الاثنين 13 يوليو 2020 01:02 م

ما بين تداعيات أزمة "كورونا"، وانهيار أسعار النفط، وتوالي قضايا الفساد، تتزايد الثقوب في المحفظة المالية لدولة الكويت.

وتشهد الكويت تدهورا في قوتها المالية، بعد تزايد السحب من صندوق الاحتياطي العام، وسط مخاوف من نفاد احتياطياته، حال استمر الضغط على مدخراته.

وتفيد تقديرات وزارة المالية الكويتية، بأن العجز في موازنتها التقديرية للعام المالي 2020-2021 سيصل إلى أكثر من 30 مليار دولار.

وفي خطوة من شأنها توديع البلاد زمن الادخار، الذي استمر منذ عام 1976، وافقت الحكومة الكويتية على وقف استقطاع حصة صندوق الأجيال المقبلة، والمحددة بنسبة 10% من إجمالي الإيرادات الفعلية للموازنة.

وتدرس الحكومة الكويتية، مشروع قانون للحصول على قروض بقيمة 20 مليار دينار (65 مليار دولار) على مدى 30 عاما، في مؤشر نحو لجوء الدولة الخليجية الغنية بالنفط إلى الاقتراض.

"كورونا" والنفط

وتضغط تداعيات كورونا على محفظة البلاد المالية، جراء تراجع الإيرادات وتوقف الأعمال نتيجة الإجراءات الاحترازية لمواجهة تفشي الفيروس.

ومنذ بداية الأزمة، اضطرت الحكومة الكويتية إلى تعديل ميزانية الوزارات والإدارات الحكومية للسنة المالية الجارية 2021/2020 بزيادة مبلغ 500 مليون دينار كويتي (نحو 1.62 مليار دولار)، لتغطية الاحتياجات الطارئة اللازمة لمواجهة "كورونا".

وتتوقع وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني، أن تشهد الكويت تدهوراً في قوتها المالية بسبب النفط وتداعيات كورونا، مشيرة إلى أن حجم صدمة عوائد النفط للكويت تقترب من مستوى 30% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2020.

وتمثل الإيرادات النفطية البالغة نحو 43 مليار دولار، ما نسبته 87% من إجمالي إيرادات الدولة، لذلك يبدو التأثر كبيرا بانهيار الأسعار إلى متوسط 40 دولارا للبرميل، بينما السعر الافتراضي لبرميل النفط في ميزانية الدولة عند مستوى 55 دولارا.

ومن المتوقع أن يصل العجز في السنة المالية الحالية، التي بدأت بحلول إبريل/نيسان، إلى 55 مليار دولار، وسط تحذيرات من "بلومبيرج" بأن العجز المتوقع سيكون الأكبر منذ الغزو العراقي وحرب الخليج 1991.

وحسب بيانات معهد صناديق الثروة السيادية "SWFI"، تراجعت أصول هيئة الاستثمار الكويتية (الصندوق السيادي) بقيمة 58.3 مليار دولار من 592 مليار دولار مطلع العام الحالي، إلى 533.65 مليار دولار بنهاية مايو/أيار الماضي.

بينما تبلغ الاحتياطيات الأجنبية لدى بنك الكويت المركزي نحو 39 مليار دولار.

صندوق الأجيال

وتبدو خيارات الكويت صعبة ومؤلمة، في ظل التفاقم الكبير للعجز في موازنتها، وتحديدا منذ بداية عجز الموازنة في السنة المالية 2015/2014 وحتى نهاية السنة المالية 2020/2019.

وتدرس الحكومة، وقف استقطاع حصة "صندوق احتياطي الأجيال القادمة"، وهي خطوة ينتظر منها أن توفر أكثر من مليار دينار (نحو 3.25 مليار دولار) في السنة المالية الحالية وحدها.

وتستقطع الكويت حاليا بحكم القانون ما لا يقل عن 10% سنويا من إيراداتها لصالح الصندوق الذي تديره الهيئة العامة للاستثمار.

ويمثل صندوق الأجيال القادمة، الصندوق السيادي للدولة، ويتم من خلاله استثمار مئات مليارات الدولارات لصالح الأجيال القادمة في مرحلة ما بعد النفط.

وتقدر مدخرات صندوق احتياطي الأجيال القادمة بنحو 490 مليار دولار يديرها عبر استثمارات طويلة الأجل في أصول مختلفة تتراوح بين الأسهم والسندات والملكيات الخاصة والعقارات والبنى التحتية.

ويرى خبراء اقتصاد، أن وقف الاستقطاع من شأنه أن يقلل الضغوط على صندوق الاحتياطي العام، الذي قام خلال السنوات الأخيرة، بتحويل ما يقدر بـ13.8 مليارات دينار (44.7 مليارات دولار) تقريباً إلى صندوق الأجيال.

وقد تلجأ الحكومة الكويتية إلى بيع أصول في الخارج كأحد الخيارات المتاحة، وفق التقرير الصادر عن إدارة الاقتصاد الكلي التابعة لمجلس الوزراء، العام الجاري.

قانون الدين العام

وسط معارضة شديدة للقانون، تسعى الحكومة الكويتية لتمرير قانون الدين العام الذي يسمح للحكومة باقتراض مبلغ 20 مليار دينار (ما يعادل 65 مليار دولار).

ويتيح القانون للحكومة الكويتية الاقتراض سواء من السوق المحلية عن طريق البنك المركزي، أو إصدار السندات الدولية للاقتراض الخارجي.

ووفق وزير التجارة والصناعة الكويتي السابق "يوسف العلي"، فإن هناك سوء فهم لفكرة القانون نفسه، ما أدى إلى تكوين رأي عام معارض له، مضيفا أن القانون لن يجعل الكويت دولة مدينة.

ويحظى خيار الاقتراض بأفضلية في الوقت الحالي، بالنظر إلى تدني أسعار الفائدة في العالم، وارتفاع تصنيف الكويت الائتماني.

وجراء عدم صدور إذن قانوني لإصدار الدين العام، منذ أكتوبر/تشرين الأول 2017، اعتمدت الحكومة على السحب من أصول صندوق الاحتياطي العام لتمويل الإنفاق وخدمة الدين.

وخلال السنوات الأخيرة، انخفض الاحتياطي العام من 21 مليارا إلى 7 مليار دينار فقط (نحو 39 مليار دولار)، ما يعني أن 14 مليارا ذهبت لسد عجز الموازنة.

ويقول وزير المالية الكويتي السابق، "بدر الحميضي"، إنه إذا استمر الصرف بهذا المعدل سينتهي الاحتياطي خلال عام واحد فقط.

خيارات أخرى

هناك خيارات أخرى أمام الكويت، منها ترشيد الإنفاق، ومكافحة الهدر بالميزانية، وتعديل جدول الرسوم والتكاليف المالية مقابل الانتفاع بالمرافق والخدمات العامة.

كذلك إقرار عدد من القوانين الضريبية ذات الصلة، مثل قانون الإجراءات الضريبية الموحدة ومشروع قانون الضريبة الانتقائية.

وتبدو الحاجة ملحة لتنويع البلاد مصادر الدخل وفق رؤية 2035، التي تستهدف تطوير السياحة والبنية التحتية والطاقة والنقل وصناعة البتروكيماويات والتجارة.

ويقول 58% ممن شملهم استطلاع رأي كويتي(أجرته وزارة الإعلام)، يناير/كانون الثاني الماضي، إن الفساد أحد أهم معوقات تحقیق رؤیة "الكویت 2035"، وهو ما يعد هدرا لموارد البلاد، وسببا في العجز المالي المستمر.

وتضع منظمة الشفافية الدولية، الكويت في المرتبة 78 دوليا، وفق مؤشر مدركات الفساد للعام 2018، بينما كانت تحتل المرتبة 75 دوليا في 2016.

إضافة إلى ذلك، ينصح خبراء بضرورة إعادة هيكلة سلم الرواتب، وكذلك إعادة هيكلة نظام المشتريات، وتشديد الرقابة على منافذ الصرف في المشروعات الحكومية، وخصخصة بعض الخدمات، وتسريع وتيرة التحول إلى اقتصاد ما بعد النفط.

المصدر | الخليج الجديد