الثلاثاء 29 سبتمبر 2020 09:01 ص

قبل أشهر من مقتله على يد عملاء سعوديين عام 2018، كان الكاتب السعودي المعارض "جمال خاشقجي" يسعى لتحقيق حلم تأسيس منظمة في واشنطن لتعزيز الديمقراطية في العالم العربي.

يوم الثلاثاء، وبعد عامين من وفاته، سيطلق أصدقاء "خاشقجي" وزملاؤه تلك المنظمة "الديمقراطية في العالم العربي الآن"، أو "DAWN".

"DAWN" هي منظمة مراقبة حقوقية مقرها واشنطن وتخطط للتركيز على الانتهاكات التي يرتكبها أقرب الحلفاء العرب للولايات المتحدة ونشر مقالات من قبل المنفيين السياسيين من جميع أنحاء الشرق الأوسط لمواصلة إرث "خاشقجي".

منذ وفاة "خاشقجي" وتقطيع أوصاله على يد عملاء سعوديين داخل القنصلية السعودية في إسطنبول في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2018، تبنى المنتقدون قضيته باعتبارها أكثر المظاهر شراسة لنهج ولي العهد الأمير "محمد بن سلمان" لإسكات المعارضين داخل المملكة العربية السعودية، وفي الخارج.

قال الأمير "محمد"، الحاكم الفعلي للمملكة العربية السعودية، إنه لم يكن يعلم مسبقًا بالمؤامرة ضد "خاشقجي"، على الرغم من تقييم وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، الذي قال إنه من المحتمل أنه أمر بالقتل.

على الرغم من جهود المملكة للمضي قدمًا بعد أن حكمت محكمة سعودية على 8 رجال بالسجن لارتكاب الجريمة هذا الشهر ، لا يزال صدى قصة "خاشقجي" يتردد.

من المقرر إطلاق فيلمين وثائقيين رفيعي المستوى عن مقتله، "مملكة الصمت"، و"المنشق"، في الذكرى الثانية لوفاته الجمعة المقبل، وأعلنت مجموعة من المعارضين السعوديين الأسبوع الماضي تشكيل جماعة معارضة في المنفى، حزب الجمعية الوطنية. بعض أعضائه كانوا مساعدين لـ"خاشقجي".

وأعدت تركيا، الإثنين، لائحة اتهام جديدة ضد 6 مواطنين سعوديين، بينهم عاملان قنصليان، على خلفية مقتله، ومن المتوقع أن يضافوا إلى المحاكمة التركية الغيابية لـ20 مشتبهًا آخرين والتي بدأت في يوليو/تموز الماضي.

رؤية "خاشقجي"

ويقول منظمو DAWN إنهم يأملون أن تواصل المجموعة رؤية "خاشقجي"، وقالت المديرة التنفيذية للمجموعة "سارة ليا ويتسن": "الفرضية الأساسية القائلة بأن الديمقراطية وحقوق الإنسان هي الحل الوحيد للاستقرار والأمن والكرامة في الشرق الأوسط هي وجهة نظر جمال بنسبة 100% ، هذا ما أراد أن تكون هذه المنظمة حوله".

وجاء "خاشقجي" بفكرة "DAWN" بعد فراره من المملكة العربية السعودية خوفا من الاعتقال في صيف عام 2017، واستقر بالقرب من واشنطن، وكتب مقالات في صحيفة "واشنطن بوست" انتقدت خطط الأمير "بن سلمان" الإصلاحية واعتقالات رجال الدين والأكاديميين والناشطين الحقوقيين، ما جعله شخصية مكروهة في الرياض.

تم تسجيل "DAWN" في الولايات المتحدة في أوائل عام 2018 لكنها فشلت في الانطلاق قبل مقتل "خاشقجي"، وبعد وفاته، جمع مقربون من "خاشقجي" الأموال ووضعوا خططًا لإطلاق المنظمة، على حد قول "ويتسن" التي كانت سابقًا مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "هيومن رايتس ووتش".

ووصفت المنظمة بأنها مزيج بين مؤسسة فكرية ومراقب لحقوق الإنسان من شأنه أن يركز في البداية على الأقل، على الدول الاستبدادية التي لها علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة؛  مصر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، ويتمثل أحد الأهداف في مواجهة فكرة أن الولايات المتحدة طرف فاعل خير في الشرق الأوسط.

وقالت "سارة": "توقفوا عن فعل الشر، توقفوا عن التسليح، توقفوا عن مساعدة هذه الحكومات المسيئة، لأن ذلك يلوث الأمريكيين".

وقالت إن المنظمة ستركز على تسمية وفضح المسؤولين من المستوى المتوسط ​​المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان لكنهم عادة ما يفلتون من التدقيق.

وقالت مديرة الإعلام العربي في "DAWN"، "فدوى ماسات": "تقول هذه الحكومات دائمًا إنه ليس الملك أو ولي العهد أو وزير الداخلية، بل الناس من حولهم، هم المسؤولون عن الانتهاكات. نريد الحصول على أسماء الأشخاص الذين يقفون وراء هذه الانتهاكات".

وستحتفظ المجموعة أيضًا بـ"مؤشر خاشقجي" لتتبع أدوار الحكومات الأجنبية في تعزيز أو إعاقة الديمقراطية والحقوق في الشرق الأوسط ونشر مقالات باللغتين الإنجليزية والعربية للمنفيين السياسيين والخبراء والناشطين.

وقالت "ويتسن" إن طاقمها الأولي يتكون من 10 أشخاص ويمولها "أشخاص في الولايات المتحدة كانوا أصدقاء لجمال".

والمنظمات التي توثق انتهاكات حقوق الإنسان وتحاول تغيير سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط كثيرة، ولا يزال من غير الواضح كيف ستلائم "DAWN".

وقال "حسين إيبيش" ، الباحث في معهد دول الخليج العربية بواشنطن ، إنه يشك في أنه يمكن أن يؤدي إلى أي تغيير كبير.

وقال: "إذا كان الجمهور الأساسي سيكون صانعي السياسة الأمريكيين، فإنهم سيواجهون المصلحة الوطنية والتحالفات الثابتة".

إن العلاقات الأمريكية الأساسية مع المملكة العربية السعودية والدول العربية الأخرى هي التعاون الأمني ​​والعسكري والاقتصادي، والذي غالبًا ما يطغى على المخاوف بشأن سجلات حقوق الإنسان في الدول العربية أو وسائل قادتها للبقاء في السلطة.

وقال "إيبيش": "لا أحد يدافع عن علاقة الولايات المتحدة بهذه الدول باعتبارها ملتقى قائما على القيم للديمقراطية الغربية".

لكن البحث الذي أجرته "DAWN" يمكن أن يكون بمثابة ذخيرة في المعارك حول سياسة الشرق الأوسط في واشنطن، كما قال "إيبييش"، ويمكن أن يكون عملها أكثر أهمية في العالم العربي من ذلك الذي تقوم به مجموعات حقوق الإنسان الأخرى.

وقال: "ليس من المستحيل أن يكون صوت عربي بأسماء عربية وخطاب عربي فعّالاً عند توجيهه إلى العالم العربي بطريقة ليست كذلك في المناصرة التقليدية لحقوق الإنسان".

المصدر | نيويورك تايمز- ترجمة وتحرير الخليج الجديد