الثلاثاء 14 يوليو 2020 06:13 م

"ليس له تأثير على موضوع النزاع".. هكذا وصفت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر حكم محكمة العدل الدولية، الثلاثاء، بتأييد رفض منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) طعن الدول الأربعة على اختصاص المنظمة بنظر الشكوى التي رفعتها قطر بخصوص الحظر الجوي المفروض عليها من الدول الأربعة.

فالحكم "يقتصر على المسائل الإجرائية والولاية القضائية لمعالجة النزاع فحسب"، وبالتالي فهو ليس دليلا على صحة الشكوى القطرية، حسبما صرحت سفيرة الإمارات في هولندا "حصة عبدالله العتيبة" لوكالة الأنباء الإماراتية الرسمية (وام).

 غير أن تفاصيل أخرى للإجراءات التي تعتزم الدول الأربع تنفيذها ردا على حكم "العدل الدولية" في لاهاي تشي بعكس توصيف دول حصار قطر لارتباط الحكم في الشكوى القطرية بـ"موضوع" النزاع الذي أشعل الأزمة الخليجية.

أهم هذه التفاصيل جاء على لسان السفيرة الإماراتية ذاتها، التي أكدت أن بلادها ستتجه لطرح قضية إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات القطرية على مجلس "إيكاو"؛ بما يعني امتثالها لحكم "العدل الدولية"، رغم أن قراراتها لا تتصف بطابع إلزامي لتنفيذها.

تطرح هذه المفارقة علامة استفهام حول موقف الإمارات وباقي دول الحصار من إحالة القضية إلى "إيكاو"، وتبدو الإجابة عليها ماثلة في التأثير الدولي لخسارة الدول الأربعة للشق الإجرائي ومعركة الولاية القضائية.

فخروج قطر رابحة في هكذا شق يدعم موقفها القانوني والدبلوماسي قبل البت في موضوع القضية، وهو ما يفسر نشر حسابات وزارة الخارجية البحرينية لتصريح على لسان سفير المنامة غير المقيم لدى مملكة هولندا "فواز بن محمد آل خليفة" يؤكد فيه على "سيادية" قرار الإغلاق الجوي بحق الطائرات القطرية، بما ينطوي على رسالة لمسؤولي "إيكاو" مفادها: "البت في القضية ليس شأنكم".

ومع ذلك جاء تأكيد السفيرة الإماراتية على المضي قدما في عرض القضية أمام مجلس المنظمة؛ إذ من شأن إصرار الدول الأربعة على عدم ولاية "إيكاو" على نظر القضية أن يضيف مزيدا من ضعف موقفها دوليا.

من هنا يمكن قراءة إشارة "العتيبة" إلى تركيز ردود الدول الأربع أمام مجلس "إيكاو" على "نقاط مهمة في الإجراءات الواردة بحكم العدل الدولية"، وتصريحها في الوقت ذاتها بأنها تثق في أن "المجلس لن يحاول التشكيك بقرارات الأمن الوطني التي يحق للدول الأعضاء في إيكاو اتخاذها".

وتحمل تلك الإشارة رسالة مفادها أن الدول الأربعة تتوقع من مجلس "إيكاو" الاقتصار على مناقشة الحصار الجوي لقطر من زاوية "إجرائية فنية" حصرا، بما يعني بقاء الأوضاع كما هي عليه، باعتبار أن قطر لديها البدائل التي اتخذتها لمواجهة مقاطعة طيرانها المدني.

أما الشق الموضوعي للشكوى القطري فهو ليس شأن "إيكاو"، حسبما ترى الدول الأربعة، وهو ما يقف وراء قول السفيرة الإماراتية بوضوح: "هذا الخلاف لن يحل عن طريق إيكاو أو أي منظمة دولية أخرى، ولن تعود العلاقات إلى ما كانت عليه، إلا عندما تلتزم قطر أمام الدول الأربع بتنفيذ اتفاقيات الرياض".

لكن هل تنص الاتفاقيات الدولية على اختصاص "إيكاو "بالجوانب الفنية والإجرائية حصرا؟

تعود الإجابة إلى نص الاتفاقيات التي استندت إليها قطر، حيث قدمت، في أكتوبر/تشرين الأول 2017، شكويين أمام مجلس "إيكاو"؛ الأولى تم تسجيلها بموجب المادة 84 من اتفاقية الطيران المدني الدولي لعام 1944، المعروفة باسم "اتفاقية شيكاغو"، في حين تم تسجيل الثانية بموجب الفقرة الثانية من المادة 2 من الاتفاقية الدولية لخدمات العبور الجوية لعام 1944.

وتملك "إيكاو" بموجب اتفاقية شيكاغو الحق في إعلان قرار حظر الطيران في أي دولة كإجراء غير قانوني حال كانت الأسباب المقدمة لذلك غير مثبتة لديها.

وتنص الاتفاقية على أن الأسباب الداعية إلى إغلاق المجال الجوي أمام الطيران المدني تتمثل في الحرب أو الأزمات الوطنية أو الظروف الاستثنائية، والبندان الأخيران يحكم مجلس "إيكاو" في مدى صحة تقديرهما، ولا تعارض بينه وبين سيادة كل دولة على أجوائها؛ فهو مبدأ لا نقاش فيه، حسبما نقلت قناة "الجزيرة" القطرية عن رئيس الهيئة العامة للطيران المدني في قطر "عبد الله تركي السبيعي".

هذا ما أكده أيضا الخبير في القانون الدولي "سعد جبار" للقناة ذاتها، مشيرا إلى أن الاتفاقيات الدولية تقصر حق السيادة لأي دولة على إغلاق مطاراتها وموانئها ونقاط حدودها أمام دولة أخرى، "لكن ليس لها الحق ولا يجوز لها بأي حال أن تمنع طيران دولة أخرى من عبور أجوائها" طالما لم تكن في حالة حرب معها.

ويشير مراقبون إلى أن ذلك ما دفع الدول الأربعة في البداية إلى رفض اختصاص مجلس "إيكاو" بالقضية بهدف إحالة القضية إلى "العدل الدولية" بما يفضي إلى قطع الطريق على نظر منظمة الطيران الدولي للقضية، خاصة أن مجلس المنظمة اعتبر الشكوى القطرية جدية وقت تقديمها وتندرج ضمن اختصاصه.

وكان المجلس أصدر توصية في 31 يوليو/تموز 2018 طالب فيها الدول الأعضاء بفتح أجوائها أمام حركة الطيران المدني، واحترام اتفاقية شيكاغو الصادرة عام 1944، بعد الشكوى التي قدمتها وزارة المواصلات القطرية ضد دول الحصار.

ولذا اعتبرت الدوحة ما قضته "العدل الدولية" بمثابة انتصار قانوني "سيضع دول الحصار أمام ميزان العدالة والمساءلة الدولية لانتهاكها أحكام الاتفاقيات الدولية المتصلة بالطيران المدني الدولي" حسبما أورد بيان لمكتب الاتصال الحكومي القطري على لسان وزير المواصلات والاتصالات "جاسم بن سيف السليطي".

وأشار "السليطي" إلى أن "حكم محكمة العدل الدولية يعد جزءا من سلسلة الأحكام التي تكشف إصرار دول الحصار على تجاهل القانون الدولي"، مضيفا: "لكن في كل مرة يتم دحض حججها والتأكيد على صحة موقف دولة قطر".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات