الأربعاء 17 يونيو 2020 03:44 م

أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" حزب "الليكود" في 15 يونيو/حزيران أنه يريد تقديم خطة ضم المستوطنات لتنال الموافقة في المستقبل القريب، لكن الخريطة لا تزال غير جاهزة.

وتلقى الوزراء الإعلان بصمت، ولم يعلق أحد على أن تأكيد "نتنياهو" أنه لم تطرأ أي تغييرات على برنامج الضم، وأن الموعد المستهدف في 1 يوليو/تموز لا يزال محددًا كما هو مقرر في اتفاقية التحالف بين "الليكود" وحزب "أزرق أبيض".

توقعات بالتأجيل

"نتنياهو" هو القائد الأعلى، وإذا رغب؛ فيمكنه تأجيل البرنامج الذي حوله إلى قائد عظيم للجناح اليميني قبل 6 أشهر.

يبدو أن "نتنياهو" يتمتع بأغلبية الكنيست التي يحتاجها من أجل الضم الكامل، حيث سيدعم المبادرة من الخارج حزب "يامينا" وحزب "بيتنا إسرائيل"، فلماذا يبدو أن هناك شكوكا تعوقه عن التقدم إذن؟ ولماذا سيسمح بتبريد محرك الضم؟.

لا يحتاج المرء لأن يكون خبيراً في شخصية "نتنياهو" وخريطة اهتماماته لكي يدرك أنه لن يحدث الكثير في 1 يوليو/تموز، ويبدو أن "نتنياهو" يستعد بعد أسبوعين لشرح التأخير في خطته لضم جميع مستوطنات الضفة الغربية وغور الأردن، كما أنه يبدو مستعدًا بالفعل لتحديد الجهة التي سيلقي باللوم عليها في هذا التأخير، وهما: وزير الدفاع "بيني جانتس" ووزير الخارجية "جابي أشكنازي".

فقد قال "نتنياهو": "نحن لا نعرف ما يريده حزب أزرق أبيض"، لكن هذه الكلمات بعيدة كل البعد عن الحقيقة، فـ"نتنياهو" على دراية تامة بمواقف "جانتس" و"أشكنازي"؛ فكلاهما يعارضان الضم الشامل، وسيدعمان فقط برنامجًا محدودًا يتم تنفيذه بدعم أمريكي وتفاهمات مع الدول العربية.

عرض "جانتس" و"أشكنازي" خطوطهما الحمراء أمام "نتنياهو" في مناسبات عديدة، والوحيد الذي يتصرف بدون شفافية هو "نتنياهو" نفسه، حيث لم يكشف حتى الآن عن خرائطه ونواياه لشركائه.

ويُعتقد أنه سيشرح لليمينيين سبب عدم سير الأمور بالطريقة التي وعد بها عبر إلقاء اللوم على الآخرين، ويمكن القول إن الموقف يناسب أيضًا قادة "أزرق أبيض"، الذين يمكنهم استخدام هذا الموقف لكي يثبتوا لقاعدتهم السياسية أنهم يمارسون النفوذ على حكومة "نتنياهو" ولديهم القدرة على تخفيف حدة أفعاله، وهكذا يصبح هذا وضعًا يفوز فيه الطرفان.

إذن ما الذي يحدث حقًا؟

دوافع الضم المحدود

مع مرور الأيام، تصبح الصورة أكثر وضوحا؛ ليس لدى "نتنياهو" أي نية لتقديم البرنامج الأمريكي بأكمله للحصول على تفويض من الحكومة والكنيست، وإنما يريد فقط الضم بصيغة محدودة في أحسن الحالات، ويشيع أن ذلك سيشمل كتلة "عتصيون" الاستيطانية، وهي مجموعة من المواقع التي ستبقى تحت السيادة الإسرائيلية بموجب أي اتفاق سلام.

بالإضافة إلى ذلك، يقول "نتنياهو" الآن إنه لا ينوي مواجهة الإدارة الأمريكية. وقد قال ذلك بوضوح في اجتماع مع مسؤولين سابقين رفيعي المستوى ويُحسبون على اليمين.

وفي اجتماع في 15 يونيو/حزيران، قدم "نتنياهو" لهم بعض المعلومات من وراء الكواليس وأخبرهم أن الإدارة الأمريكية تطالب بأن يتم الضم فقط بموافقة "أزرق أبيض"، أي أن الطلب كان صريحًا من البيت الأبيض بعدم التحرك من جانب واحد.

في 14 يونيو/حزيران، اتخذ السفير الإماراتي لدى الولايات المتحدة "يوسف العتيبة" خطوة غير عادية بنشر مقال رأي باللغة العبرية في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، حذر فيه من ضم المستوطنات والأراضي في الضفة الغربية.

يتمتع "العتيبة" بعلاقات ممتازة مع الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" وصهره ومستشاره "جاريد كوشنر"، حتى إنه حضر كشف النقاب عن "صفقة القرن" في البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني الماضي.

وبالتالي، لا يمكن لـ"نتنياهو" ببساطة تجاهل "العتيبة"، الذي يُنظر إليه كشخصية "معتدلة" تعتبر العلاقات مع (إسرائيل) أصلًا أمنيًا، ورسالته بأن الضم سيؤثر سلبًا على العلاقات بين (إسرائيل) ودولته وكذلك الدول العربية الأخرى.

افتخر "نتنياهو" في السنوات الأخيرة بعلاقاته الممتازة مع الدول العربية البراجماتية مثل السعودية، وكانت تلك نقطة مساومة قوية تميزه عن خصومه ولن يرغب في خسارتها.

وفي ضوء هذه التطورات، يعترف حتى الوزراء رفيعو المستوى في "الليكود" بأن "نتنياهو" لن ينفذ ضمًا كاملاً.

غياب الدعم الشعبي

هناك سبب آخر؛ حيث تظهر الاستطلاعات الأخيرة أن الجمهور الإسرائيلي قلق بشأن المشاكل الاقتصادية أكثر من مسألة الضم، حيث لا يزال مئات الآلاف من الإسرائيليين عاطلين عن العمل، وتنهار عشرات الآلاف من الشركات.

تضمن استطلاع تم بثه في 8 يونيو/حزيران على "القناة 12" السؤال التالي: "ما هي أهم مهمة للحكومة الجديدة؟" ووافقت الأغلبية المطلقة من المشاركين على أن الأزمة الاقتصادية لها أولوية قصوى.

حتى المعركة ضد الفيروس التاجي احتلت المرتبة الثانية، وأشارت فقط نسب صغيرة من الجمهور إلى أهمية الضم والمواجهة ضد إيران بالنسبة لهم.

ينصت "نتنياهو" باهتمام للرأي العام، ويدرك أن الإسرائيليين في الوقت الحاضر يعانون من مشاكل اقتصادية، ولن يغفروا له إذا اندلعت موجة من العنف في أعقاب الضم، كما يعرف أن نجاته سياسيًا وقانونيًا على المحك.

من الواضح أن ما توصل إليه "نتنياهو" يقتصر على ضم رمزي، وهو يرى علاقاته الإيجابية مع إدارة "ترامب" كأصل وطني وشخصي، يجب الحفاظ عليه.

يسعى "نتنياهو" جاهدًا للتعبير عن شكره للرئيس الأمريكي، فعلى سبيل المثال اتصل بـ"ترامب" في عيد ميلاده الـ74، واتصل أيضا بوزير الخارجية "مايك بومبيو" مساء الإثنين ليشكره على وقوفه إلى جانب (إسرائيل) ضد المحكمة الجنائية الدولية.

خلال معظم سنوات عمله كرئيس للوزراء، استطاع "نتنياهو" التعامل مع الرؤساء الأمريكيين الديمقراطيين الذين عارضوه في القضايا الدبلوماسية، وهو يحتاج حقًا إلى إبقاء صلاته بالبيت الأبيض جيدة.

المصدر | مزال معلم - المونيتور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد