السبت 19 سبتمبر 2020 07:26 م

قال نائب المرشد العام لجماعة "الإخوان المسلمون" والقام بأعمال مرشدها "إبراهيم منير"، إن التغيرات التي أجريت مؤخرا في الهيكل القيادي للجماعة، هدفها لم الشمل بعد أن شهدت الجماعة عدة انشقاقات مؤخرا.

ولفت "منير"، خلال لقاء بفضائية "الحوار"، التي تبث من لندن، إلى أنه هو المسؤول عن تشكيل اللجنة الجديدة لإدارة الجماعة، لأن تعيين الأسماء هو من صلاحيات المرشد أو نائبه أو القائم بأعماله، لكنه أكد أن مجلس الشورى سيتولى مراجعة أعمال اللجنة ومحاسبتها.

وقال إن قرار تشكيل اللجنة جاء بعد اعتقال القائم بأعمال المرشد في مصر "محمود عزت"، وأنه باعتقاله انتهى وجود مكتب الإرشاد داخل مصر، فقد توزع أعضاؤه بين السجون والخارج.

وبموجب التشكيلة الجديدة وفق "منير"؛ لم تعد الأمانة العامة موجودة، كما لم يعد منصب نائب المرشد موجودا، وأصبح الأمين العام عضوا في اللجنة.

وذكر أنه بعد اعتقال "عزت" كان التفكير في إعادة توحيد العمل داخل الجماعة، رغم تأكيده أنه لم تكن هناك خلافات بل "اختلافات"، وأن "عزت" كان يفصل فيها بوصفه "المرجعية".

كما لفت إلى أن "عزت"، منذ الانقلاب في يوليو/تموز 2013 وحتى اعتقاله في أغسطس/آب الماضي، كان في القاهرة معظم الوقت، إضافة إلى تنقله بين المحافظات.

وقال "منير" إن معيار اختيار هؤلاء هو القدرة على العمل، لكنه لم يكشف عن تفاصيل التغييرات في إدارة الجماعة.

وأوضح أن الخطوط العامة موجودة، لكن التفاصيل لم يتم الانتهاء منها بعد، مشددا على أنه سيتم الإعلان عن هذه التفاصيل و"لن يتم إخفاء أي شيء".

واكتفى "منير" بالإشارة إلى أن مجلس شورى الجماعة الذي يتواجد أعضاؤه في الخارج سيراقب عمل اللجنة، التي قال إن عملها سيستمر لسنتين وبعدها سيتم تقييم عملها.

ولم يرد الحديث عن موعد محدد لانتخابات جديدة داخل الجماعة، مشيرا إلى أن ذلك مرتبط بالظروف.

كما تطرقت المقابلة مع "منير" إلى الخلافات داخل الجماعة، فيما اعتبر "منير" أن الخلاف الرئيسي هو مع أفراد دعوا للعنف في مصر.

لكنه أكد أنه يجرى العمل على إنهاء الانقسامات، وأن الباب مفتوح أمام من تراجعوا عن موقفهم بشأن العنف، مشددا على أن الأوضاع في مصر تتطلب الوحدة.

وقال إن مهمة الجماعة أكبر من قضية التنظيم، مشيرا إلى ضرورة الالتفات للعمل على المستوى الوطني.

كما تحدث "منير" عن اتصالات مع الجميع دون إقصاء لأحد.

والإثنين الماضي، أعلن المتحدث باسم جماعة الإخوان "طلعت فهمي"، أن "إبراهيم منير" (83 عاما) صار المسؤول الأول بالجماعة والقائم بأعمال مرشد إخوان مصر.

وفي 28 أغسطس/آب الماضي، أقرت الجماعة بتوقيف القائم بأعمال المرشد العام "محمود عزت"، مؤكدة أن أعمالها "تسير بانتظام"، دون أن تعلن اسم خليفته، عقب ساعات من إعلان وزارة الداخلية المصرية توقيفه بشقة في حي التجمع الخامس شرقي القاهرة.

كما كشف المسؤول الأول عن الجماعة حاليا، عن اتصالات من جانب السلطات المصرية مصر مع الإخوان لإجراء مصالحة يعود بها أبناء التنظيم من الخارج إلى بلادهم والعيش دون أي مطاردات.

وقال إن هذه الاتصالات كانت من 3 أو 4 سنوات ماضية، وكانوا يعتقدون أنها من جانب المشير وزير الدفاع السابق "حسين طنطاوي"، لكنهم وحسبما قال في حواره، تأكدوا لاحقا أنها جاءت من الرئيس "عبدالفتاح السيسي" مباشرة.

لكنه رفض الكشف عن الكيفية التي تأكدوا بها من ذلك.

وأوضح "منير" أن "السيسي" وفق هذه الاتصالات طلب من الإخوان الاعتراف بشرعيته السياسية كرئيس للبلاد، والتوقف عن معارضته في الداخل والخارج، مقابل الإفراج عن كافة المعتقلين وتقنين أوضاعهم، وعودة المطاردين من خارج البلاد.

لكن "منير" وفق الحوار، قال إن الإخوان رفضوا هذه العروض كلها، بدعوى أنهم لا يريدون أن يعطوا "السيسي" أي شرعية، لأن البلاد باتت في وضع صعب لا يمكن تحمله، مشيراً الى أن منح "السيسي" أي شرعية "إثم وخيانة للوطن"، حسب قوله.

وأعلنت الحكومة المصرية في ديسمبر/كانون الأول 2013، "الإخوان المسلمون" جماعة "إرهابية"، وحظرت جميع أنشطتها.

ومنذ انقلاب "السيسي" في 2013 على الرئيس الراحل "محمد مرسي" أول رئيس مدني منتخب منتمي للجماعة، تشن السلطات المصرية حملة واسعة ضد أنصاره خلفت آلاف القتلى وأدت إلى توقيف عشرات الآلاف من المعارضين، على رأسهم قيادات الصفوف الأول والثاني والثالث في الجماعة والذين يحاكمون بتهم مختلفة.

وصدرت أحكام بالإعدام على مئات من أنصار "مرسي" في محاكمات جماعية سريعة وصفتها "الأمم المتحدة" بأنها "غير مسبوقة في التاريخ الحديث".

ولم تفلح حتى الآن مبادرات وساطة مصرية ودولية بين نظام حاكم يرفض عودة "الإخوان" إلى المشهد، وقطاع من المصريين يرفض بقاء "السيسي" (كان وزيرا للدفاع عند الانقلاب بمرسي) في الحكم.

وكلما تجدد الحديث في مصر عن ضرورة المصالحة، أو ترددت أنباء عن محاولة وساطة، تصدر تصريحات رسمية مناهضة، ويندد إعلاميون محسوبون على النظام باحتمال المصالحة، مرددين أن الشعب لن يقبل بها.

المصدر | الخليج الجديد