السبت 31 مايو 2014 04:05 ص

صفا الأحمد، بي بي سي ترجمة الخليج الجديد

في المنطقة الشرقية الغنية بالنفط في السعودية، نَفّسَ محتجون استلهموا الربيع العربي عن غضبهم ضد الحكومة على مدى ثلاث سنوات. الصحفية السعودية «صفا الأحمد» استطاعت بشكل غير مسبوق الوصول إلى منطقة الاحتجاجات.

 

حتى داخل السعودية، نادرا ما ظهرت احتجاجات منطقة القطيف الساحلية في الأخبار. فمن المستحيل تقريبا بالنسبة للصحفيين العمل هنا.

لكنني تنقلت تحت الرادار. أعرف المنطقة جيدا، فقد ولدت وترعرعت في مكان قريب. زرت المنطقة الشرقية عدة مرات في العامين الماضيين دون علم السلطات السعودية.

رغبتُ في الوقوف على سبب مخاطرة نشطاء الأقلية الشيعية بحياتهم للتظاهر ضد النظام الملكي.

كيف دمدمت الاحتجاجات المتكررة دون أن يتم اسكاتها؟

تجرؤ

المنطقة الشرقية هي موطن معظم المسلمين الشيعة بالسعودية. ويشكلون أقل من 15% من السكان، ويدعي كثيرون أنهم يعانون تمييزا طائفيا. بدأت المظاهرات في السعودية أوائل 2011، عندما طالب المتظاهرون بالإفراج عن تسعة رجال، احتُجِزوا سنوات دون محاكمة.

شجعت الانتفاضات العربية التي تجتاح المنطقة هذه الاحتجاجات. لكن في ظل هذا النظام الملكي المحافظ، نادرا ما يسمح بالمعارضة. خلال ثلاث سنوات من الاحتجاجات، قُتل 20 شابا، ومئات أخرى جُرحوا أو سُجنوا.

كانت التغطية الصحفية حافلة بالتحديات.

قد أكون سعودية، لكن ظل من الصعب جدا بالنسبة لي أن أتحرك بالكاميرا وخاطرت بالتعرض للاعتقال. وكامرأة، المظهر وحده يكفي للوقوع في ورطة.

صرخ في وجهي رجل من الشرطة الدينية "سيئة السمعة" – هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر – زعم أن عباءتي غير مثبتة بشكل صحيح. السائقون، غالبا من خارج السعودية، كانت شكوكهم عميقة تجاهي.

اعتمدت جزئيا على لقطات فيديو نادرة سلمها لي النشطاء، مما يدل على كيفية تطور هذا الصراع.

أعمال استفزازية

وثّق المتظاهرون أعمالهم بدقة في محاولة لإيصال رسالتهم.

شاركوا أيضا في أعمال استفزازية للغاية ضد الدولة، مثل تمزيق وحرق ملصق (بوستر) يظهر وجه الملك – وهو فعل غير متصور لدى العديد من السعوديين.

التقيت بعشرات المتظاهرين في تجمعات سرية. اتضح أنه ليس هناك مطالب موحدة، لكن كل يريد أن يرى إصلاحات شاملة.

رغم أن القطيف غنية بالنفط يقول نشطاء شيعة إن سكانها مهمشين طويلا، سياسيا واقتصاديا.

في صباح أحد أيام فبراير/شباط 2013، وصلتني رسالة تقول إن قوات الأمن داهمت منزليّ اثنين من الناشطين المطلوبين، «فاضل الصفواني» و«مرسي الربح»، في بلدة العوامية المشتعلة، لكنهما لاذا بالفرار.

طُوِقَت العوامية بنقاط التفتيش، لكنني تمكنت من التسلل بكاميرا. لم يكن أي ناشط يخاطر بالحديث إلى الإعلام سابقا، لكنهم الآن مصممون على رواية قصتهم.

«لقد عاملونا كالإرهابيين. من الواضح جدا أنهم (الأمن) يهدفون للقتل»، قال «السيد الصفواني».

«إنك تقفين الآن على رأس حقول النفط التي تغذي العالم كله، لكننا لا نرى شيئا من ذلك. فقر وجوع، لا كرامة، ولا حرية سياسية، لا شيء لنا. ماذا تبقى؟ وبعد كل هذا، يهاجموننا ويحاولون قتلنا».

منذ أكثر من سنة، قدمت «بي بي سي» طلبات للحكومة السعودية لإجراء مقابلات وأخذ تعليقات على الوضع. لم تكن هناك استجابة.

في الأشهر الفاصلة بين رحلاتي، دققت في ساعات من لقطات الفيديو التي أعطيت لي. في مقطع واحد، فوجئت برؤية ناشط يطلق النار على الشرطة من مسدس بيده.

نفى المتظاهرون دائما اتهامات الحكومة بأنهم استخدموا الأسلحة في احتجاجاتهم.

سألت أحد الناشطين البارزين عن استخدام الأسلحة. أجاب: «بالطبع، إذا هاجمت قوات الأمن السعودية أي منزل، نجد من المقبول استخدام أي شكل من أشكال الدفاع عن النفس».

في أواخر 2013، اكتشفت أن «مرسي الربح»، الناشط الذي حدثني بصراحة في زيارتي الأولى، قد قُتِل.

يقول أصدقاؤه إنه قتل برصاص الشرطة بينما كان يستعد لاحتفال ديني في شوارع العواميّة. ثم في وقت سابق من هذا العام (2014)، قتل اثنان من رجال الشرطة.

تورطت قوات الأمن والمتظاهرون في مواجهات عنيفة. تم عسكرة منطقة القطيف، وأحيطت بنقاط التفتيش والعربات المدرعة.

سرعان ما أصبح مواصلة التحقيق في هذه القصة مخاطرة كبيرة جدا بالنسبة لي، وكان علي أن أغادر بلادي.

أصبح الناس حولي مسكونين بالخوف وجنون الارتياب، ودُفِع بالمعارضة تحت الأرض مرة أخرى.■