السبت 13 يونيو 2020 12:49 م

بعد استعادة قوات حكومة الوفاق الليبية المعترف بها دوليا مدينة ترهونة، الواقعة على بعد 90 كلم جنوب شرق طرابلس، من قبضة قوات الجنرال المتقاعد "خليفة حفتر"، تناقلت العديد من التقارير وجود مقابر جماعية في المدينة، حيث نقلت صفحات تابعة لحكومة الوفاق، صوراً لما قالت إنه مقابر جماعية تسببت فيها قوات "حفتر" قبل مغادرتها المدينة.

ونشرت الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين، وهي هيئة حكومية تابعة للوفاق الوطني، على حسابها بفيسبوك، صوراً لانتشال جثث قالت إنها كانت مدفونة في مقبرة جماعية في أحد المزارع.

وأكدت الهيئة انتشال 10 جثث رغم اكتشاف "العبث" بها، متابعة أنها "تُقدّر حرقة الناس على أبنائهم المفقودين، لكن عليهم مساعدة المختصين، بدل محاولة استخراج الجثث بنفسهم".

بدوره قال رئيس الهيئة "كمال أبوبكر"، في مؤتمر صحفي إنه تلقى بلاغاً من بلدية مدينة ترهونة بوجود مقابر جماعية، منها جثث في مكبات نفايات، مؤكداً أن الأيام المقبلة ستحمل معلومات أكثر.

كما زار وزير داخلية حكومة الوفاق "فتحي باشاغا" مدينة ترهونة، مؤكداً إجراء عمليات بحث واسعة لإيجاد هذه المقابر والتعرف على هويات أصحاب الجثث.

وتحدثت وسائل إعلام مقرّبة من حكومة الوفاق عن أن غالبية القتلى هم من أهالي المدينة.

وألقت هذه المصادر باللوم على ميليشيا "الكاني أو الكانيات"، وهي ميليشيا موالية لـ"حفتر"، قُتل عدد من قادتها قبل أسابيع في العمليات العسكرية. واشتهرت عام 2017 بأعمال قتل واسعة في المدينة، وكانت على صلة في بداياتها مع حكومة الوفاق، إلّا أن علاقة الطرفين ساءت قبل إعلان "حفتر" حملته للسيطرة على طرابلس، بسبب محاولة "الكانيات" التغلغل في طرابلس.

وأعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الخميس عن "فزعها" إزاء التقارير المتداولة عن اكتشاف 8 مقابر في ترهونة، وطالبت عبره السلطات بـ"إجراء تحقيقات حقيقية ونزيهة".

160 جثة

من جانبه، أكد المشرف العام على مستشفى ترهونة العام "بوراوي البوزيدي" أنه تم اكتشاف أكثر من 160 جثة عقب انسحاب قوات "حفتر" من ترهونة، حسب ما نقلته  "فرانس برس"، لكنه أشار إلى أن عدداً من الجثث كان موجوداً في المستشفى منذ شهور طويلة، دون أن يكشف إن كانت الجثامين تعود لمدنيين أو مسلحين.

غير أن مدير الإعلام بالهلال الأحمر الليبي، "بهاء الكواش"، صرّح لـ"DW"عربية، أنه يعتقد أن غالبية الجثامين في المستشفى تعود لمقاتلين تابعين لقوات "حفتر"، لأن مستشفى ترهونة كان مقصداً لمقاتلي هذه القوات لأجل العلاج ووضع جثامين قتلاهم خلال المعارك، وبعد تراجعهم وسيطرة قوات الوفاق على المدينة، تركوا المستشفى ومعه الجثامين في الثلاجات.

وتابع "الكواش" أنه من المحتمل أن توجد جثث المقاتلين كذلك في مناطق أخرى من المدينة، لكنه أشار إلى أن الهلال الأحمر في المدينة لم يكن حاضراً في انتشال الجثث إلّا في مقبرة واحدة، وكان صعباً التعرّف منذ البداية على هوية الجثث بسبب تحللها.

وأضاف "الكواش" أن أكثر الحالات التي تم الإبلاغ بفقدانها هي حالات مقاتلين، لكن من الصعب الحديث عن نتائج نهائية حول الموضوع بسبب تعدّد المقابر الجماعية في البلد وظروف الحرب المستمرة.

جرائم حرب

إلّا أن "أحمد حمزة" من اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا، يقول إن جانباً من الاتهامات لقوات "حفتر" بالتسبّب في هذه المقابر صحيح، فـ"هناك قتل خارج القانون لمدنيين وأسرى حرب في المدينة"، متحدثاً عن أن أكثر من 60  جثة التي عُثر عليها في إحدى ثلاجات الموتى بمستشفى ترهونة تعود إلى مقاتلي قوات الوفاق، كما عُثر سابقاً في مستشفيات بطرابلس على جثث تعود لمقاتلي "حفتر".

ويوضح "حمزة" أن الغرض من تحفظ كل جانب على جثث الطرف الآخر هو إجراء عمليات تبادلها لاحقاً بين الطرفين، كما وقع أكثر من مرة في معارك بالحرب اللييبية، تحت رعاية الأمم المتحدة والهلال الليبي.

ويتابع "حمزة" لـ"DW"عربية أن عدد الجثث في مدينة ترهونة خارج المستشفى قد يتجاوز 200 جثة، منها ما عُثر عليها مرمية في آبار سوداء، مؤكداً أن الطرف الذي كان يسيطر على المدينة هو من يتحمل المسؤولية، إذ تمّ العثور سابقاً على جثث في منازل بمناطق في طرابلس كان جيش "حفتر" هو من يسيطر عليها، لذلك دعا المتحدث إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة لأجل متابعة هذا الموضوع.

من جانبه، قال رئيس الهيئة العامة للبحث والتعرّف على المفقودين "كمال أبوبكر"، إن هناك صعوبات جمة في جمع الجثث المدفونة، لأن بعضها كان ملغما من الداخل، فضلاً عن وجود ألغام قرب هذه الجثث لمحاولة قتل من يصل إليها.

كما نشر حساب "بركان الغضب"، وهو اسم العملية التي أطلقتها قوات الوفاق للدفاع عن العاصمة طرابلس، شريط فيديو لما قال إنه "العثور على حاوية في قصر بن غشير مليئة بالجثث المحروقة"، متهما قوات "حفتر" بارتكاب هذه الجريمة. ولم يتم التأكد من مصداقية الفيديو من مصدر مستقل.

وأعلنت قوات "حفتر" في نوفمبر/تشرين الثاني 2019 عثورها على مقبرة جماعية جنوب طرابلس، تضم أطفالاً وجثثاً أخرى تابعة لقوات الوفاق، بينهم مرتزقة، وذلك غداة سيطرته على منطقة العزيزية التي كانت قبلئذ تحت سيطرة قوات الوفاق.

 

المصدر | الخليج الجديد + متابعات