الأحد 13 سبتمبر 2020 10:09 ص

انتشرت خلال الفترة الماضية العديد من مؤشرات التفاهم بين مصر وتركيا، مدعومة بمحاولات رسم تفاهم في شرق المتوسط، رغم القطيعة الدبلوماسية بين البلدين.

وأكد "ياسين أقطاي" مستشار رئيس حزب "العدالة والتنمية" الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" ضرورة أن يكون هناك تواصل بين مصر وتركيا، بغض النظر عن أي خلافات سياسية قائمة.

جاء ذلك في مقابلة مصورة مع موقع "عربي 21"، ومقره إسطنبول.

وفي رده على سؤال بشأن ما إذا كان هناك تفاهم بين أنقرة والقاهرة بخصوص الملف الليبي، قال "أقطاي": "لا توجد لدي معلومات دقيقة في هذا الخصوص، لكن حسبما أسمع وأرى فإن هناك تقاربا وتواصلا بين الأطراف".

وأضاف: "لا بد أن يكون هناك تواصل بالفعل بغض النظر عن أي خلافات سياسية بين الرئيس أردوغان و(الرئيس المصري عبدالفتاح) السيسي، فالحكومتان والشعبان يجب أن يتقاربا".

وحول الرؤية التركية لليبيا، قال "أقطاي": "موقفنا وتواجدنا في ليبيا ليس إلا لإقامة الإصلاح والسلام، وترك ليبيا لليبيين، وهذا ليس احتلالا بأي صورة من الصور، ونأمل أن تتبنى مصر هذا النهج".

وأضاف: "علينا أن نقيم السلام بليبيا للحفاظ على وحدتها واستقرارها، وهذه الرؤية لا مجال للاعتراض عليها، ويجب أن يتم التوافق على ذلك".

وأشار إلى أنه "لو اتفقنا (مع المصريين) على هذا الأمر، فستكون كل مصالح المصريين مصونة، بينما يجب على المُحتلين الذين يريدون احتلال ليبيا أن ينسحبوا منها".

وبشأن تصريحات سابقة له بأن لديه معلومات تفيد بأن الجيش المصري لن يقاتل ضد تركيا أو ضد الحكومة الليبية برئاسة "فايز السراج"، أكد "أقطاي" أنه "من المستحيل أن يقوم الجيش المصري بشنّ حرب ضد تركيا، فهذا أمر غير عقلاني بالمرة، ولا يوجد له أي سبب أو مبرر".

وأضاف: "الجيش المصري جيش عظيم، ونحن نحترمه كثيرا، لأنه جيش أشقائنا".

واستدرك: "لكن هناك من يحرض الجيش المصري على معاداة ومحاربة الجيش التركي، ونعلم أن دولة الإمارات، وربما فرنسا، يريدان أن يقوم الجيش المصري بمحاربة تركيا، لكنّ هذا شيء مستحيل، ولن يحدث".

وتابع: "لا نتمنى ولا ننتظر من الجيش المصري أن يعادي تركيا، وهذا لا يعني أننا خائفون منه، لكننا لا نريد أن نواجه أي دولة مُسلمة".

من جانبه، أوضح الكاتب والصحفي التركي "حمزة تكين" أن توقيع مصر وتركيا لاتفاقية بحرية "جيدة"، غير مستبعد، وليس مستحيلا، وفقا لـ"عربي 21".

وتابع: "هناك كيانات بالداخل المصري تعمل وتضغط لتوقيع هذه الاتفاقية مع تركيا، وهناك جهات تعارض بطبيعة الحال". وشدد تكين على أن هناك لقاءات تجري بين الجانبين بهدف الوصول إلى صيغة للاتفاق وكيفية توقيعه، مؤكدا أن تلك اللقاءات "مستمرة".

والثلاثاء، أفادت مصادر مطلعة، بانتهاء جولة ثانية من المباحثات بين مصر وتركيا، استضافتها العاصمة المصرية القاهرة، قبل أيام.

وقالت المصادر المقربة من دوائر الحكم في البلاد، إن وفدا تركيا رفيع المستوى، التقى مسؤولين مصريين، بمقر وزارة الخارجية المصرية، وسط القاهرة، أغسطس/آب الماضي.

وضم الوفد التركي 17 دبلوماسيا ومسؤولا أمنيا وعسكريا، بينهم قيادات في جهاز الاستخبارات التركية.

ومن الجانب المصري، شارك نائب رئيس جهاز المخابرات العامة، وقيادات أمنية، في المحادثات التي جرت وسط تكتم وسرية شديدين.

وهذه المباحثات ليس الأولى من نوعها، فقد سبق استضافة القاهرة وفدا تركيا، في يونيو/حزيران الماضي.

ووفق المصادر التي تحدثت لـ"الخليج الجديد"، تناولت المباحثات التي تواصلت على مدار 4 أيام، وانتهت 27 أغسطس/آب الماضي، الأزمة الليبية، وسبل تهدئة التوتر بين الجانبين.

وأضافت المصادر، مشترطة عدم كشف هويتها، أن المباحثات تناولت كذلك سبل عودة العلاقات المصرية - التركية، والعلاقات التركية - السعودية.

وتتزايد الرغبة لدى جهازي الاستخبارات في البلدين، نحو تجاوز حالة التوتر في العلاقات، والوصول إلى تفاهمات معينة، بشأن عدد من الملفات، خاصة بشأن ليبيا وشرقي المتوسط.

وأغسطس/آب الماضي، أكد الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان"، وجود تواصل بين جهازي المخابرات في البلدين، قائلا إن "الجانب المصري طلب في لقاء مع دبلوماسيينا مؤخرا إزالة سوء التفاهم الحاصل مع تركيا".

وعلى الرغم من تخفيض العلاقات الدبلوماسية بين مصر وتركيا إلى مستوى القائم بالأعمال منذ عام 2013، عقب الانقلاب العسكري على الرئيس الراحل "محمد مرسي"، فإن الميزان التجاري بين البلدين ارتفع بنسبة 20% ليتجاوز 5.2 مليار دولار في 2018، مقارنة بـ4.38 مليار خلال العام الذي سبقه.

وفي التسعة أشهر الأولى من العام الماضي 2019، سجل التبادل التجاري 4.6 مليارات دولار، وجاءت تركيا في المرتبة الرابعة بقائمة الدول المستوردة من مصر، بقيمة مليار و273 مليون دولار، وفق إحصائيات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات