الخميس 13 أغسطس 2020 04:17 م

نعى سياسيون من مختلف ألوان الطيف المصري، القيادي بجماعة الإخوان المسلمين، الدكتور "عصام العريان"، والذي أعلن عن وفاته داخل محبسه بسجن العقرب سيئ السمعة، جنوبي القاهرة، عن عمر ناهز 66 عاما.

وبينما قالت وسائل إعلام محلية موالية للنظام المصري إن "العريان" توفي جراء "أزمة قلبية"، اتهمت قيادات مصرية معارضة ومصادر حقوقية السلطات بـ"تعمد قتله" عبر إهمال علاجه.

وضجت مواقع التواصل الاجتماعي بالترحم على الفقيد ونعيه، وكتب سياسيون وحقوقيون، منهم خصوم لجماعة الإخوان، تدوينات وتغريدات عبر حساباتهم تنعى "العريان" وتشيد بمناقبه، وأبرزها إقامة علاقات طيبة مع أصحاب مختلف التوجهات والانفتاح على كافة الآراء المخالفة قبل المتفقة.

وعرف "العريان" بأنه كان أحد الوجوه البارزة لجماعة الإخوان في التواصل والتنسيق مع التيارات السياسية الأخرى والأحزاب، لذلك كانت له اتصالات وعلاقات مع طيف واسع من السياسيين والحقوقيين والناشطين، وكان من أبرز أنصار ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

وكتب السياسي ونائب الرئيس المصري السابق، "محمد البرادعي"، ناعيا "العريان"، ومحملا السلطات مسؤولية وفاته.

ونعى الحقوقي والناشط "نجاد البرعي"، "العريان" قائلا، عبر حسابه بـ"تويتر"، إن الفقيد كان صديقا له، مردفا: "اختلفت معه واتفقت.. أشهد له بالاستقامة والشجاعة، وأدعو الله أن يبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وأن يجمعنا وإياه علي خير إخوانا علي سرر متقابلين، وقد نزع الله من صدورنا الغل..".

وبنفس المعنى، غرد الحقوقي "جمال عيد"، قائلا إن "عصام العريان" كان يتمسك بالاحترام المتبادل، وقت الخلاف مع الآخرين.

وترحم الحقوقي والناشط "إسلام لطفي" على "العريان"، قائلا:

وكتب الصحفي "عبدالمنعم محمود"، ناعيا "العريان"، قائلا إنه كان يعتبره بمثابة أبيه، لاسيما بعد أن عايشه بالسجن عام 2006، وقدمه للشهادة على عقد زواجه، بعد ذلك، رغم انفصال "عبدالمنعم محمود" عن جماعة الإخوان.

وكتب الصحفي والناشط "سليم عزوز":

ونعى الصحفي وصانع الأفلام الوثائقية "أسعد طه"، "العريان"، وكذلك ترحم عليه السياسي وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان السابق في مصر "أسامة رشدي".

ونشر الحقوقي البارز "بهي الدين حسن"، مدير مركز القاهرة لحقوق الإنسان، مقطع فيديو لـ"العريان" خلال إحدى جلسات محاكمته، وهو يشكو للقاضي حرمانه وزملائه المعتقلين من كافة حقوقهم داخل سجن العقرب، بدءا من الطعام وحتى أدوات النظافة الشخصية.

ونعى رئيس حزب "غد الثورة" والمرشح الرئاسي المصري الأسبق "أيمن نور"، "العريان"، قائلا إنه "عهاش مظلوما ومات مقتولا بفعل إجرام نظام العار"، وأن "دمه في رقبة السيسي".

وأرفق "نور" أيضا مقطع فيديو لـ"العريان" يؤكد أنه وزملاءه المعتقلين يتعرضون للموت البطئ داخل محبسهم.

ووصف عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ورئيس مركز تكوين العلماء "محمد حسن الددو"، "العريان" بأنه "أحد الشجعان الصامدين في نصرة الحق لعقود متصلة وكان حافظا لكتاب الله عاملا للتمكين لدين الله باذلا جهده في نصرته..".

وتداول ناشطون مقطع فيديو لـ"عصام العريان" في قاعة محكمته وهو يطلب من القاضي الإفراج عن كافة المتهمين المحبوسين، عدا المحكوم عليهم، مثله وباقي قيادات الإخوان، رحمة بهؤلاء المحبوسين الذين يفتك بهم السجن، بسبب ظروفه القاسية، محذرا من موتهم داخله.

وكتب الإعلامي الأردني والمدير السابق لقناة "الجزيرة"، "ياسر أبو هلالة"، قائلا إن "السيسي" قتل الرئيس السابق "محمد مرسي"، ونخبة من الأطباء والمهندسين والصحفيين في مصر، معتبرا أنه "لديه عقدة نقص بسبب جهله".

ونعى الباحث والحقوقي "محمد مختار الشنقيطي"، "العريان"، قائلا:

وولد "عصام الدين محمد حسين العربي"، ولقبه الدكتور "عصام العريان" في منطقة ناهيا بحي إمبابة بالقاهرة في 28 أبريل/نيسان 1954، وتخرّج في كلية طب قصر العيني، بتاريخ 1977، وتقدير جيد جدًا، واختار فيما بعد التخصص في أمراض الدم والتحاليل الطبية.

ولدى "العريان" أربعة أبناء، وخمسة أحفاد.

اهتم "العريان" بالنشاطات الطلابية، فانتخب رئيسًا للاتحاد العام لطلاب الجامعات المصرية، وكان أمينًا للجنة الثقافية باتحاد طلاب طب القاهرة، في الفترة بين عامي 1972 و1977، الاهتمام المُبكر الذي جعله فيما بعد أصغر عضو في مجلس الشعب، حيث سلك العمل التشريعي، في الفترة من 1987 حتى 1990 عن دائرة إمبابة، ولكن تم حل المجلس قبل استكمال مدته الدستورية.

وبجانب الاهتمام بالنشاطات السياسية، سلك "العريان" درب العلم أيضًا، إذ حصل على ماجستير الباثولوجيا الإكلينيكية، فضلا عن ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة، بتقدير عام جيد جدًا، وليسانس الآداب قسم التاريخ من جامعة القاهرة، سنة 2000، بتقدير عام جيد جدا، بالإضافة إلى ليسانس الشريعة والقانون من جامعة الأزهر، وإجازة في علوم التجويد سنة 2000، كما حصل على الإجازة العالية في الشريعة الإسلامية من جامعة الأزهر.

كان "العريان" من أنصار ثورة يناير/كانون الثاني 2011، والمتحمسين لاستكمال أهدافها.

وفي السادس من يونيو/حزيران 2011، أنشأت جماعة الإخوان المسلمين ذراعا سياسية باسم "حزب الحرية والعدالة"، تولى رئاسته الدكتور "محمد مرسي"، ونائبه الدكتور "عصام العريان".

ترأس "العريان" لجنة العلاقات الخارجية في أول مجلس شعب تدار جلساته بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني، ووصل إلى عضوية الهيئة الاستشارية للرئيس الراحل "محمد مرسي"، قبل أن يستقيل منها، بسبب صعوبة الجمع بين عمله البرلماني ومسؤولياته كمستشار للرئيس.

اعتقل "العريان" بسبب نشاطه السياسي والنقابي مرات عديدة، فكانت المرة الأولى في بداية عام 1981 حتى عام 1982، وحكم عليه بالحبس في محاكمة عسكرية استثنائية لمدة خمس سنوات، من يناير/كانون الثاني 1995 حتى يناير 2000، بسبب الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين.

كما اعتقل في 18 مايو/أيار 2006، ضمن مظاهرات مناصرة القضاة، وتم تجديد حبسه لفترات متعددة، حتى تم الإفراج عنه يوم 10 ديسمبر/كانون الأول 2006، واعتقل في يوليو/تموز 2007، وأفرج عنه في أكتوبر/تشرين الأول من نفس العام، وتعرض للاعتقال قبيل "جمعة الغضب" في يناير/كانون الثاني 2011.

وفي صباح الأربعاء، 30 أكتوبر/تشرين الأول 2013، اعتقلته السلطات المصرية، من ضاحية القاهرة الجديدة، شرقي العاصمة، بعد أسابيع من الانقلاب العسكري على الرئيس المنتخب الراحل "محمد مرسي".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات