الاثنين 15 يونيو 2020 11:30 م

قالت مصادر إن إيران قد ترسل شحنتين أو ثلاث شهريا في مبيعات منتظمة من البنزين إلى حليفتها فنزويلا، وهو ما يساعد في تصريف فائض محلي في الإمدادات، لكن يعرضها لخطر انتقام من الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" الذي يفرض عقوبات على الدولتين كلتيهما.

وأرسلت إيران منذ أبريل/نيسان، خمس ناقلات بحمولة إجمالية 1.5 مليون برميل تقريبا إلى الحكومة اليسارية في فنزويلا المتعطشة للوقود، غير أن الشحنات لم تساعد كثيرا في تخفيف طوابير تستمر لساعات عند محطات الوقود.

وتتوعد إدارة "ترامب"، التي تسعى إلى وقف تجارة إيران في مجال الطاقة وإسقاط الرئيس الفنزويلي "نيكولاس مادورو"، بالانتقام، وحذرت موانئ وشركات للشحن البحري وشركات للتأمين من تقديم تسهيلات للناقلات.

لكن بحسب خمسة مصادر تجارية وصناعية مقربة من وزارة النفط، تعتزم طهران مواصلة الشحنات.

وقال اثنان من المصادر، إن الوحدة العسكرية القوية للحرس الثوري الإيراني، التي تأتمر بأمر الزعيم الأعلى آية الله "علي خامنئي"، هي من تحدد السياسة بشأن فنزويلا.

وقال متعامل إيراني على دراية بالسياسة "هذا قرار إستراتيجي طويل الأجل اتخذته الدولة لتوسيع النفوذ"، مشًبها ذلك بشحنات إيران إلى سوريا.

ولم يصدر رد على طلبات للتعقيب من الحرس الثوري ووزارة النفط الإيرانية وشركة النفط الوطنية ووزارتي النفط والإعلام في فنزويلا.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية إن الولايات المتحدة لن تتسامح مع "التدخل" أو خرق العقوبات لدعم فنزويلا، لكنه لم يحدد ما هي الإجراءات التي قد تُتخذ.

وقال: "يجب أن يكون مجتمع الأعمال الدولي على دراية بالفعل بالخطر القانوني لأي عمليات مع نظام نيكولاس مادورو غير الشرعي والاستبدادي".

وأضاف: "من غير المفاجئ أن يتآلف النظام الإيراني الشديد الفساد والقمع مع حكومة اللصوص الوحشية لمادورو".

وأعلنت إيران، وهي مستورد صاف للبنزين منذ عقود، الاكتفاء الذاتي العام الماضي مع تدشين المرحلة الثالثة من مصفاتها (نجم الخليج الفارسي) المنشأة حديثا بطاقة 350 ألف برميل يوميا في ميناء بندر عباس.

لكن جائحة فيروس "كورونا"، قلصت الطلب إلى حوالي 450 ألف برميل يوميا في الربع الأول من 2020، من نحو 650 ألفا العام الماضي، بحسب "إف جي إي" لاستشارات الطاقة.

وحتى قبل الفيروس، كان فائض المعروض قد بلغ 84 ألف برميل يوميا من البنزين في الربع الأخير من 2019، لكنه قفز إلى 172 ألفا في الشهور الثلاثة الأولى من العام الحالي، بحسب "إف جي إي".

وقالت المصادر التجارية والصناعية إن إيران غير مستعدة للتخمة في ظل عدم كفاية طاقة التخزين، وهو ما يعني أن نداء "مادورو" للعون وجدت من هو مستعد لتلبيته.

وقال أحد المصادر: "فائض معروض البنزين الإيراني يساوي 15 إلى 20 شحنة متوسطة الحجم كل شهر.. تصدر إيران خمس شحنات فقط شهريا إلى آسيا وأفريقيا.. لذا فإن فنزويلا هي الخيار العملي الوحيد".

وطلبت جميع المصادر عدم ذكر أسمائها لحساسية الأمر.

وحسب متعاملين وبيانات "إف جي إي"، فإنه حتى عندما تمر الجائحة ويرتفع الطلب إلى حوالي 550 ألف برميل يوميا في النصف الثاني من العام الحالي، ستظل لدى إيران القدرة على إرسال شحنتين أو ثلاث إلى فنزويلا شهريا.

ويمكن لناقلة متوسطة الحجم، من النوع الذي ترسله إيران إلى فنزويلا، حمل ما بين 190 ألف إلى 345 ألف برميل.

وبالرغم من وضوح التضامن السياسي، إذ من المقرر أن يزور "مادورو" طهران قريبا "ليشكر الشعب".

لم يتسن تحديد التفاصيل المالية لتجارة إيران مع فنزويلا.

لكن بحسب رئيس إحدى شركات تجارة المنتجات النفطية في طهران، فإن الصفقة قد تساعد إيران على إيقاف خسائر محتملة في جانب الإنتاج من وصول طاقة التخزين إلى منتهاها.

وقال: "في كل يوم تغلق فيه مصفاة، ستكون الخسارة أكبر بكثير من تصدير البنزين بسعر زهيد إلى فنزويلا".

ولا تخفي طهران تجارتها مع كراكاس.

وعلى العكس من أغلب الناقلات الإيرانية التي توقف عمل أجهزة الإرسال والاستقبال للشحنات التي تلتف على العقوبات الأمريكية، أبقت السفن الخمس التي وصلت إلى فنزويلا على نظامها الآلي لتحديد الهوية في وضع التشغيل.

وفي العامين الماضيين، انسحب "ترامب" من اتفاق نووي وأعاد فرض عقوبات على قطاعي الطاقة والخدمات المصرفية الإيرانيين إضافة إلى الحرس الثوري.

المصدر | رويترز