الخميس 30 يوليو 2020 08:13 م

باتت شركة "هواوي تكنولوجيز" الصينية في القمة رغم الضغوط التي تواجهها بسبب استهدافها من قبل إدارة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب".

فمبيعاتها كانت في الطليعة عالميا في الفصل الثاني من العام، في وقت تكافح فيه ضد واشنطن لنشر تكنولوجيتها الخاصة بالجيل الخامس للاتصالات في العالم "جي5".

وتجد المجموعة العملاقة في مجال الاتصالات نفسها في صلب المنافسة الأمريكية-الصينية على خلفية حرب تجارية وتكنولوجية وشبهات تجسس مزعومة.

وتعد "هواوي" الرائدة عالميا في مجال شبكة الجيل الخامس للإنترنت، التي تتحول إلى القاعدة الجديدة في تقنيات الهواتف الذكية وتهدف إلى إحداث ثورة في عالم الإنترنت، وعملية نشرها تتسارع.

وعززت واشنطن في الأشهر الأخيرة ضغوطاتها على حلفائها ليحظروا معدات "هواوي" في بلدانهم، للاشتباه بأنها متواطئة مع بكين وعلى خلفية حجج متعلقة بالأمن السيبراني.

وفي هذا السياق، أطاحت الشركة التي يقع مقرها في شينتشين (جنوب الصين) بشركة "سامسونج" الكورية الجنوبية من الطليعة، وأصبحت البائع العالمي الأول للهواتف الذكية في العالم في الفصل الثاني من العام، وفق بيانات جمعها مكتب "كاناليس" للدراسات.

ومن المفارقة أن وباء كوفيد-19 قد عاد بالفائدة على "هواوي"، بإلحاقه ضررا بمنافسها الرئيسي.

وبين أبريل/نيسان ويونيو/حزيران، باعت المجموعة الصينية 55.8 ملايين هاتف ذكي (أقل 5% بالمقارنة مع العام الماضي)، مقابل 53.7 ملايين لـ"سامسونج" الكورية الجنوبية (أقل 30% عن العام الماضي).

ويشير "بن ستانتون" المحلل من "كاناليس" إلى أن "هذه نتيجة ملحوظة لم يتنبأ بها إلا عدد قليل من الأشخاص العام الماضي"، معتبرا أن ذلك كان ممكنا بتأثير من كوفيد-19.

يضيف أن "هواوي استفادت بشكل كامل من عودة النشاط الاقتصادي للصين لتعيد إطلاق أنشطتها في مجال الهواتف الذكية"، بينما تبقى الأسواق الرئيسية لمنافستها "سامسونج" في البرازيل، الهند، الولايات المتحدة وأوروبا، متأثرة بشكل كبير من الوباء.

ورحبت "هواوي" من جهتها بـ"قدرتها الاستثنائية على التكيف في هذه الظروف الصعبة".

ولم تستفد "سامسونج" من عودة النشاط الاقتصادي في الصين. فحصتها في السوق الصينية لا تتجاوز نسبة 1%، وسط وجود العديد من المنافسين المحليين.

يذكر أنه منذ نحو عام ونصف العام تشكل "هواوي" هدفا لإدارة "دونالد ترامب"، التي تدرجها على اللائحة الأمريكية السوداء، بهدف منعها حيازة تقنيات "صنعت في الولايات المتحدة"، ضرورية في صناعة هواتفها الذكية.

وبعدما منعت من استخدام نظام "أندرويد" التابع لشركة "جوجل" في هواتفها، سارعت "هواوي" إلى تطوير نظامها الخاص "هارموني أو إس" الذي كشفت عنه العام الماضي.

وتعزز الشركة جهودها لإنتاج الرقاقات الرقمية في شركة "هي سيليكون" التابعة لها.

وهي تواجه في الآونة الأخيرة ضغطا متزايدا على جبهة شبكة الجيل الخامس.

وعزز الماضي العسكري لمؤسس هواوي، "رين جينغفي"، وانتماؤه للحزب الشيوعي الصيني فضلا عن الغموض المحيط بثقافة شركته، الشكوك حول مدى تأثير النظام الحاكم في الصين على المجموعة.

وتقول واشنطن أن المخابرات الصينية قادرة على استخدام معدات "هواوي" لمراقبة الاتصالات وتهريب البيانات من بلد ما.

ورغم أن الشركة الصينية الرائدة تواصل نفي تلك المزاعم، إلا أن الحجج الأمريكية بدأت تلقى صدى لدى بعض من حلفاء واشنطن الأقربين.

وتحت ذريعة حماية الأمن، أعلنت المملكة المتحدة منتصف يوليو/تموز حظر أي معدات للشركة في إطار تطوير شبكة الجيل الخامس على أراضيها.

وحظرت أستراليا واليابان "هواوي" على أراضيهما. أما سنغافورة فلا توليها إلا دورا ثانويا في تطوير شبكة الجيل الخامس، معتمدة بشكل أكبر على معدات "نوكيا" و"إريكسون".

في فرنسا، لا تخضع "هواوي" لحظر كامل، إلا أنه سيجري الحد من رخص تشغيل الجهات التي تستخدم معداتها مستقبلا.

ووسط هذا السياق المتصاعد من انعدام الثقة، سيكون "صعبا" على "هواوي" أن تبقى الأولى في سوق الهواتف الذكية، كما يرى المحلل مو جيا من "كاناليس"، الذي يرى أن بعض الأسواق المهمة خصوصا في أوروبا ستفضل اللجوء إلى شركات أخرى لـ"الـحد من المخاطر".

المصدر | أ ف ب