف تلك الهجمات فتشير، حسبما يرى "يدلين"، إلى طموحات إيران لشل منظومة المياه الإسرائيلية، وهو ما استدعى ردا من دولة الاحتلال برسالة مفادها أنه من الأجدر إبقاء البنى التحتية المدنية خارج ميدان القتال؛ لأن ذلك يعني بالضرورة أن تتكبد البنية التحتية في إيران أضرارا بالغة.

وفي السياق ذاته، يرى العضو السابق بجهاز الأمن الإسرائيلي العام (الشاباك)، والذي عمل في وحدة الحرب الإلكترونية المعروفة باسم "أريك بريبنج"، إن الهجمات الإيرانية على منشآت المياه الإسرائيلية تؤشر إلى جهود كبيرة بذلتها طهران لاختراق أنظمة التشغيل في (إسرائيل)، معتبرا ذلك مؤشرا على بداية حقبة جديدة في الحرب بين الطرفين.

تحذير استخباراتي

ولا يقتصر خطورة الهجمات السيبرانية على قدرتها على الإضرار بالمرافق والمنشآت الحيوية فقط، بل يمكن أن تؤثر على الأنشطة العسكرية المباشرة أيضا.

وفي هذا السياق، تداولت وسائل إعلام إيرانية أن حادثة النيران الصديقة التي أصابت البارجة كوناراك، والتي تعرضت لقصف صاروخي على بعد 700 كيلومتر من ميناء رجائي أثناء القيام بمناورة بحرية في خليج عمان، مرتبطة بالتوترات السيبرانية التي تشهدها المنطقة.

ونشر موقع "آجاء" العسكري الإيراني أن جهاز القذائف الصاروخية تعرض لخلل عطـَّل رأسه الحربي وأعطاه توجيهات خاطئة تسببت في إصابة سفينة الدعم.

على الجانب الإسرائيلي، عقد مجلس الوزراء الأمني اجتماعا لمناقشة الهجمات الإلكترونية غير المعتادة ضد البنية التحتية للمياه، باعتبار أن الهجوم الإيراني "يتحدى كل القواعد".

ووجهت الجهات الأمنية المسؤولة عن أمان الفضاء الإلكتروني في (إسرائيل) تعليمات للمنشآت والمواقع الاستراتيجية المختلفة بضرورة أخذ الحذر والتأهب لتفادي هجمات إلكترونية إيرانية.

وقبل 4 أيام، حذرت الاستخبارات الإسرائيلية من احتمالات تنفيذ هجوم إلكتروني إيراني بمناسبة "يوم القدس" للتضامن مع الشعب الفلسطيني، لافتة إلى أن شيفرة الهجوم المحتمل من قراصنة إيرانيين تحمل اسم "OPSJERUSALEM"، وفقا لما أورده موقع "والاه" العبري.

وبناء على ذلك، حددت الجهات الأمنية الإسرائيلية مجموعة من الإجراءات والتعليمات بهذا الخصوص، منها مطالبة العاملين في المؤسسات الاستراتيجية، (مثل سلطة المياه، وشركة الكهرباء، والمطارات)، بالامتناع عن تنزيل أو استقبال رسائل مجهولة الهوية، والتأكد من تغيير كلمات السر، خصوصاً للعاملين في مؤسسات وبنى تحتية محوسبة.

المصدر | الخليج الجديد