الاثنين 12 أكتوبر 2020 01:56 م

لم يكن هجوم الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي"، على ثورة يناير/كانون الثاني 2011، خلال حضوره فعاليات الندوة التثقيفية للقوات المسلحة الـ32، الأول من نوعه، بل سبقه خطابا متصاعدا ضد ثورة المصريين التي أطاحت بحكم الرئيس الراحل "محمد حسني مبارك".

ترتبط الثورة في مصر، باعتراف دستوري  في 2014، وخطاب رسمي بوجهين، أحدهما يمجدها، والآخر يحذر منها، ويرى أن الانقلاب على أول رئيس مدني منتخب "محمد مرسي"، وما صاحبه من تحركات شعبية في 2013، أنقذتها من الانحراف.

خطاب "السيسي"، الذي كان يشغل في 2011، منصب مدير إدارة المخابرات الحربية والاستطلاع في الجيش المصري، تجاه الثورة تطور منذ انطلاقها وبدأت بالتمجيد وانتهت بالمهاجمة.

ويأتي هجوم "السيسي" على الثورة والتخويف منها ومن تكرارها رغم أن الدستور الذي أقسم عليه عند توليه الرئاسة، ذكرت في ديباجته 25 يناير/كانون الثاني، في موضعين، مرتبطا بلفظ "الثورة".

في هذا التقرير، يرصد "الخليج الجديد" خطابات "السيسي" تجاه الثورة.

التمجيد

لمع اسم "السيسي"، عقب الثورة، وبات يتردد في حوارات رموز الثورة، والقوى السياسية، بعد سلسلة اللقاءات التي جمعتهم به آنذاك؛ بصفته مُمثل المجلس العسكري للحوار مع رموز القوى السياسية.

وحينها، تحول أصغر أعضاء المجلس العسكري إلى أيقونة، فهو الرجل الذي يدعم الثورة، ويلتقي رموزها، ويسمع لهم على مدار الساعات الطويلة دون ملل أو مقاطعة.

ولعل أبرز صورة لهذه اللقاءات، التي جمعته بشباب الثورة في فبراير/شباط 2011، وعلى السلالم المؤدية لإحدى المباني العسكرية، وقف "السيسي"، رفقة صهره عضو المجلس العسكري "محمود حجازي"، يبتسم للكاميرا ويرفع بعضهم علامات النصر، كدلالة تعبيرية على مكاسبهم من سلسلة الاجتماعات مع قيادات المجلس العسكري.

الانحراف عن المسار

ومع منتصف 2013، وإبان الانقلاب على "مرسي"، ردد كل من الرئيس السابق "عدلي منصور"، ومن بعده "السيسي"، إبان توليه وزارة الدفاع، جملة "ثورة يناير"، غير أنهما دائما ما يقولان إنها انحرفت عن مسارها في عهد "مرسي".

وأضاف "السيسي" إنه تدخل (للانقلاب)، بناء على احتجاجات شعبية مناهضة لسياسات "مرسي"، ولم يكن يرغب في الحكم، بل في إنقاذ مصر.

وفي العام الأول لتوليه الحكم عقب الانقلاب الذي قاده على "مرسي"، كرر "السيسي" حديثه عن استدعاء ثورة يناير كـ"ضرورة وطنية تأخرت".

وقال في مقابلة مع شباب الإعلاميين بالقصر الرئاسي، في ديسمبر/كانون الأول 2014 حين خاطب الحضور: "ثورة 25 يناير تأخرت 15 عامًا.. وكان يفترض أن تقوم قبل ذلك بكثير".

في ذكراها الرابعة، مطلع 2015، قال "السيسي"، إن "ثورة 25 يناير(كانون الثاني) كانت ثورة للتغيير، تحرك بها المصريون وأرادوا التغيير ونجحوا في ثورتهم، وعندما أرادوا مرة أخرى في 30 يونيو(حزيران) التغيير أو تصويب التغيير، نجحوا مرة أخرى في التغيير".

وفي الذكرى التالية (2016)، خاطب المصريين قائلا، إن "أي عمل إنساني يخضع للتقييم.. وما اعترى تلك الثورة من انحراف عن المسار الذي أراده لها الشعب لم يكن من قبل أبنائها الأوفياء".

واستطرد "السيسي": "ولكن الشعب الذي ثار من أجل حريته وكرامته صوب المسار وصحح المسيرة، فجاءت ثورة الثلاثين من يونيو(حزيران) لتستعيد إرادة الشعب الحرة، وتواصل تحقيق آماله المشروعة وطموحاته المستحقة".

وفي الذكرى السادسة (2017)، قال "السيسي": "ستظل ثورة يناير(كانون الثاني) نقطة تحول في تاريخ مصر (..) وعندما انحرفت الثورة عن مسارها، واستولت عليها المصالح الضيقة والأغراض غير الوطنية، فكانت ثورة الشعب من جديد في يونيو(حزيران) 2013 لتصحح المسار".

الهجوم

ومع مطلع 2018، بدأ "السيسي" مرحلة جديدة في خطابه عن ثورة يناير/كانون الثاني، فعلى الرغم من خطاب له في الذكرى السابعة (2018)، قال فيه: "لا يفوتني اليوم أن أتوجه بتحية تقدير واعتزاز لأبناء شعبنا المصري العظيم بمناسبة ذكرى ثورة 25 يناير(كانون الثاني)، والتي كانت مطالبها نبيلة تسعى لنيل الحرية والكرامة الإنسانية، وتحقيق سبل العيش الكريم للمواطن المصري".

لكنه بعد ذلك بأيام، وتحديدا في 31 يناير/كانون الثاني 2018، انفعل "السيسي" خلال كلمة له عقب افتتاحه مشروعا، قائلا إن "مصر لن تعود لما قبل 7 أو 8 سنوات"، محذرا من أنه قد يطلب تفويضا (شعبيا) لمواجهة من سماهم "العابثين بأمن واستقرار البلاد".

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2018، اعتبر أن "ما حدث في 2011، هو علاج خاطئ لتشخيص خاطئ، فالبعض قدم للناس صورة عن أن التغيير من الممكن أن يحدث بهذه الطريقة، وأن هناك عصا سحرية ستحل المشكلات".

والعام الماضي، وخلال مؤتمر الشباب الثامن، حمّل "السيسي"، ثورة يناير/كانون الثاني، مسؤولية بناء سدّ النهضة الإثيوبي الجاري إنشاؤه حالياً على النيل الأزرق، ويهدد الأمن المائي في مصر.

وحينها قال: "سأقول لكم عن غلطة واحدة، أو ثمن واحد دفعناه وسندفعه، 2011 (في إشارة إلى الثورة) لم تكن أبداً لتبنى سدود على نهر النيل إلا بها"، واصفاً حديثه بأنه "كلام في منتهى الخطورة".

وتابع: "أنا قلت 2011 فقط ليه؟ لأني جبت لكم نقطة واحدة وتقولوا لي: حل يا سيسي وهات لنا المية.. أنتم (المصريين) من عملتم كده".

وفي ذات المؤتمر، قال "السيسي" إن "المؤامرة التي حدثت عام 2011 في مصر، كانت ضد القوات المسلحة والداخلية، لأنهما مراكز الثقل التي تحمي الدولة من السقوط".

والشهر الماضي، حمل "السيسي"، مسؤولية توقف مشاريع التنمية لثورة يناير/كانون الثاني، قائلا: "هناك مشاريع توقفت نتيجة أحداث 2011 وحالة عدم الاستقرار".

وخلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة الـ32، الأحد، جدد "السيسي"، هجومه على الثورة، وقال إن هدفها كان "تدمير الدولة وليس التغيير".

ولفت إلى سرقة خطوط السكة الحديد كخط الواحات (غرب) في 2011، متسائلًا: "لماذا أهدد الدولة وأحرك الشعب وأحوله لأداة لتدميرها؟".

وكشف عن عقده لقاء مع من أسماهم مثقفين في 2011، حيث قال لهم إن "القضية لم تكن التغيير ولكنها التدمير، كل الدول أمامها تحديات وطالما الشعب متكاتف مع قيادته يمكن تجاوزها".

يشار إلى أنه في عهد "السيسي"، تتردد اتهامات شديدة لثورة يناير/كانون الثاني وأنصارها، والكثير منهم يقبعون حاليا في السجون، مثل الناشطين: "أحمد دومة"، و"علاء عبدالفتاح"، والقيادي الإخواني "محمد البلتاجي".

المصدر | الخليج الجديد