الجمعة 23 أكتوبر 2020 12:22 م

حالة من الغضب الممزوجة بالجدل، تلك التي أثارها وزير الشباب والرياضة الجزائري "سيد علي خالدي"، عندما دعا المعارضون للتعديلات الدستورية التي سيتم الاستفتاء عليها مطلع الشهر المقبل إلى مغادرة البلاد.

وقال الوزير في تصريحات متلفزة: "دستورنا بيان (جيد) أول نوفمبر (موعد الاستفتاء على التعديلات) واللي ما عجبوش الحال يبدل البلاد (من لا يعجبه الوضع في الجزائر فليستبدلها ببلد آخر)".

تلك التصريحات أثارت غضبا وتساؤلات على مواقع التواصل الاجتماعي، بين من اعتبرها استفزازية و"دعوة للرافضين لتعديل الدستور لمغادرة البلاد"، وبين من اعتبر أنها لا تليق بمسؤول حكومي كبير، وبين من تساءل "أي مستقبل للشباب إذا كان وزير الشباب يشجع الشباب على مغادرة البلاد؟!".

وقارن الكثيرون هذه التصريحات بأخرى استفزازية لـ"عمارة بن يونس"، الوزير السابق المسجون، الذي صرح خلال الحملة الانتخابية لصالح الرئيس المخلوع "عبدالعزيز بوتفليقة"، قائلا: "يلعن أبو من لا يحبنا!".

وكان والي (محافظ) ولاية (محافظة) وهران ( غرب الجزائر) فجر، الخميس، بدوره غضبا واسعا، عندما تصرف بشكل غير لائق مع معلمة لفتت انتباهه للوضع المتردي في المدرسة، التي تعمل بها منذ 30 عاما، وقد لقيت المعلمة تضامنا واسعا، وهو ما اضطر الوزير الأول "عبدالعزيز جراد" للاعتذار لها بشكل ضمني.

ويشير مشروع تعديل الدستور في ديباجته إلى الحراك الشعبي، الذي انطلق في 22 فبراير/شباط 2019، وأجبر "عبدالعزيز بوتفليقة"، في 2 أبريل/نيسان من العام نفسه، على الاستقالة من الرئاسة بعد 20 عاما في الحكم، ورغم ذلك تعارضه بعض القوى بالبلاد، وترى أنه يخدم القوى العلمانية.

ومن أبرز ما ينص عليه المشروع، منع الترشح للرئاسة لأكثر من فترتين (5 سنوات لكل واحدة) سواء متتاليتين أو منفصلتين، وأن يعين رئيس الجمهورية رئيس الحكومة من الأغلبية البرلمانية، والسماح بمشاركة الجيش في مهام خارج الحدود، بشرط موافقة ثلثي أعضاء البرلمان.

كما يمنع التعديل الدستوري توقيف نشاط وسائل الإعلام وحل الأحزاب والجمعيات إلا بقرار قضائي، ومنع ممارسة أكثر من عهدتين برلمانيتين منفصلتين أو متتاليتين، واستحداث محكمة دستورية بدلا عن المجلس الدستوري، يعود إليها البت في نتائج الانتخابات، ومدى دستورية القوانين، والمعاهدات الدولية.

ويعتبر الرئيس "عبدالمجيد تبون" تعديل الدستور بمثابة حجر الأساس في إصلاحات جذرية وعد بها قبل وبعد وصوله إلى سدة الحكم، في 19 ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وتشكك قوى معارضة في وعود النظام الحاكم بالإصلاح الجذري، وتعتبر أن ما أعلنه من إصلاح هو مجرد شعارات ومحاولة لتجديد واجهته دون إحداث انتقال ديمقراطي حقيقي.

 

المصدر | الخليج الجديد