السبت 31 مايو 2014 06:05 ص

أندي سامبيدج، أرابيان بزنس - الخليج الجديد

يتوقَّع صندوق النقد الدولي أن ينمو اقتصاد السعودية بنسبة تتجاوز 4% هذا العام وعام 2015. يقول الصندوق أيضا إن توقعات المملكة لا تزال مواتية، بقيادة الإنفاق الحكومي ونشاط القطاع الخاص القوي بينما يرجّح أن يظل التضخم تحت السيطرة.

رغم ذلك، يحذر صندوق النقد الدولي من أن الإنفاق الحكومي سيحتاج لأن يُكبح قريبا مع استمرار فائض الميزانية في التقلص، ومخاطر وقوع عجز في الموازنة بالسنوات القليلة المقبلة.

جاءت هذه التعليقات إثر زيارة قام بها فريق من صندوق النقد الدولي للسعودية هذا الشهر، بقيادة «تيم كالِن»، رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى السعودية.

وقال بيان البعثة: «تواصل السعودية لعب دور منهجي في استقرار سوق النفط العالمية، مما يسهم إيجابيا في الاقتصاد العالمي». وأضاف البيان: « إقليميا، السعودية مانح سخي للمساعدة المالية إلى دول أخرى، بينما تمثل التحويلات المالية التي يرسلها المغتربون العاملون بها مصدر دخل هام لبلدان كثيرة».

وأشار البيان إلى أن الحكومة السعودية «تنفذ برنامجا طموحا للإصلاح الاقتصادي والاستثمار لتطوير وتنويع الاقتصاد وخلق فرص عمل، ويجري إحراز تقدم هام. يركز البرنامج على تطوير البنية التحتية، وتحسين بيئة الأعمال، وزيادة نوعية التعليم والمهارات، وتوظيف مواطنين سعوديين أكثر في القطاع الخاص».

وقال صندوق النقد الدولي أنه يتوقع تقلص الفائض المالي في البلاد أكثر فأكثر في 2014 مع زيادة الإنفاق الحكومي، وربما تنتقل الميزانية إلى عجز في السنوات القليلة المقبلة.

وأكد البيان: «لذا من المهم إبطاء نمو الإنفاق الحكومي». ودعا الحكومة السعودية إلى تجنب المساس بالاحتياطيات المالية الكبيرة التي تراكمت لدى الحكومة على مدى العقد الماضي، والتي تعد «حماية هامة للاقتصاد في حال حدوث صدمة سلبية كتراجع أسعار النفط»، بحسب بيان بعثة الصندوق.

في ديسمبر/كانون الاول، قال مسؤول كبير في صندوق النقد الدولي إن السعودية بحاجة إلى تعزيز القطاع الخاص لتلبية طلب سكانها الشباب على الوظائف وتقليل اعتمادها على صادرات النفط.

كذلك، منذ فترة طويلة، تشهد أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم بطالة بين الشباب وتعتبر أكبر تحد يواجهها في العقود المقبلة، لكنها تحاول تحويل نمو القطاع الخاص إلى وظائف للسعوديين.

يقول «مين چو»، نائب مدير صندوق النقد الدولي، إن السعوديين يواجهون أيضا تحديا يتمثل بتقليل الاعتماد على أسواق الطاقة الرئيسة، كالصين.

لكن محللين اقتصاديين أخبروا «الخليج الجديد» إن هذا التقرير يكشف، ولو بشكل ناعم، مشكلات بنيوية أساسية مزمنة في اقتصاد السعودية، تتمثل في غياب العقلانية والترشيد والحوكمة والرقابة عن إدارة المالية العامة وسوء إدارة الموارد واستشراء الفساد والمحسوبية في السعودية.

فالمال العام بالكامل تحت سيطرة الملك وكبار الأمراء المتنفذين في غياب شبه كامل لآليات الرقابة البرلمانية والمؤسسية، رغم وجود شكلي لبعض المؤسسات.

كذلك، تهيمن العائلة المالكة على قدر هام من موارد البلاد النفطية وغير النفطية قبل دخولها في الموازنة العامة، التي تتكبد أعباء هائلة موجهة لانتشال اقتصادات أمريكا والغرب من الأزمات، كمشتريات الأسلحة الغربية غير المسبوقة في التاريخ البشري، والعقود الضخمة الممنوحة للشركات الأمريكية والغربية.

ويفاقم الأمر أيضا المنح المالية التي تقدمها السعودية لحكومات بلدان أخرى، غالبا بما يوافق التوجه الاستراتيجي الأمريكي. والأسوأ هو التكلفة التي يتكبدها المال العام حاليا في تغطية الثورة المضادة للربيع العربي بقيادة نظام آل سعود، كالمليارت النقدية والنفطية التي تقدم حاليا لنظام الانقلاب على الديمقراطية في مصر.

من ناحية أخرى، لا يفتقد القطاع الخاص في السعودية الطموح والإبداع والإدارة الرشيدة اللازمة لتوسيع سوق فرص العمل، لكن تغول «آل سعود» وحلفائهم وأنسبائهم على الأسواق والتجارة، واحتكارهم مجالات واسعة من الأعمال، وتطفلهم على مشروعات واستثمارات ونجاحات المواطنين، وتشديد رقابة الدولة على مجالات كاقتصاد المعرفة، وافتقاد الضوابط والضمانات يجعل مهمة القطاعين الخاص والعام بالغة الصعوبة.

لذلك يعجب الاقتصاديون من أن تقف نسبة النمو الاقتصادي في السعودية عند 4% بينما تبلغ أضعاف ذلك في بلاد ليس لها موارد طبيعية مماثلة كالصين والهند والبرازيل. ■