الخميس 8 أكتوبر 2020 06:30 م

ثارت حالة من القلق بعد التقارير التي تفيد بأن المغرب سيكون على استعداد لتطبيع العلاقات مع (إسرائيل) مقابل اعتراف الولايات المتحدة بالسيطرة المغربية على الصحراء الغربية.

تقع على عاتق الولايات المتحدة مسؤولية احترام القانون الدولي، بما في ذلك الاستفتاء حول تقرير مصير الصحراء الغربية. وسيكون التخلي عن كل ذلك لتسجيل نقاط سياسية قبل الانتخابات الأمريكية وصمة عار على السياسة الخارجية الأمريكية.

وفي حين أن الأمر بعيد عن دائرة الاهتمام بالنسبة للرأي العام الغربي، فإن الصراع المستمر منذ 45 عامًا بين المغرب و"جبهة البوليساريو" (حركة استقلال صحراوية محلية) حول الصحراء الغربية تسبب في تعارض مواقف القوى الإقليمية وتحدي صانعي السياسات والدبلوماسيين الباحثين عن حل.

بدأ الصراع على الصحراء الغربية (وهي مستعمرة إسبانية سابقة غنية بالموارد الطبيعية) بشكل جدي بعد انسحاب إسبانيا من المنطقة عام 1975 واغتنم المغرب الفرصة للسيطرة على جزء كبير من الأراضي المتنازع عليها. وبالرغم من إعلان وقف إطلاق النار عام 1991، استمر الصراع على استقلال الصحراء في الاشتعال، مع مطالبة المغرب بسيادة الأمر الواقع على 70% من الأراضي التي يعتبرها العديد من السكان المحليين أساسًا لدولة مستقبلية.

ومنذ وقف إطلاق النار، تسعى الأمم المتحدة إلى تنظيم استفتاء يمنح سكان الصحراء الغربية الحق في تقرير مصيرهم.

أجبر الصراع حتى الآن أكثر من 90 ألف لاجئ صحراوي على الفرار إلى مخيمات مؤقتة في الصحراء الجنوبية الجزائرية حيث يعتمد معظمهم على الأمم المتحدة في تلبية جميع الاحتياجات الأساسية تقريبًا. وفي غضون ذلك، تعرض الصحراويون الذين بقوا في الصحراء الغربية الخاضعة لسيطرة المغرب لانتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان.

قد يبدو قرار الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية، في ظاهره، وسيلة جذابة لإنهاء النزاع. ولكن في الواقع، فإن اعتراف الولايات المتحدة بالمطالبات المغربية بالصحراء الغربية من شأنه أن يستبعد أي فرصة لسكان لصحراء الغربية لتحديد مستقبلهم السياسي وأن ينزع الشرعية عن عمل الأمم المتحدة، التي تتمثل مهمتها الأساسية في الصحراء الغربية في "تنظيم وضمان حرية ونزاهة الاستفتاء".

ومن شأن قرار الولايات المتحدة بتجاوز الجهود الدولية أن يقوض قدرة الأمم المتحدة على لعب دور بناء في أي صراع في مكان آخر.

لقد لعبت الولايات المتحدة دورًا رئيسيًا في المساعدة على حشد الدعم لحل سياسي مقبول للطرفين من قبل. ومن شأن هذا التحول الجذري في سياسة الولايات المتحدة أن يشكل سابقة خطيرة ويدعو للتشكيك في نزاهة الولايات المتحدة والتزامها بالجهود الدولية لإيجاد حلول سياسية متعددة الأطراف.

وفي حال تمت هذه الصفقة، ستواجه الولايات المتحدة والعالم بأسره تداعيات سلبية، على رأسها تآكل المعايير الدولية المتعلقة بالحق في تقرير المصير، وإضعاف قدرة الأمم المتحدة على حل النزاعات، فضلاً عن تضاؤل قدرة الولايات المتحدة على لعب دور قيادي دوليًا.

وسواء اختار شعب الصحراء الغربية قدرًا أكبر من الحكم الذاتي تحت القيادة المغربية أو الاستقلال بشكل كامل، فيجب أن يكون هذا اختيارهم، وليس شيئًا يتم التفاوض عليه لتعزيز الفرص الانتخابية للرئيس الأمريكي الحالي.

المصدر | الكسندر بيرتشي ريجلي/ ستيتكرافت – ترجمة وتحرير الخليج الجديد