الأحد 9 أغسطس 2020 02:09 م

في 4 أغسطس/آب 2020، كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الصين ساعدت السعودية في بناء منشأة لاستخراج "الكعكة الصفراء" من خام اليورانيوم في موقع صحراوي بعيد بجوار مدينة العلا، ويستخدم كعك اليورانيوم الأصفر في تغذية المفاعلات النووية.

لم يتم الكشف عن المدة التي تم فيها إنشاء وتشغيل المنشأة - السرية حتى الآن - لكن وجودها يشير إلى أن البرنامج النووي للمملكة يمضي قدمًا، ربما بهدف أن تقوم السعودية في نهاية المطاف بتطوير أسلحتها النووية.

وقد ظل احتمال لجوء السعودية إلى هذا الخيار مطروحًا على الورق منذ الاتفاق النووي مع إيران في عام 2015.

يعود التنافس السعودي الإيراني إلى ما قبل الثورة الإيرانية عام 1979، لكن الاتفاق النووي الإيراني أدى بلا شك إلى تفاقم مخاوف الرياض بشأن نوايا طهران.

وتعتقد السعودية أن إيران تسعى للهيمنة على الشرق الأوسط سياسيًا ونشر التشيع عبر العالم الإسلامي، وتستخدم الإرهاب والتخريب لتحقيق أهدافها، وترى الرياض أن أفضل طريقة لمواجهة هذه الأهداف غير المقبولة هي الرد المماثل على النوايا النووية الإيرانية.

منذ عام 2013، كانت تقارير إعلامية تفيد بأن الأسلحة النووية المصنوعة في باكستان هي لصالح السعودية (هي الآن جاهزة للتسليم)، ونقلت "بي بي سي" عن "عاموس يادلين"، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، قوله في مؤتمر في السويد إنه "إذا حصلت إيران على القنبلة، لن ينتظر السعوديون شهرا. لقد دفعوا بالفعل ثمن القنبلة. سوف يذهبون إلى باكستان ويحضرون معهم ما يريدون إحضاره".

تعود نية السعودية لامتلاك سلاح نووي إلى أبعد من ذلك. لسنوات، قدمت الرياض دعمًا ماليًا سخيًا لقطاع الدفاع الباكستاني، وزار وزير الدفاع السعودي مركز الأبحاث النووية الباكستاني في عامي 1999 و2002، وفي عام 2009، نُقل عن الملك "عبدالله" قوله إنه إذا تجاوزت إيران العتبة، "سنحصل على أسلحة نووية".

في برنامج تليفزيوني على "بي بي سي" عام 2013 ، قال ضابط مخابرات باكستاني إنه يعتقد أن "الباكستانيين يحتفظون بالتأكيد بعدد معين من الرؤوس الحربية على أساس أنه إذا طلب السعوديون منهم في أي وقت، فسيتم نقلهم على الفور".

الآن، ربما تتبنى السعودية مسارا يهدف إلى تطوير برنامج الأسلحة النووية الخاص بها.

بعد الاتفاق النووي الإيراني عام 2015، جادل قادة الدول العربية السنية بما في ذلك السعودية بأن التأثير طويل المدى للاتفاق سيكون دافعًا للانتشار النووي في الشرق الأوسط.

تعتقد "واشنطن بوست" أن السعودية تركز في الوقت الحاضر على ما يُعرف بسياسة "التحوط" النووي"، فأي دولة ليس لديها برنامج مخصص للأسلحة النووية يمكن أن تتسلح بسرعة نسبية، وذلك بفضل التخصيب المتقدم وإعادة المعالجة.

يشمل التحوط تطوير الطاقة النووية السلمية التي يمكن تحويلها إلى الاستخدامات العسكرية، مع تجنب التكاليف المالية والسياسية للذهاب إلى قدرة عسكرية نووية كاملة النطاق.

في عام 2019، حددت "واشنطن بوست" الخطوات التي اتخذتها السعودية لدخول سوق الطاقة النووية، وتعزيز المنافسة بين الموردين المحتملين.

ففي عام 2015، كخطوة أولى نحو تحقيق قدرة دورة الوقود النووي الكاملة، استحوذت السعودية على مفاعل أبحاث من الأرجنتين، ثم طلبت عطاءات لتوريد مفاعلات طاقة نووية ومحطة تخصيب.

بالإضافة إلى باكستان، بدأت دول مثل فرنسا وكوريا الجنوبية في التعبير عن اهتمامها ببيع التكنولوجيا النووية إلى السعودية، وبحلول منتصف عام 2019، انضمت الولايات المتحدة وروسيا والصين إلى حرب العطاءات، فازت الصين، ربما في إطار مشروع الحزام والطريق الخاص بها، بمهمة إنشاء منشأة سعودية لليورانيوم الأصفر.

يبدو أن إدارة "ترامب" توافق على فكرة إمداد السعودية بالقدرات النووية دون فرض قيود شديدة للغاية على استخدامها في المستقبل، ربما كوسيلة لمنع المملكة من الاعتماد على الموردين المحتملين الآخرين الذين قد لا يكونون في وضع يسمح لهم بفرض نفوذ فعال في أي أزمة مستقبلية.

وبحلول أوائل عام 2020، كانت الشركات الأمريكية في مفاوضات جادة مع السلطات السعودية بشأن مناقصة مزمعة لبناء مفاعل نووي في المملكة.

وفي غضون ذلك، حذر العديد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي الإدارة من إبرام اتفاق تعاون نووي مع السعودية خوفًا من أن يؤدي ذلك إلى بدء سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط.

المصدر | نيفيل تيلر | أوراسيا فيو - ترجمة وتحرير الخليج الجديد