الاثنين 26 أكتوبر 2020 06:30 ص

حالة من الانقسام المجتمعي، يشهدها السودان، خلال الأيام الجارية، على خلفية التحاق الخرطوم رسميا، بقطار التطبيع، وهي الخطوة التي قوبلت بردود فعل متباينة لدى السودانيين، الذين يؤمن قطاع كبير منهم أن "التطبيع خيانة"، فيما يرى آخرون بأنه سيكون مفتاح "الازدهار الاقتصادي".

والجمعة، أعلن السودان تطبيع علاقاته مع إسرائيل و"إنهاء حالة العداء بينهما"، وفق ما جاء في بيان ثلاثي صادر عن السودان والولايات المتحدة وإسرائيل، لافتا إلى الاتفاق على "بدء العلاقات الاقتصادية والتجارية".

وأثارت هذه الخطوة، انقسامات بين القوى السياسية في السودان، الذي يمر بمرحلة انتقالية صعبة منذ الإطاحة بالرئيس "عمر البشير" في أبريل/نيسان 2019، في أعقاب احتجاجات حاشدة ضد حكمه الذي دام 3 عقود.

وأعلن حزبا "المؤتمر" و"البعث"، رفضهما قرار الحكومة السودانية توقيع اتفاق تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وقال حزب "المؤتمر" السوداني الذي يتزعمه "حسن الترابي"، إنه "يرفض التطبيع مع إسرائيل، لكنه يرحب برفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب".

من جهته، أعلن حزب "البعث" السوداني، العضو في قوى التغيير، أنه شرع "في اتصالات سياسية ومجتمعية لتشكيل جبهة وطنية ضد التطبيع مع إسرائيل".

وأعلن تحالف أحزاب قوى الإجماع الوطني بالائتلاف الحاكم في السودان، أن الشعب غير ملزم بتطبيع حكومة البلاد مع إسرائيل.

وقال التحالف في بيان له: "شعبنا الذي يتم عزله وتهميشه غير ملزم بما ينتهي إليه التطبيعيون من اتفاقيات".

كما عبر "الصادق المهدي"، زعيم حزب الأمة القومي (أكبر حزب في تحالف الحرية والتغيير) الذي تشكلت منه الحكومة الانتقالية، عن رفضه للخطوة.

وانسحب من مؤتمر نظمته وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، يتناول قضايا التطرف والتجديد في الإسلام وهو الأول من نوعه في عهد الحكومة الحالية.

ويعارض التطبيع أيضا مجمع الفقه الإسلامي (أعلى سلطة دينية إسلامية في البلاد)، وقال الأمين العام للمجمع "عادل حسن حمزة"، بحضور 40 عضوا من أعضاء المجمع البالغ عددهم 50: "أصدرنا فتوى بعدم جواز التطبيع مع إسرائيل لأنها دولة محتلة للأراضي الفلسطينية (...) أعتقد أن الحكومة ستلتزم بهذه الفتوى".

في المقابل، اعتبر السياسي المنشق عن حزب الأمة "مبارك الفاضل المهدي"، أن التطبيع "انتصار للشعب السوداني".

وقال إن "الاتفاق المعلن انتصار للشعب السوداني بعدما عانى فترة طويلة من العزلة عن العالم، 27 عاماً عزلته عن التكنولوجيا (...) إنه اتفاق تاريخي يُخرج السودان من عنق الزجاجة".    

كما اعتبر المحلل السياسي ورئيس تحرير صحيفة "التيار" السودانية "عثمان ميرغني"، أن الاتفاق يفتح الباب أمام الاقتصاد السوداني.

وقال "ميرغني": "كانت الحكومة تتوقع ارتباط إزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب باتفاق التطبيع وأصرّت عليه حتى وإن كان ذلك عبر تل أبيب لفتح باب للاقتصاد السوداني مع المجتمع الدولي وخاصة مؤسسات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي".

وفي استطلاع للرأي، أعده المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة، ونشرت نتائجه مطلع الشهر الحالي، أيد 13% من السودانيين فقط إقامة علاقات دبلوماسية بين السودان وإسرائيل، فيما عارض هذه الخطوة 79%.

من جانبه، قال "جوناس هورنر"، من مجموعة الأزمات الدولية (آي سي جي): "التطبيع سيضيف وقودًا جديدًا للمعارضة الحالية للحكومة الانتقالية من مؤيدي الحكومة السابقة، والذين قد يرون مصالح متداخلة مع الجماعات الإسلامية في البلاد".

وأضاف أن "رئيس الوزراء السوداني سيجد صعوبة في السعي لتحقيق توافق وتجنب خلق انقسامات أعمق خلال هذه الفترة الانتقالية الهشة".

ويعد السودان، ثالث دولة عربية تطبع علاقتها مع إسرائيل، خلال الشهرين الماضيين، حيث سبقتها الإمارات والبحرين.

وبذلك، ارتفع عدد الدول العربية التي طبعت علاقتها مع إسرائيل إلى 5، بعد مصر (1979) والأردن (1994).

وإلى جانب الرئاسة الفلسطينية، انتقد قادة فلسطينيون اتفاق السودان مع إسرائيل، ووصفوه بأنه "طعنة خطيرة في ظهر الشعبين الفلسطيني والسوداني".

المصدر | الخليج الجديد