الأربعاء 20 مايو 2020 02:53 م

هزائم حفتر خسائر بالوكالة لداعميه في الخارج

تشكل هزائمه منحى مضطرداً من الفشل الذريع بميادين القتال وتفكك تحالفاته القبلية والميليشياوية ومؤشرات على فتور داعميه.

نتيجة خضوعه التام لأبوظبي مصدر الدعم التسليحي والمالي الأول لانقلابه ومغامراته العسكرية ارتكب أخطاء قاتلة حتى مع حلفائه ومسانديه.

هزائمه على الأرض الليبية خسائر بالوكالة لداعميه بالخارج وعلى رأسهم الإمارات ومصر وانتصارات لشعب ليبيا على درب الوفاق الوطني والتسوية السلمية.

*     *      *

تتعاقب هزائم المشير المتقاعد خليفة حفتر قائد ما يُسمى «الجيش الوطني الليبي» في سياق الحملة العسكرية التي ابتدأها في نيسان أبريل/ 2019 للزحف على العاصمة طرابلس، وتتزايد خسائره الميدانية التي لم تعد تقتصر على انكسار في معارك منفردة هنا أو هناك.

بل أخذت تشكل منحنى مضطرداً من الفشل الذريع في ميادين القتال، والتفكك الداخلي لتحالفاته على صعيد بعض القبائل والميليشيات، وظهور مؤشرات على فتور الحماس لدى داعميه في مصر وفرنسا وإيطاليا مثلاً، وكذلك في الحلف الأطلسي والولايات المتحدة.

فبعد خسران العديد من المدن الاستراتيجية غرب وجنوب العاصمة، ثمّ الضربة القاصمة التي تمثلت في سيطرة قوات الوفاق الوطني على قاعدة الوطية الجوية مما يدعم بقوة مقتضيات إحكام الحصار على ترهونة المدينة الاستراتيجية الأخرى الكبيرة، يتلقى حفتر المزيد من رفض المجتمع الدولي لمغامرته الجنونية الثانية.

والتي تمثلت في إعلان نفسه حاكماً أوحد على ليبيا وإسقاط اتفاق الصخيرات السياسي لعام 2015، الذي تضمن سلسلة إجراءات تتوخى توطيد وحدة المؤسسات السياسية والاقتصادية الليبية وتشكيل مجلس رئاسي ومجلس أعلى للدولة والتمديد لمجلس النواب.

ونتيجة خضوعه التام لإرادة أبو ظبي التي تعتبر مصدر الدعم التسليحي والمالي الأول لانقلابه ومغامراته العسكرية، توجب أن يرتكب حفتر سلسلة من الأخطاء القاتلة حتى مع حلفائه ومسانديه، مثل انسحابه من مفاوضات موسكو لوقف إطلاق النار مطلع العام.

رغم أن المبادرة كانت روسية وليست تركية منفردة وإفشالها أحرج الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شخصياً، أو مثل التسبب في تعطيل اجتماعات «5 + 5» التي تشرف عليها الأمم المتحدة في جنيف، ثم قصف مبنى السفارة الإيطالية في طرابلس مما استدعى ردود فعل غاضبة من جانب روما.

وليس تطوراً خالياً من دلالات سياسية وأمنية بالغة الأهمية أن يعلن الأمين العام للحلف الأطلسي ينس ستولتنبرغ أنه لا يمكن وضع حكومة الوفاق الشرعية في كفة واحدة مع حفتر ضمن إطار الالتزام بحظر السلاح وتطبيق عملية «إيريني» التي تفرض حصاراً بحرياً على شحنات الأسلحة إلى ليبيا.

كذلك لم يكن عادياً أن يتباحث ستولتنبرغ مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حول الملف الليبي، وأن يتفقا على استعداد الحلف لمساعدة ليبيا في «بناء المؤسسات الدفاعية والأمنية» استجابة لطلب حكومة الوفاق.

وفي صيف 2017 كان حفتر قد احتاج للسيطرة على مدينة بنغازي إلى ثلاث سنوات من المد والجزر في ميدان المعارك، وإلى دعم هائل إماراتي ومصري وسعودي وفرنسي، ولكنه بعد 13 شهراً من الكرّ والفرّ في مشروعه الجنوني لاحتلال العاصمة ينتقل من هزيمة إلى أخرى.

ويخسر المدن الاستراتيجية تباعاً، ويرتكب أبشع جرائم الحرب بحق أبناء الشعب الليبي من قصف المشافي إلى قطع مياه الشرب. ولعل في طليعة الرموز على حال التآكل هذه نجاح قوات الوفاق في اغتنام منظومة الدفاع الروسية المتقدمة «بانتسير ـ إس1» التي جلبتها الإمارات إلى قاعدة الوطية الجوية، على ما تسببه هذه الواقعة من إحراج عسكري وتكنولوجي للصناعة الحربية الروسية.

ومن نافل القول إن هزائم حفتر على الأرض الليبية هي خسائر بالوكالة لداعميه خارج ليبيا وعلى رأسهم الإمارات ومصر، وهي انتصارات للشعب الليبي على درب الوفاق الوطني والتسوية السياسية السلمية.

المصدر | القدس العربي