تواصل وزارة الداخلية الكويتية توقيف مشتبه بتورطه في ملف تجارة الإقامات الذي انفجر عقب انتشار "كورونا" في البلاد، والأزمة التي يعيشها الآلاف من العمال الذين دخلوا عن طريق تجار الإقامات.

وقرّرت وزارة الداخلية فتح المجال أمام العمالة المخالفة لقانون الإقامة، التي لم تستطع تجديد إقاماتها بسبب تخلي تجار الإقامات وأرباب العمل عنهم، للعودة إلى ديارهم مع إسقاط غرامة مخالفة قانون الإقامة والتكفل بقيمة تذاكر سفرهم.

وسلّم أكثر من 31 ألف مخالف لقانون الإقامة وضحية لتجارة الإقامات أنفسهم للسلطات، فيما فضل آخرون البقاء في البلاد، وانتظار عودة الحياة الاقتصادية، واستخراج تكلفة ما دفعوه لتجار الإقامات نظير مجيئهم إلى الكويت، ثم العودة إلى بلدانهم.

وحققت السلطات مع عدد من العمالة المخالفة لقانون الإقامة حول أسماء تجار الإقامات الذين قاموا بجلبهم، وطرق وآليات شراء سمات الدخول والإقامة في الكويت، ومعدل المبالغ التي قاموا بدفعها لهم.

وأوقفت السلطات الكويتية على الفور أكثر من 20 مواطنا كويتيا، بينهم ضباط كبار في وزارة الداخلية ومسؤولون في جهات حكومية بارزة، اعترف المتضررون من تجارة الإقامات بأسمائهم.

كما أوقفت 60 سمساراً غالبيتهم من الجنسية المصرية، كانوا يقومون بإنشاء شركات وهمية وجلب العمالة في مقابل مبالغ مالية، ثم يتركون العمال في الشوارع بلا عمل.

لكن الموقوف الأبرز كان رجل أعمال ونائب في البرلمان البنجلاديشي مقيم في الكويت، أثبتت التحريات تورطه بجلب الآلاف من العمالة المنتمية لجنسيته مقابل مبالغ مالية، بالتعاون مع كبار الضباط وقياديين في بعض المؤسسات الحكومية في الدولة الخليجية.

وأدلى النائب البنجلاديشي باعترافات حول شركائه في عملية تجارة الإقامات؛ إذ قامت السلطات باعتقال بعضهم ومنع البعض الآخر من السفر.

وشملت حملة الاعتقالات، وفق ما كشفه مصدر أمني لصحيفة "العربي الجديد"، ضباطا من ذوي الرتب المتوسطة، إضافة إلى 3 مسؤولين بارزين في "الهيئة العامة للقوة العاملة"، والذين قاموا، حسب التحقيقات، بتسهيل مهمة عمل رجل الأعمال البنغلادشي ورفع سقف الحد الأعلى لجلب العمالة لشركاته.

كما قدم النائب البنجلاديشي إثباتات تدل على تقديمه هدايا ورشاوى لقياديين في الدولة، مقابل تسهيل جلب عمالة أجنبية للبلاد.

وذكرت صحيفة "القبس" الكويتية أن النيابة العامة أعدت كتابا رسميا لرئيس مجلس الأمة (البرلمان) "مرزوق الغانم"؛ للمطالبة برفع الحصانة عن نائبين في البرلمان الكويتي تورطا في شبهة التجارة بالبشر وغسيل الأموال، بعد اعترافات النائب البنغلادشي.

كما قامت النيابة العامة بمنع ضابط كبير ومدير سابق في إدارة الهجرة بوزارة الداخلية من السفر لثبوت تورطه في تجارة الإقامات.

وأكد مصدر أمني بارز، الجمعة، أنّ وزارة الداخلية شكلت فرقة خاصة للتحقيق في قضية تجارة الإقامات تمهيداً لإنهائها، مشيراً إلى أنّ "وجود شخصيات رفيعة وبارزة فيها، من بينهم شيوخ في الأسرة الحاكمة وضباط في الداخلية ومسؤولون في الأجهزة الحكومية، يجعلها قضية مهمة على الصعيد الوطني".

وأشاد التقرير السنوي الصادر من وزارة الخارجية الأمريكية حول التجارة بالبشر بالجهود الكويتية المتزايدة لإنهاء تجارة الإقامات في البلاد.