الثلاثاء 4 أغسطس 2020 05:31 م

تزامنت الذكرى الثلاثين لحرب تحرير الكويت (2 أغسطس/آب)، التي تمثل محطة تاريخية للعلاقات المصرية الكويتية، مع ذورة حالة تأزم لتلك العلاقات نتيجة تكرار حوادث إهانة المصريين الوافدين للعمل واتخاذ السلطات الكويتية قرارات ارتأت القاهرة أنها تضر بها اقتصاديا.

وعلى أثر هذا التأزم باتت التعبئة ضد المصريين في الكويت ظاهرة، سواء عبر وسائل الإعلام أو على مواقع التواصل الاجتماعي، كما أصبح الاستغناء عن العاملين الوافدين منهم ظاهرة أخرى تتم على التوازي مع لغة "ازدراء" غير مسبوقة بحملة التعبئة.

ويخشى عديد المراقبين من إثارة الأزمات المتتالية تطورات أكثر سوءا في العلاقات المصرية الكويتية، وهو ما حذرت منه صحيفة "رأي اليوم" اللندنية، في افتتاحيتها لليوم الثلاثاء، مشيرة إلى "الدور الكبير الذي تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي، وبعض مُستخدميها الانفِعاليين في تأجيج وصبّ الزّيت على نارها، والتّأثير على حُكومتيّ البلدين ودفعهما إلى اتّخاذ خطوات انتقاميّة مُتبادلة، انعكست سلبيًّا على الشّعبين الشّقيقين في هذا الظّرف الحَرِج".

ويعود أول فصول تلك الخلافات إلى تداعيات جائحة "كورونا"، التي عصفت بالكثير من العمال الوافدين، والذين ينحدر القسم الأكبر منهم من الهند ومصر، حيث فقد العديد منهم فرص عملهم، وبقوا عالقين في الكويت، ينتظرون مصيرا مجهولا.

وفاقم من تداعيات الأزمة أن تقديرات المراقبين لعدد المصريين العاملين بالكويت تصل إلى نحو نصف مليون شخص، تدفع سلطات الإمارة الخليجية إلى ترحيلهم وسط تداول أخبار مفادها أنهم لا يلتزمون بالتدابير الصحية التي اتخذتها الحكومة الكويتية لمواجهة الجائحة.

ناشرو "كورونا"

وفي هذا الإطار، شنت شخصيات كويتية شهيرة هجوما غير مسبوق على العمالة المصرية بالبلاد، ومنهم النائبة "صفاء الهاشم"، التي تتناول العمالة المصرية كثيرا في تصريحاتها، وصحفيون مثل "مبارك البغيلي"، الذي كثيرا ما يهاجم المصريين عبر "تويتر".

وخلال مداخلة تليفزيونية نهاية مارس/آذار الماضي، دعت الفنانة الكويتية "حياة الفهد" إلى ترحيل المصابين بـ"كورونا" أو "نقلهم إلى الصحراء"، ما عرضها لهجوم كبير واتهامها بـ"العنصرية".

وانتشر وسم بعنوان (#طرد_المصريين_من_الكويت) عبر "تويتر"، طالب من خلاله مغردون كويتيون بالحد من العمالة المصرية، التي تعدها شريحة منهم سببا في إرهاق القطاع الصحي والاقتصادي وسط تفشي فيروس "كورونا".

العمالة السائبة

ومثل شهر مايو/أيار الماضي المحطة الثانية لتصاعد أزمة العلاقات المصرية الكويتية عبر أصوات سياسية وشعبية في الكويت تطالب بإنهاء أزمة "العمالة السائبة" العالقة في البلاد، وهو مصطلح يُطلق على العمالة غير الشرعية في دول الخليج.

فحكومة الكويت، التي عملت على مدار سنوات لتخفيض عدد العاملين الأجانب في القطاع العام، بدأت الحديث، خلال الأيام الماضية، عن مشروع قرار جديد بتخفيض نسبة العمال الأجانب من 70% إلى 30% من عدد السكان، البالغ عددهم  4.4 مليون شخص.

ومن شأن القانون الخاص بالعمالة الوافدة إنهاء عقود نصف الـ520 ألف مصري الذين يعملون في البلاد، وهو ما تمت بعض إجراءاته التنفيذية بالفعل وأدت إلى مغادرة أكثر من 100 ألف وافد، أغلبهم من المصريين، حسب وسائل إعلام محلية.

صفعات كاشفة

ودخلت العلاقات المصرية الكويتية (غير الرسمية) مرحلة ثالثة من التوتر، الأسبوع الماضي، بعد انتشار مقطع فيديو ُيظهر إقدام مواطن كويتي على توجيه صفعات متتالية إلى وجه أحد العمال المصريين، داخل جمعية صباح الأحمد التعاونية بالكويت، حيث يعمل الأخير.

وفجرت الواقعة ردود فعل غاضبة في مصر، سواء باتجاه المطالبة برد فعل رسمي، أو باتجاه الهجوم على الشاب المصفوع واتهامه بـ"الجبن وعدم الانتصار لكرامته".

وإزاء ذلك، تناقل عدد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي رسالة مؤثرة نسبت إلى العامل المصري، رد فيها على من هاجموه وجاء فيها: "أنا مقبلتش أنّه يضربني، بل لم أشعر بالضرب أساساً، أنا كنت بافكّر بالسّجن الذي ينتظرني في حال ترحيلي، وفي الحُلم اللّي ضاع، وحسرة أمي، وصدمة أبويا، وانكسار إخوتي وأخواتي في مصر (...)".

 

 

حظر متبادل

وفي يوم السبت (الأول من أغسطس/آب 2020) قررت الكويت، بشكل مفاجئ، إدراج مصر ضمن 31 دولة على قائمة الدول التي تحظر على القادمين منها دخول البلاد بسبب تفشي فيروس "كورونا" فيها، وهو قرار اعتبرته بعض الأصوات في مواقع التواصل الاجتماعي ضد مصر تحديدا، خاصة في ظل أنباء تداولتها صحف كويتية رسميا عن التحضير لاستئناف رحلات الطيران من وإلى القاهرة.

ورغم أن الكويت، أكدت في اليوم التالي (الأحد) أن قرار وقف رحلات الطيران من مصر سيكون محل مراجعة خلال الفترة القادمة، لكن ذلك لم يخفف من حدة توتر الأزمة التي أكسبتها شبكات التواصل الاجتماعي زخما شعبيا.

وتبع القرار الكويتي، إعلان شركة مصر للطيران عن إلغاء كل رحلاتها المجدولة المتجهة إلى الكويت، اعتباراً من 1 أغسطس/آب الحالي، حتى إشعار آخر.

وانعكست تلك الحدة على تغريدات ومقاطع فيديو نشرها ناشطون من الطرفين عبر مواقع التواصل، شنوا فيها هجوما متبادلا.

وبذلك بلغت أزمة التوتر بين مصر والكويت محطتها الخامسة، إذ كان من بين مقاطع حملات الهجوم فيديو بعنوان "تحدي حرق العلم الكويتي" أطلقه اليوتيوبر المصري "محمد رضا"، الذي دعا فيه بعض المصريين لحرق العلم الكويتي مقابل جائزة مالية قيمتها 500 دولار أمريكي.

واثار الفيديو غضبا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، لتصدر سفارة الكويت بالقاهرة بياناً أعربت فيه عن استهجانها البالغ "لما تم تداوله من مقاطع مصورة"، ودعت السلطات المصرية "لاتخاذ الإجراءات اللازمة الكفيلة بردع مثل هذه الممارسات المرفوضة".

وبينما أوقفت السلطات المصرية اليوتيوبر "رضا" أفرجت عنه في وقت لاحق بدعوى تبين "حسن نواياه" من وراء الفيديو، الذي أظهر رفض جميع المصريين الذين قابلهم حرق العلم الكويتي.

لكن رسالة "حسن النوايا" تلك لم تصل إلى الكويت حسبما يؤكد الكاتب "جاسم الحمر" في جريدة الأنباء (محلية)، معتبرا أنه "من المؤسف أن نرى اليوتيوبر المصري (..) يظهر حاملا علم الكويت الغالي ويساوم الضيوف في الشارع على حرق العلم الكويتي للحصول على مبلغ 500 دولار".

وتابع الكاتب الكويتي: "هل هذه الطريقة الوحيدة والمناسبة لإيصال رسالة على مكانة الكويت بين أوساط الشعب المصري!".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات