الأحد 28 يونيو 2020 08:24 ص

أمام تراجع الدور السعودي المأزوم في ملفات داخلية وخارجية كاليمن، تلعب الإمارات دورا في لبنان على صعد عدة تبدأ بالعمل الإنساني وتستمر لتشمل العمل السياسي السري والمعلن.

وفي تصريحات لقناة "المنار" التابعة لـ"حزب الله" السبت، قال وزير الداخلية اللبناني "محمد فهمي" إن "دولاً صديقة وشقيقة تتغنى بمساعدتنا لكنها في الحقيقة تخنقنا"، ولم يذكر الدولة المتهمة بإثارة الفتنة في البلاد إلا أن مصدرا أكد لـ"عربي بوست" أن أصابع الاتهام تشير إلى أبوظبي بشكل واضح.

وتقول مصادر "حزب الله" إن لدى الحزب أدلة تثبت تورط الإمارات بأحداث بيروت وطرابلس بالإضافة لدعمها مجموعات تناهض الحزب وترفع شعارات المس بسلاح المقاومة.

وتسعى الإمارات منذ تأسيسها لبسط حضورها في المنطقة العربية وتستخدم الأنشطة الخيرية كغطاء لمشروعاتها في المنطقة، وكان الدور الإماراتي لا يعدُّ سوى جزء من السياسة الخليجية لإرساء معادلة دعم البيئة السنية والحفاظ عليها كجزء من المنظومة اللبنانية التي شهدت لسنوات محاولات إلغاء لدور السنة.

لكن بعد انطلاق الربيع العربي وصعود حركات وتيارات الإسلام السياسي اتخذت أبوظبي قرارها في وقف دعم الجمعيات الخيرية لارتباطها الوثيق بجماعة "الإخوان المسلمون" وتيارات إسلامية أخرى، لتصل إلى حد شيطنة هذه الجمعيات والتضييق عليها وإغلاقها بشكل سريع.

ومنذ انقلاب الرئيس المصري الحالي "عبدالفتاح السيسي" على الرئيس الراحل "محمد مرسي" عاشت العلاقات الإماراتية والمصرية "شهر عسل" سياسياً انعكس على تنسيق تام بين الإدارتين، من خلال زيارات قام بها سفيرا القاهرة والإمارات لمفتي المناطق اللبنانية.

وطلب سفيرا مصر والإمارات منه إبعاد رجال الدين والقضاء الشرعي المحسوبين على الجماعة الإسلامية والمتعاطفين مع الثورات العربية من مناصبهم وعدم السماح لهم بالترشح لمناصب في المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى وغيرها من التشكيلات القضائية الشرعية والمناصب الإدارية الأخرى.

كما تقول مصادر من الجماعة الإسلامية إن مجموعة ضباط مصريين وإماراتيين جالت على قيادات ومرجعيات لبنانية بغية الضغط لحل الجماعة وإغلاق مؤسساتها، لكن توقفت الجهود بعد رفض سياسي حاسم لمناقشة هذا الموضوع.

وقالت مصادر لـ"عربي بوست" إن سفير الإمارات "حمد الشامسي" منذ توليه مهامه في لبنان عمد إلى فتح قنوات تواصل كثيفة مع شخصيات لبنانية مسيحية في مناطق عدة، وتقديم دعم غير محدود لمحافظ بيروت القاضي "زياد شبيب" والذي لا يفارقه الشامسي.

 ويدعم "الشامسي" القاضي اللبناني عبر تمويل مشاريعه مثل مشروع إعادة تأهيل كنائس ومرافق في بيروت، بالإضافة لمشاريع مستمرة في محافظة عكار المطلة على سوريا.

 فيما شهدت علاقة الإمارات مع بعض القوى الحزبية تطوراً لافتاً مثل "القوات والكتائب والاشتراكي" حيث وفود تلك الأحزاب باتت تحط رحالها في أبوظبي بعد أن كانت وجهتها الرياض لسنوات طويلة.

كما عمل سفير أبوظبي في بيروت على استقطاب مجموعات إعلامية لبنانية في كبرى الصحف والمواقع والشاشات المحلية والعربية، حيث تركز عمل الدبلوماسية الإماراتية على دعم هذه المجموعات الإعلامية لتسويق الدور الإماراتي.

وحرص "الشامسي" على زيارات مستمرة للمناطق عبر تلك المجموعات التي ترافقه بشكل دائم، كما عمل على ترتيب زيارات إعلامية لبنانية في أبوظبي ودبي والتي باتت تروج للدور الإماراتي أكثر منه للدور السعودي.

إفشال الانقلاب على "الحريري"

وأفشلت أبوظبي عام 2017 محاولة الانقلاب السعودية على رئيس الحكومة السابق "سعد الحريري" حين احتجزته في الرياض وأجبرته على الاستقالة، وتقول مصادر إن ولي عهد الإمارات "محمد بن زايد" رفض مشاركة الإمارات في خطة الانقلاب على "الحريري" وأبلغ ولي عهد السعودية "بن سلمان" بذلك.

واستطاعت الإمارات تقويض النفوذ السعودي في لبنان لتأخذ مكان المملكة التي تراجعت في لعب دور مفصلي في لبنان بعد عام 2017، واقتصر دورها على العمل الدبلوماسي العادي مقارنة بالمراحل السابقة.

كما سعت أبوظبي لإعادة العلاقة مع نظام "بشار الأسد" والتي بدأت بإعادة فتح سفارتها بدمشق قبل عامين، لكن ما أثار استهجان البعض، هو الموقف الإيجابي المفاجئ لبعض حلفاء سوريا من الإمارات.

وأبرزهم هو رئيس تيار التوحيد الدرزي "وئام وهاب" المحسوب على نظام دمشق والذي بات يثني ليل نهار على الموقف الإماراتي من الأزمة السورية ومناهضتها جماعة الإخوان المسلمين وقطر وتركيا.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن أبوظبي تدرك أن لبنان بوابة سوريا للإعمار والمشاريع وخاصة المدن الأكثر تأثراً في الحرب كحمص وريفها، لذا فإن إعادة التواصل مع النظام تكمن عبر العلاقة مع حلفاء النظام في لبنان.

إقصاء الإسلاميين

في عام 2018، وعد "سعد الحريري"، الجماعة الإسلامية بأنها ستكون حليفة له في الانتخابات البرلمانية المقبلة، لكنه تراجع رغم الرسائل التي وجهتها له الجماعة.

وخلال فترة المعركة الانتخابية في 2018، تقول مصادر سياسية إن فيتو إماراتياً وضعته أبوظبي على تحالف الجماعة مع المستقبل بالإضافة لحزب القوات اللبنانية التي أبلغت الجماعة عدم قدرتها على مواجهة الضغوط العربية بالتحالف مع "التنظيم الإخواني".

لتعود وتصدر الجماعة بياناً شديد اللهجة ضد ما سمتهم قوى الثورة المضادة للربيع العربي التي تحاول إقصاء الإسلاميين عن المشاركة في الحياة العامة خدمة لمشاريع مشبوهة.

ويرى مراقبون أن أبوظبي حريصة على إبعاد الإسلاميين من المشهد السياسي في لبنان على الرغم من ضعف الحالة الإسلامية اللبنانية إلا أن السياسة الإماراتية المتبعة تقضي بمحاربة أي حضور إسلامي في المنطقة.

وتصاعد الخلاف بين"الحريري" ووزير الداخلية السابق "نهاد المشنوق" والذي رفض الحريري إعادة تعيينه بسبب تصرفات تشير إلى أنه يريد تشكيل حالة موازية له في بيئة تيار المستقبل، ليقرر "المشنوق" الخروج من تيار الحريري وتأسيس تحالفات جديدة.

أبرز هذه التحالفات مع المفكر اللبناني الشهير "رضوان السيد" الإعلامي في قناة العربية "نديم قطيش" وغيرهما من الرافضين لسياسة الحريري بإضعاف كل صقور تياره.

ويرى مصدر متابع أن "المشنوق" الذي أسس موقعاً صحفياً قوياً ويستكتب فيه عشرات الصحفيين من ذوي الأجور العالية يعتمد في تمويل حملته على دعم إماراتي كبير، فموقع "أساس ميديا" بات منبراً للهجوم على حزب الله من جهة وعلى تركيا وقطر والإخوان من جهة أخرى ليعيد من خلاله تسويق الخطاب الإماراتي المشيطن للسياسة التركية.

فيما تحاول أبوظبي تفعيل مؤسسات إعلامية تنشط بتمويل منها في بيروت كموقع "ستيب نيوز" وصحيفة نداء الوطن والتي باتت أقلامها تسير في الخط الإماراتي بشكل واضح وتمارس هجوماً مستمراً على تركيا وتحملها مسؤولية الفوضى في لبنان.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات