الثلاثاء 30 يونيو 2020 06:27 م

ربما يسيطر النزاع السعودي الإيراني على العناوين الرئيسية، لكن التنافس المماثل بين تركيا والإمارات يؤثر بنفس القدر في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

في حين أن السعودية قد يكون لها تقدم على إيران من بعض النواحي، فإن تركيا والإمارات في حالة تعادل افتراضي.

وفي ليبيا، دفعت قوات حكومة الوفاق الوطني المدعومة من تركيا، ومقرها طرابلس، المتمردين المدعومين من الإمارات بقيادة الجنرال "خليفة حفتر" خارج المنطقة الغربية من البلاد. وبالإضافة إلى الإمارات، يحظى "حفتر" بدعم من السعودية ومصر، المناوئتين لتركيا.

وعلى عكس ليبيا، تكتشف تركيا أن الاحتمالات في سوريا مكدسة ضدها، حتى لو كانت أهدافها في البلاد أكثر محدودية.

في ليبيا، يهدف الدعم التركي لحكومة الوفاق الوطني إلى تحديد من يسيطر على البلاد، خاصة سواحلها الغنية بالطاقة في شرق البحر الأبيض المتوسط. أما في سوريا، فتبدو تركيا مصممة على أمرين، أولهما منع القوات القومية الكردية السورية من إقامة وجود دائم على حدودها، والثاني السيطرة على القوات الجهادية في إدلب، آخر المعاقل الكبيرة للمعارضة السورية.

ودفع تخلي الولايات المتحدة عن تحالفها مع الأكراد بعد نهاية الحرب ضد تنظيم "الدولة الإسلامية"، دفع الأكراد نحو التعاون مع نظام الرئيس السوري "بشار الأسد"، حيث يتوقع الأكراد أن يحميهم هذا التعاون من الجهود التركية لإخراجهم من المناطق الحدودية.

في نفس الوقت، تعد تركيا بالفعل موطنا لـ3.6 ملايين لاجئ سوري، وتريد إعاقة أي تدفق جديد محتمل لعدد أكبر من اللاجئين.

خلافات متجذرة

ويعد التنافس التركي الإماراتي، في جوهره، في معركة من أجل ترسيخ الهيمنة الناعمة على العالم الإسلامي، بما في ذلك الشرق الأوسط والقرن الأفريقي؛ ويختلف البلدان بشكل أساسي في موقفهما تجاه الإسلام السياسي، وهو ما ينعكس على جهود حل النزاعات في ليبيا وسوريا.

في ليبيا على وجه التحديد، يبدو أن تركيا تربح المعركة في الوقت الراهن، أما في سوريا، فيبدو أن أنقرة سوف تكافح من أجل تأمين مصالحها مع "الأسد" الذي أعيد توطيده، بدعم من روسيا وإيران، والإمارات أيضا.

وقد ورد أن ولي عهد أبوظبي "محمد بن زايد" وعد "الأسد" بحوالي 3 مليارات دولار من المساعدات في أبريل/نيسان، منها 250 مليون دولار تم دفعها مقدمًا. وكان الهدف من وراء هذه التعهدات هو دفع "الأسد" إلى كسر وقف إطلاق النار المفروض في إدلب من قبل الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" ونظيره الروسي "فلاديمير بوتين".

ولكن من الواضح أن روسيا نجحت في إحباط جهود أبوظبي لكسر وقف إطلاق النار بنجاح.

وفيما يبدو، فإن "محمد بن زايد" كان يأمل في توريط تركيا بشكل أكبر في معارك معقدة في سوريا، الأمر الذي سيعقد الدعم العسكري التركي لحكومة الوفاق الوطني في ليبيا. ولكن فشل المحاولة الإماراتية منح تركيا القدرة على التركيز بنجاح على ليبيا.

ميزة استراتيجية

وتتمتع دولة الإمارات بميزة استراتيجية واحدة في مواجتها مع أنقرة، وهي أن سمعة تركيا في واشنطن العاصمة جرى تشويهها بشدة. وقد أفلتت الإمارات بمهارة من هذا المصير حتى الآن، حيث تتمتع بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة ومع روسيا أيضًا.

وتشهد العلاقات التركية الأمريكية توترا بشأن قضايا متعددة، بما في ذلك استحواذ تركيا على نظام الدفاع الصاروخي "إس-400"، وتعاونها الوثيق مع روسيا وإيران، واستمرار "فتح الله كولن"، الواعظ التركي في الإقامة في الولايات المتحدة، رغم اتهام  "أردوغان" له بتدبير انقلاب عسكري فاشل في عام 2016.

ومع ذلك، عرضت إدارة "ترامب" دعم تركيا بذخائر لاستخدامها في العمليات العسكرية في شمال شرق سوريا في محاولة يائسة لإقناع أنقرة بالعمل ضد القوات الإيرانية في البلاد.

وفي خطوة مفاجئة، قام "أردوغان" مؤخرًا بتخفيض رتبة الأدميرال "جهاد يايجي"، مهندس تدخل تركيا في ليبيا قبل أن يقبل استقالته. ويُعتقد أن "يايجي" معادٍ للغرب ويدافع عن علاقات تركية أوثق مع روسيا والصين.

وفي حين أن تركيا وروسيا تقفان في مواجهة بعضهما البعض في ليبيا، فقد تمكنا في الغالب من موازنة مصالحهما في سوريا حتى الآن. وتتوافق هذه المصالح في بعض الأحيان وتتعارض أحيانًا، وهو ما أدى في وقت سابق من هذا العام إلى اشتباكات بين القوات التركية والسورية.

وفي ليبيا، يُزعم أن الطائرات بدون طيار التركية دمرت نظام الدفاع الجوي الروسي الصنع "بانتسير"، حتى مع دعم مئات المرتزقة الروس الذين يعملون في مجموعة "فاجنر"، التي تربطها علاقات وثيقة بالكرملين، لقوات "حفتر".

إذا كان دعم روسيا "لحفتر" هو محاولتها الاستفادة من فرصة سانحة، فإن دعم الإمارات يعكس تصميم "محمد بن زايد" على مواجهة الإسلام السياسي في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وتنخرط تركيا والإمارات في صراع صفري على الهيمنة الإقليمية، دون أي أفق لتقريب وجهات النظر بينهما. وفي هذا الصدد يقول "سنان أولجن"، وهو دبلوماسي تركي سابق ورئيس مركز دراسات الاقتصاد والسياسة الخارجية في اسطنبول: "إذا فاز أحدهم، يخسر الآخر"، وهي لعبة طويلة الأمد وسوف يكون لها عواقب وخيمة على أولئك الذين انغمسوا فيها بقصد أو بغير قصد.

المصدر | جيمس دورسي - معهد بيغن والسادات - ترجمة وتحرير الخليج الجديد