ردود أفعال متباينة، شهدتها تونس، بعد تكليف "هشام المشيشي" بتشكيل حكومة جديدة، خاصة أنه لم يكن ضمن الأسماء المقترحة من قبل الأحزاب التونسيّة الموجودة في السلطة.

واتهمت كتلة "ائتلاف الكرامة" في البرلمان التونسي (19 مقعدا من أصل 217)، الرئيس "قيس سعيد"، بإنكار الدستور والنواب والأحزاب، وإلقاء مشاورات مجلس النواب بشأن تشكيل الحكومة في سلة المهملات.

وعبر رئيس الكتلة "سيف الدين مخلوف"، عن امتعاضه من أن "مصير الاستشارات الورقية بخصوص رئيس الحكومة كان سلة مهملات القصر".

وقال إنّ رئيس الجمهورية "تحوّل إلى عبء حقيقي على الانتقال الديمقراطي في تونس، وينكر فعلياً الدستور والنواب والأحزاب".

لكن مواقع تونسية أخرى أشارت إلى أن الرئيس "قيس سعيد"، تعمد تجنب الأسماء المقترحة خاصة من قبل حزب "النهضة"، واعتمد على وجه الخصوص على أسماء تحظى بثقته شخصياً.

وكان رئيس حركة النهضة رئيس البرلمان "راشد الغنوشي"، قال إن البلاد في حاجة إلى رجل اقتصاد، وليس إلى رجل قانون على رأس الحكومة "له خبرة وليس مجرد نظريات"، وأن يكون "مديراً  ناجحاً'".

فيما تساءل النائب عن حركة "النهضة" (54 مقعدا) "السيد الفرجاني" في تدوينة نشرها على صفحته عبر "فيسبوك": "هل نحن إزاء انقلاب على الشرعية، أريد جوابا إذا كانت حكومة تكنوقراط بدون أحزاب، فماذا يعني؟ هذا هل هو الانقلاب، وهل فرض الرئيس الأمر الواقع في تغيير النظام السياسي إلى رئاسي بحت وبعيدا عن طبيعة الدستور؟".

ولم يصدر حزب "التيار الديمقراطي" (22 مقعدا)، موقفا رسميا من التكليف، لكنه سبق أن أبدى اعتراضا على تعيين "المشيشي" وزيرا للداخلية في الحكومة السابقة التي ترأسها "إلياس الفخفاخ".

ويبدو أنه غير راض عن تكليفه اليوم، بتشكيل الحكومة الجديدة.

في المقابل، أبدت حركة "الشعب" (15 مقعدا) ارتياحها لاختيار "المشيشي"، حيث أشاد أمين عام الحركة "زهير المغزاوي"، بالتكليف "وذلك لما يتميز به من خصال أبرزها نظافة اليد".

وقال "المغزاوي"، إن "رئيس الجمهورية أرسل من خلال تكليف المشيشي بتشكيل الحكومة المقبلة، رسائل عدة أبرزها ضرورة استمرارية الدولة وجعل التحديات الأمنية المطروحة على رأس أولويات الحكومة".

بينما عبر رئيس كتلة "الإصلاح الوطني" (16 مقعدا) "حسونة الناصفي"، عن "أمنياته بالتوفيق للمشيشي".

وقال في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية على "فيسبوك"، إن "المشيشي شخصية مستقلة ورجل دولة وابن الإدارة التونسية وكفاءة تستحق الدعم والمساندة".

فيما أكد النائب عن حركة "تحيا تونس" (11 مقعدا) "وليد جلاد"، أن "الحركة عبرت عن موقفها من قبل، وهو أنها ستتفاعل إيجابيا مع أي شخصية يقترحها الرئيس".

وبخصوص منح الثقة من عدمه لرئيس الحكومة المقترح، شدد "جلاد"، على أن "الوضع العام بالبلاد لا يتحمل أي تعطيل في تكوين الحكومة المقبلة، أو في مسار تشكيلها خاصة في ظل مناخ سياسي واقتصادي واجتماعي صعب".

وعند تكليفه "المشيشي"، شدد "سعيّد" على أن الوقت حان لـ"مراجعة الشرعية" في البلاد، في إشارة إلى النظام السياسي القائم.

وقال الرئيس التونسي: "الشرعية نحترمها، لكن آن الأوان حتى تكون تعبيراً صادقاً عن إرادة الأغلبية".

ويقصد "سعيد"، ضمنياً نسبة انتخابه التي فاقت 70% في انتخابات الرئاسة 2019، وبعدد أصوات فاق أصوات الأحزاب مجتمعة في الانتخابات التشريعية في العام ذاته.

ومن بين المقترحات التي ناقشها "سعيد"، في حملته الانتخابية، مراجعة النظام السياسي من أجل الذهاب إلى نظام رئاسي لتعزيز صلاحيات الرئيس، والحد من تشتت السلطات بين البرلمان والحكومة والرئاسة.

ويمنح النظام السياسي في تونس، الذي يمزج بين الرئاسي والبرلماني، حزب الأغلبية في البرلمان اختيار مرشحه لتشكيل الحكومة، وهو ما حصل مع حزب حركة "النهضة" الفائزة بانتخابات 2019.

وفشل مرشح النهضة "الحبيب الجملي"، في نيل ثقة البرلمان في يناير/كانون الثاني الماضي، بعد استنفاد الآجال القصوى في الدستور.

وجرى نقل المبادرة السياسية إلى الرئيس بحسب الدستور، الذي اختار رئيس الحكومة المستقيل "إلياس الفخفاخ" ليتولى مهامه في فبراير/شباط الماضي.

ويمنح الدستور رئيس الجمهورية صلاحية اختيار "الشخصية الأقدر" في هذه الحالة بغض النظر عن ترتيب الأحزاب في البرلمان.

المصدر | الخليج الجديد