الأربعاء 23 سبتمبر 2020 04:52 ص

السودان ودولة الاحتلال: أبوظبي في دور عراب التطبيع

انتقال أبوظبي لموقع عراب التطبيع ووكيل دولة الاحتلال يسجل انحسارا تاريخيا وسياسيا ودبلوماسيا لدور مصر في العلاقة بالسودان.

طموح حكام الإمارات إلى منازعة السعودية على هذا النفوذ والذي يعني من جانب آخر تشجيع الرياض على الانخراط في سباق التطبيع.

عسكر السودان متحمس للتطبيع مع العدو لقاء (مليارات) الدولارات وقيام الإدارة الأمريكية برفع السودان من قوائم دول راعية للإرهاب.

*     *     *

انتقلت أبوظبي من موقع عاصمة التطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي بمنطقة الخليج، إلى أداء دور (العرّاب) في احتضان مساعي استدراج دول عربية أخرى إلى عقد اتفاقيات مع تل أبيب، سواء برعاية إماراتية منفردة أو بمشاركة جهات أخرى مثل الولايات المتحدة ونظام عبد الفتاح السيسي في مصر.

وضمن هذا الدور رعت أبوظبي بالأمس محادثات حول آفاق التطبيع بين السودان ودولة الاحتلال، أشرف على إدارة جلساتها مستشار الأمن القومي الإماراتي، ومدير شؤون الخليج في مجلس الأمن القومي الأمريكي.

وتألف الجانب السوداني من خليط عسكري ومدني معاً تمثل في رئيس مجلس السيادة الانتقالي ووزير العدل ومدير مكتب رئيس الوزراء، ولم يغب رجال الأمن عن الاجتماعات فحضر مدير المخابرات السوداني السابق وزميله مدير المخابرات المصرية الحالي.

وكان موقع «أكسيوس» الإخباري الأمريكي قد كشف تفاصيل مثيرة عن هذه المباحثات، فأوضح أن الجناح العسكري في السلطة السودانية متحمس للتطبيع مع دولة الاحتلال لقاء حوافز من المساعدات تتراوح بين 3 إلى 8 مليارات دولار، بالإضافة إلى قيام الإدارة الأمريكية برفع السودان عن قوائم الدول الراعية للإرهاب.

وكان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو قدم الكثير من الإغراءات في هذا الشأن خلال زيارته الأخيرة إلى الخرطوم، وذكرت تقارير صحافية أنه لقي ترحيباً بالتطبيع من جانب العسكر، وتحفظاً من رئيس الوزراء عبد الله حمدوك الذي أوضح أن حكومته لا تملك تفويضاً في هذا الشأن.

لكن عرّابي التطبيع في أبوظبي أو واشنطن أو القاهرة، أو المتحمسين له في قلب المجلس العسكري السوداني، يجابهون صعوبات أخرى في تمرير أي اتفاق بين الخرطوم وتل أبيب، تتجاوز صلاحيات حمدوك أو اعتراضات المجموعات المدنية داخل مجلس السيادة والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني في السودان.

ذلك لأن تبييض صفحة السودان في اللائحة الأمريكية حول رعاية الإرهاب دونه تذليل عقبتين كبيرتين:

- الأولى هي تنفيذ الخرطوم لحكم قضائي أمريكي بدفع 300 مليون دولار كتعويضات لضحايا الهجمات التي استهدفت سفارتي واشنطن في نيروبي ودار السلام سنة 1998 والمدمرة الأمريكية كول سنة 2000،

- الثانية هي استصدار قانون من الكونغرس يمنح السودان حصانة من دعاوى قضائية مماثلة في المستقبل.

صحيح أنّ العقبتين يمكن تجاوزهما بأموال أبوظبي وجهود مجموعات الضغط المؤيدة لدولة الاحتلال داخل الكونغرس، لكن توقيت التطبيع بين الخرطوم وتل أبيب عامل حاسم تماماً في هذا الإطار، نظراً لحاجة الرئيس الأمريكي إلى اتفاقية جديدة قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة، وكذلك حاجة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى «نصر» جديد يعزز مواقعه الآخذة في الاهتزاز أمام القضاء الإسرائيلي وداخل ائتلافه الحاكم أو حتى في قلب حزبه.

وسوى أداء هذه الخدمة في التوقيت المطلوب، لن تكون حاجة واشنطن او تل أبيب إلى تطبيع سوداني ماسة إلى هذه الدرجة.

ولا يخفى أن انتقال أبوظبي إلى موقع عراب التطبيع والوكيل عن دولة الاحتلال يسجل أيضاً انحسار الموقع التاريخي والسياسي والدبلوماسي الذي كانت مصر تشغله في العلاقة مع السودان، كما يشير إلى طموح حكام الإمارات إلى منازعة السعودية على هذا النفوذ، والذي يعني من جانب آخر تشجيع الرياض على الانخراط في سباق التطبيع.

المصدر | القدس العربي