الثلاثاء 2 يونيو 2020 10:34 ص

قال رئيس البرلمان التونسي، زعيم حركة "النهضة" "راشد الغنوشي"، إن دعاوى حلّ البرلمان خارج النص الدستوري وبعيدا عن القانون فيها الكثير من الالتباس، وتُحيل في سياقها الحالي إلى مخططات لضرب الاستقرار في البلاد، وإرباك مؤسسات الدولة، وتعطيل مصالح المواطنين.

وأوضح أن تلك المخططات لم تعد خافية على أحد، "وتتقاطع مع أجندات محلية وإقليمية لتعطيل مسار الانتقال الديمقراطي الذي تعيشه بلادنا، وإسقاط تجربة فريدة باتت تقضّ مضاجع الانقلابيين والفوضويين".

وأشار "الغنوشي" في مقابلة مع شبكة "الجزيرة"، إلى أن "ما نشهده من حملات تحريض وصناعة لأوهام عن احتجاجات في تونس في وسائل إعلام أجنبيّة مشبوهة، هو دليل إضافي على ما تجابهه التجربة التونسية من مشاريع تخريب".

وبخصوص دعوات إسقاط الحكومة أو سحب الثقة من رئيس البرلمان، قال إنها "مسائل محسومة بالدستور والنظام الداخلي للمجلس وتضبطهما إجراءات وترتيبات محددة يجب احترامها، وإلا ذهبنا بالبلاد إلى الفوضى".

وبيّن رئيس البرلمان أن "تونس الثورة باتت أكثر حركيّة فكريّة وسياسيّة وحزبيّة، والاحتجاج وكلّ أنواع التعبير -سواء أكانت فرديّة أو جماعيّة- هي نتاج مكسب الحريّة الذي جاءت به الثورة، ومظهر مألوف في الممارسة الديمقراطيّة".

ولفت إلى أن "الشعب التونسي ليس من أولويّاته اليوم تغيير النظام السياسي ولا حلّ البرلمان.. أولويات المواطنين الحقيقيّة اليوم هي تطلّعهم المشروع إلى تغيير واقعهم وتحسين ظروف عيشهم، وإيجاد حلول لمشاكلهم في الشغل، وتطوير البنية الأساسيّة والارتقاء بالخدمات العموميّة وخفض الأسعار ومكافحة الاحتكار وكلّ مظاهر السمسرة والفساد".

دول خليجية تسعى للفوضى

وأكد "الغنوشي" أن "المسار الديمقراطي في تونس بات مهدّدا أكثر من أيّ وقت مضى من أطراف سياسيّة تحاول بث الفوضى، مدفوعة بقوى أجنبية ودول خليجية (لم يسمها) تكنّ العداء للثورة التونسيّة ولحركة النهضة تحديدا".

وأكمل أن "المتابعين للأحداث والتطورات، ليس في تونس فقط بل في المنطقة بأسرها، يلاحظون دونما عناء ما يتمّ التخطيط له لإفساد موجة الربيع العربي ومحاولة تشويهها وترذيلها عبر دعم الإعلام المشبوه وشنّ حملات التحريض والشيطنة، بل بلغت الهجمة حدّ تأجيج الصراعات والحروب الأهليّة ودعم المرتزقة وميليشيات الهدم والتخريب وتمويلهم بالأموال والسلاح والعتاد لضرب استقرار الدول التي حدثت بها ثورات شعبيّة وللإطاحة بالحكومات الشرعيّة، كما هو الحال اليوم في ليبيا.

وردا على سؤال عن علاقته برئيس الجمهورية "قيس سعيد" في ظلّ ما يُشاع عن صراع نفوذ بين المؤسستين التشريعيّة والتنفيذيّة، أجاب: "البعض يبحث دائما عن العيش في الأوهام، والسياسة لا تُقاد بالأحلام أو بما يتمنّى المرء وقوعه.. يبحث البعض عن صناعة وهم صراع صلاحيات بين المؤسستين التشريعيّة والتنفيذيّة.. ربّما ذلك ما يودّون وقوعه، ولكن الحقيقة عكس ذلك، فالعلاقة متينة بين مؤسّسات الحكم في تونس".

الحياد الإيجابي بليبيا

وبخصوص الأزمة الليبية قال: "نحن نرى أنّ الحل في ليبيا حل سياسي، ولا يُمكن للحرب أن تُحقّق الاستقرار، بل هي تزيد في تعميق الهوّة بين إخوتنا الليبيين.. فالمطلوب أن تجتمع القوى الليبيّة على طاولة الحوار ويتنازل بعضها لبعض، وترسم فيما بينها خارطة طريق تضمن وحدة البلد".

وأردف: "لذا فإن موقفنا -وهو نفس الموقف الرسمي للدولة التونسيّة- كان ولا يزال مُنسجما مع توجّهات المجتمع الدولي في دعم القوى الشرعيّة التي تعبّر عن الإرادة الشعبية في ليبيا الشقيقة، وهذا ما يفرض التواصل مع حكومة طرابلس المعترف بها دوليا ومجلس نواب طبرق الشرعي".

وأضاف أن "الحياد السلبي في المسألة الليبيّة لا معنى له، لذا دعونا -وما زلنا ندعو- إلى الحياد الإيجابي بدفع الفرقاء الليبيّين إلى التفاهم والوصول إلى حلّ سياسي وسلمي".

المصدر | الخليج الجديد+ متابعات