الجمعة 7 أغسطس 2020 11:52 ص

أدى انفجار هائل في بيروت إلى تصاعد الغضب الشعبي تجاه الحكومة اللبنانية، وقد يساهم ذلك في تفاقم الاقتتال السياسي، حتى لو تم السماح بالمساعدات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها على المدى القريب.

وتسبب الانفجار الكارثي في ​​ميناء بيروت في هزة أرضية على بعد أميال عبر المنطقة المحيطة، ودمر آلاف المنازل والمباني. وأسفر الانفجار حتى الآن عن مقتل أكثر من 100 شخص وإصابة آلاف آخرين.

وتتوافق الأدلة المتوفرة حول طبيعة الانفجار مع رواية الحكومة عن الحادث، ما يشير إلى إهمال جسيم من شأنه إثارة غضب الناس من السلطات المسؤولة.

ووفقا لمسؤولين أمنيين لبنانيين، نتج الانفجار عن اشتعال عرضي محتمل لـ2750 طنا من نترات الأمونيوم المخزنة، التي كانت قد تمت مصادرتها من سفينة روسية في عام 2014 بسبب أوراق غير مكتملة.

وبناء على الأضرار الملحوظة في كل من مرفأ بيروت وفي جميع أنحاء المدينة، تقابل قوة الانفجار نحو 2200 إلى 3100 طن من نترات الأمونيوم.

كما يؤكد موقع مركز الانفجار على شكل فوهة بعرض 150 مترا، ولون الدخان الذي لوحظ أثناء الانفجار نفسه، هذه الرواية أيضا، ويشير إلى وقوع انفجار عرضي.

وسوف تؤدي الأضرار التي لحقت بالميناء الأكثر أهمية في لبنان، حتى لو كانت مؤقتة، إلى تفاقم النقص الحالي في المواد الغذائية والإمدادات في البلاد.

وأدى الانفجار إلى تدمير جزء من الميناء كان يتعامل مع البضائع اليومية بما في ذلك المواد الغذائية. وجدير بالذكر أن لبنان بلد يعتمد على الاستيراد، وكان يكافح بالفعل للحصول على الإمدادات الغذائية والطبية الضرورية قبل انفجار 4 أغسطس/آب.

وتشكل الواردات الغذائية ما يقرب من خمس إجمالي الواردات في لبنان، وتأتي 60% من جميع الواردات اللبنانية عبر ميناء بيروت.

ودمر الانفجار صوامع الحبوب الرئيسية التي كانت تحتوي على 85% من واردات لبنان من الحبوب مثل القمح والأرز.

وقد حذر وزير الاقتصاد اللبناني من أن البلاد لم يبق لها سوى شهر واحد من احتياطيات الحبوب.

وستفتح الكارثة الباب على مصراعيه للإغاثة المالية قصيرة الأجل، بالرغم أن هذه المساعدات لن تفعل الكثير لتخفيف العجز المالي الهائل في لبنان.

وسوف تساهم المساعدات الإنسانية قصيرة المدى من الدول الحليفة والجهات المانحة الخاصة في تزويد المستشفيات المثقلة بالأعباء ومجموعات الإغاثة اللبنانية بالإمدادات والأموال.

لكن على المدى الطويل، ستؤدي الكارثة إلى تفاقم ديون لبنان الكبيرة وتعقيد المهمة الهائلة المتمثلة في إعادة هيكلة القطاع المالي غير الكفء والذي يضربه الفاسد.

ومن المحتمل أن تقدم عشرات الدول والجهات المانحة الخاصة ملايين الدولارات في شكل مساعدات إنسانية.

وتبلغ ديون القطاع العام في لبنان 150% من الناتج المحلي الإجمالي، وبينما قد يؤجل الدائنون مؤقتا مطالبهم بالسداد في أعقاب الكارثة، فإن الدين نفسه سيستمر، ومن المحتمل أن يزداد حجما.

وستؤدي الكارثة إلى تفاقم مستويات الفقر المتدهورة بالفعل عبر ترك المزيد من الأشخاص بلا مأوى، ويمكن أن تغذي أيضا هجرة العقول من خلال دفع المزيد من العمال ذوي المهارات العالية إلى مغادرة البلاد بحثا عن فرص أفضل في مكان آخر، ما يزيد من إعاقة النمو الاقتصادي في لبنان على المدى الطويل.

وفي غضون ذلك، ستزداد حدة المنافسات السياسية في بيروت مع سعي الحكومة إلى إيجاد كبش فداء لإلقاء اللوم عليه في الإهمال المكلف الذي أدى إلى الانفجار.

وبدأ توجيه أصابع الاتهام بين الوزارات الحكومية والسياسيين حتى قبل أن يهدأ الغبار، وسيستمر حتى يمتص شخص ما الغضب الشعبي بسبب الكارثة.

ومن خلال تعميق الأزمة الاقتصادية والإنسانية في لبنان، ستؤدي الكارثة أيضا إلى تضخيم الدعوات لإصلاحات حكومية يصعب تحقيقها، ما يزيد من تعقيد البيئة السياسية اللبنانية المتعثرة بالفعل.

وقد أقسم رئيس الوزراء "حسان دياب" بالفعل أن التحقيق سيؤدي إلى معاقبة الجهة المسؤولة. كما وعد الرئيس "ميشال عون" بالإشراف على تحقيق "شفاف" في الحادث، والذي إذا حدث بالفعل سيكون حدثا نادرا في لبنان.

وحتى لو لم يكن لـ"حزب الله" أي علاقة بانفجار يوم الثلاثاء، فسوف يكثف الحادث أيضا الدعوات الموجهة للحزب المدعوم من إيران لإزالة أي ذخائر ومتفجرات خطيرة من المناطق السكنية في لبنان.

المصدر | ستراتفور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد