الجمعة 23 أكتوبر 2020 04:24 ص

تبادل الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، ومنافسه الديموقراطي "جو بايدن"، خلال مناظرتهما الثانية والأخيرة، ليل الخميس الجمعة، الاتّهامات حول طريقة إدارة جائحة (كوفيد-19) والفساد، لكنّهما بدَوا أكثر اتّزاناً مما كانا عليه في مناظرتهما الأولى.

وجاءت المناظرة قبل 12 يوما من انطلاق الانتخابات الرئاسية في 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وجرت بجامعة بلمونت في ناشفيل، بولاية تينيسي، واستمرت ساعة ونصف الساعة.

  • مكافحة كورونا

وكان ملف مكافحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) أول مواضيع المناظرة، حيث أكد "ترامب" أن بلاده أغلقت "أعظم اقتصاد في العالم لمواجهة الفيروس الصيني".

كما شدد على أن لقاح "كورونا" سيكون جاهزاً خلال أسابيع، مضيفاً أنه "سيتم الاعتماد على الجيش لتوزيع اللقاح لملايين الأشخاص.

وشدد "ترامب" على عدم إغلاق البلاد مجدداً لمواجهة كورونا، مضيفاً: "لايمكن البقاء في القبو كما يفعل بايدن".

وذكر أن الحكام الديمقراطيين للولايات قاموا بإغلاقها وتسببوا في معاناة كبيرة للسكان، مشيرا إلى أنه يصغى للعلماء كافة و"فوتشي" العضو في خلية الأزمة المتعلقة بالوباء، قال في البداية إن عدم ارتداء الكمامة ليس مشكلة وأن فيروس "كورونا"، سينتهي فجأة.

كما أكد "ترامب"، أن كل الحلول المطروحة من "بايدن" والديمقراطيين هي الإغلاق، ولكننا لن نسير في هذا الطريق.

بدوره، شنّ "بايدن" هجوماً عنيفاً على "ترامب"، بسبب طريقة إدارته لأزمة فيروس "كورونا"، معتبراً أنه "المسؤول عن العدد الكبير بالوفيات (بكورونا في أمريكا) يجب أن لا يكون رئيساً".

وأوضح أن "ترامب ليست لديه أي خطة لمواجهة كورونا، وهو الذي سبق وأن قلل من خطورة الفيروس".

وأضاف قائلا: "علينا تطبيق الإجراءات لمواجهة كورونا وليس إغلاق البلاد (..) نحن على وشك خسارة 200 ألف شخص إضافي بسبب كورونا"، مشددًا على أن "توفير الموارد أمر ضروري لمواجهة كورونا".

  • التدخلات الخارجية

وبخصوص التدخلات الخارجية في الشؤون الأمريكية، قال "بايدن"، إن "أي دولة تتدخل في الانتخابات ستدفع الثمن".

وأوضح أن ترامب "لم يقل أي شيء لبوتين بشأن تدخل روسيا في الانتخابات"، متعهدًا بأن تدفع كل من موسكو والصين وإيران ثمن تدخلها في الانتخابات الرئاسية إذا ما فاز بها.

بدوره، اتهم "ترامب"، منافسه "بايدن" بالحصول هو وعائلته، على 3.5 ملايين دولار من روسيا، بالإضافة لمبالغ أخرى من الصين وأوكرانيا، الأمر الذي نفاه المرشح الديمقراطي.

وأكد "بايدن"، أن "ترامب هو من يملك حساب مصرفي في الصين وتلقى مبالغ من بكين"، ليرد "ترامب" مؤكدًا أنه أغلق ذلك الحساب عام 2015.

في سياق متصل، أكد "ترامب"، أنه دفع "ملايين الدولارات من الضرائب"، بينما قال "بايدن"، إن "الرئيس يقول منذ 4 أعوام إنه سيكشف عن سجله الضريبي، ويتهرّب".

من جهته، اعتبر "ترامب"، أن "على بايدن توضيح موقفه بشأن قضايا الفساد المالي".

وأشار "بايدن"، إلى أنه على مدار أكثر من عقدين كشف إقراراته الضريبية، وليس هناك دليل يدعم ادعاء "ترامب".

وأضاف "بايدن": "اكشف إقراراتك الضريبية، أو توقف عن الحديث عن الفساد".

وتطرق الحديث فيما بعد لملف كوريا الشمالية، حيث قال "ترامب"، إن الرئيس السابق "باراك أوباما"، قال له إن "كوريا الشمالية تشكل تحدياً كبيراً".

إلا أن "بايدن"، اعتبر أن "ترامب أعطى شرعية لزعيم كوريا الشمالية" كيم جونغ أون بينما "أوباما رفض لقاءه".

  • أوباما كير

وبخصوص برنامج الرعاية الصحية "أوباما كير"، قال "ترامب"، إن ذلك البرنامج ليس مناسبا لصحة الأمريكيين.

غير أن "بايدن"، اعتبر أن "ترامب لم يقدم أي خطة لحماية أصحاب الأمراض المزمنة"، مشدداً على أن "الرعاية الصحية ليس رفاهية بل حق للمواطنين.. المواطنون بحاجة لرعاية صحية بأقل تكلفة".

في المقابل، رد عليه "ترامب"، قائلاً إنه "وعلى مدى 47 عاما لم يفعل بايدن أي شيء"، معتبرًا أن "بايدن يريد تغيير القطاع الصحي لقطاع اشتراكي"، بينما قال المرشح الديمقراطي إن "ترمب سيعمل على تدمير نظام الرعاية الصحية".

في سياق متصل، أكد "ترامب"، أن الحدود الأمريكية المكسيكية أصبحت آمنة بفضل الخطوات التي اتخذها، مضيفاً أن "عصابات تهريب المهاجرين تستخدم الأطفال كذريعة".

في المقابل، قال "بايدن"، إنه سيعمل على حل قضية الأطفال "الحالمين" إذا تم انتخابه، الأمر الذي ردّ عليه "ترمب"، قائلاً: "بايدن ليس لديه أي فكرة عن قانون الهجرة".

من ناحية أخرى، قال "ترامب"، إن "الديمقراطيين يديرون عدة مدن مليئة بالعنف"، بينما أكد "بايدن"، من جهته أنه سيكون، بحال فوزه، "رئيساً لكل الأمريكيين" وسيعمل على "دعم الشركات الصغيرة".

في شأن آخر، قال "ترامب"، إن إدارة أوباما وبايدن عملت على صعود إيران".

كما اتهم "ترامب"، منافسه "بايدن" بأنه "سياسي فاسد.. بايدن ظل بمنصبه 8 سنوات ولم يفعل ما يقوله"، إلا أن المرشج الديمقراطي اعتبر أن "لا أحد يصدق ما يقوله ترمب بشأن اتهامات الفساد".

وتطرق النقاش لاحقاً إلى تغيير المناخ والسياسيات البيئية، حيث قال "ترامب": "تخلصنا من اتفاقية باريس للمناخ لأنها غير منصفة"، بينما اعتبر "بايدن" أن "الاحتباس الحراري تهديد وجودي للإنسانية.. يجب أن نصل لمستويات صفر في مستويات انبعاث الكربون".

كما قال "ترامب"، إن في عهده أصبحت الولايات المتحدة "دولة مستقلة في مجال الطاقة"، وحققت "أرقاماً قياسية في عدد الوظائف قبل جائحة كورونا"، محذّراً من أن "فوز بايدن سيؤدي إلى كساد غير مسبوق".

  • العنصرية

ثم انتقل الحديث إلى موضوع النهوض بالاقتصاد، فاتهم "ترامب" الديمقراطيين بالتسبب بالأزمة الاقتصادية بسبب رفضهم لخططه لإصلاح الاقتصاد، واتهمهم بأنهم يرغبون بمنح أموال دافعي الضرائب الأمريكيين للمهاجرين غير الشرعيين.

واعتبر أن الحل الوحيد للوضع الاقتصادي هو فوز الجمهوريين في الانتخابات القادمة بالرئاسة والغالبية في مجلسي النواب والشيوخ.

ورد "بايدن"، بأن هذه الادعاءات غير صحيحة، وأن لديه خطة واضحة للنهوض بالاقتصاد تتضمن تحمل الحكومة الاتحادية مسؤوليتها في تغطية العجز لدى الولايات ولدى قوى الشرطة والإطفاء، وأنه يجب رفع الحد الأدنى للأجور على مستوى وطني لتحسين ظروف المعيشة للأمريكيين.

ثم تطرقت المناظرة إلى مسألة العنصرية والفوارق بين المكونات العرقية للمجتمع الأمريكي، إذ أكد "بايدن"، أن الأمريكيين من أصل أفريقي ومن أعراق غير بيضاء يعانون من تمييز ومن عنف الشرطة، وبأن هذا الوضع يجب أن يتغير.

ورد "ترامب"، بأنه قدم للأمريكيين من أصل أفريقي أكثر مما قدمه أي رئيس باستثناء أبراهام لينكولن. واتهم بايدن بالوقوف وراء قانون أقر عام 1994 أطلق يد المجرمين بين الفئات المهمشة في المجامع، بينما هو أقر مشاريع يستفيد منها بشكل خاص الأمريكيون من أصل أفريقي ولاتيني.

ونفى "بايدن"، هذه الادعاءات، متهما "ترامب" بأنه اعتبر أن سبب ارتفاع مستوى الجريمة هو عدم وجود أعداد كافية من الناس في السجون.

وأكد أنه بالمقابل ما قام به مع إدارة "أوباما" خففت العنف عبر تخفيف عقوبات السجن.

وقال "ترامب" إنه الشخص الأقل عنصرية في قاعة المناظرة، وإنه يعتبر أن حياة جميع الأمريكيين مهمة، وقال إنه هاجم حركة "حياة السود مهمة" بسبب مطالبتهم بإحراق الشرطة.

واختلف هذه المناظرة عن سابقتها بإعلان لجنة المناظرات الرئاسية عن تعديل قواعدها، وخصوصاً فيما يتعلق بقطع الميكروفون عن المرشّح حين لا يكون دوره في الكلام، وذلك لمنع المقاطعة من المرشح الثاني والحول دون تكرار التشويش الذي ساد المناظرة الأولى.

المصدر | الخليج الجديد