الثلاثاء 10 نوفمبر 2020 01:49 م

تم كتابة تاريخ جديد في الشرق الأوسط بتوقيع اتفاقيات "إبراهام". في 15 سبتمبر/أيلول، استضاف الرئيس "ترامب" وزير الخارجية الإماراتي "عبدالله بن زايد"، والبحريني "عبداللطيف الزياني"، ورئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" أثناء توقيعهم اتفاقيات تطبيع تاريخية جديدة في حديقة البيت الأبيض. تهدف اتفاقيات التطبيع، المسماة "اتفاقيات إبراهام"، إلى تشجيع التطلعات الإقليمية المشتركة من أجل السلام.

أثار التكتل الإماراتي البحريني غضب عدد كبير من المواطنين العرب في جميع أنحاء العالم، مما أثار احتجاجات في فلسطين ودول أخرى. وحاولت الدولتان، اللتان انضم إليهما السودان الذي أعلن أيضًا نيته تطبيع العلاقات مع (إسرائيل)، تجنب أي اتهامات بمحاولة التفاوض عن الفلسطينيين. بدلاً من ذلك، قيل إن تركيزهم ينصب بشكل صارم على القضايا الثنائية مثل الطيران والعلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمار والضرائب مع (إسرائيل).

لعبت إدارة "ترامب" هذا العام، دورها بمهارة استثنائية. صرح "ترامب" أن 5 دول على الأقل تريد الانضمام إلى اتفاقيات التطبيع مع (إسرائيل). بالرغم من أن "ترامب" لم يذكر هذه الدول بالاسم، إلا أن هناك بعض التكهنات بأنها قد تشمل موريتانيا وعُمان والسعودية.

ومع ذلك، ستعتمد هذه العملية الآن على سياسة "جو بايدن" الخارجية.

كنائب رئيس لفترتين في عهد الرئيس "باراك أوباما"، لعب "جو بايدن" دورًا رائدًا في سياسات الولايات المتحدة المتناقضة في كثير من الأحيان فيما يتعلق بالشرق الأوسط. قال "بايدن" إنه يخطط لمتابعة مواقف مختلفة بشكل جذري عن الرئيس "دونالد ترامب"، وتعهد بإعادة تقييم العلاقات الأمريكية السعودية. على سبيل المثال، وعد نائب الرئيس السابق بفحص صارم لسجل حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية.

كما أشار "بايدن" إلى أنه إذا فاز، فإن إدارته ستعيد تقييم العلاقات الأمريكية مع إيران. وهو يخطط لإعادة الدخول في الاتفاق النووي الإيراني وإزالة العقوبات الأحادية التي فرضتها إدارة "ترامب". من الواضح أن هذا سيكون له صدى في علاقات الولايات المتحدة مع (إسرائيل)، حيث أن الانفراج مع إيران هو النقيض التام لوجهة نظر "نتنياهو" القائلة بضرورة القيام بضربة وقائية للمواقع النووية الإيرانية. من جانبه، كان "بايدن" مؤيدًا قويًا (لإسرائيل) طوال حياته السياسية، لكنه وعد أيضًا بممارسة "ضغط مستمر" على (إسرائيل) لحل صراعاتها. كما عارض خطط الحكومة الإسرائيلية لضم الضفة الغربية، قائلاً إن مثل هذه الخطوة "ستخنق أي أمل في السلام".

من المحتمل أن تكون اتفاقيات "إبراهام" أكثر أهمية من اتفاقيات السلام الإسرائيلية الحالية مع مصر والأردن. وتبشر الاتفاقيات بخفض التوترات العسكرية في المنطقة، رغم أنها تركت القضية الفلسطينية دون حل. كما أن لديها القدرة على المساهمة في النمو الاقتصادي.

تنص الفقرة السابعة من معاهدة السلام التي وقعتها (إسرائيل) والإمارات على ما يلي: "الأطراف على استعداد للانضمام إلى الولايات المتحدة لتطوير وإطلاق" أجندة استراتيجية للشرق الأوسط "من أجل توسيع التعاون الدبلوماسي والتجاري والاستقرار الإقليمي وغير ذلك من أشكال التعاون الإقليمي".

بطريقة غير مباشرة، أشاد "بايدن" بالصفقة الإسرائيلية الإماراتية. قالت حملة بايدن إنه "سيحث الدول العربية على تجاوز المحادثات الهادئة واتخاذ خطوات أكثر جرأة نحو التطبيع مع إسرائيل". قال مستشار السياسة الخارجية "لبايدن" "لتايمز أوف إسرائيل" إن السعودية على وجه الخصوص، قد تميل أكثر للموافقة على تطبيع العلاقات مع (إسرائيل) خلال رئاسة "بايدن" من أجل تحسين موقفها مع الحزب الديمقراطي.

يمكن أن تفيد العلاقات العربية الإسرائيلية الدافئة التي ولدت من اتفاقيات "إبراهام" القضية الفلسطينية في نهاية المطاف، لكن الفلسطينيين سوف يحتاجون إلى الانخراط بها أيضًا. كما يمكن أن يُتوقع من إدارة "بايدن" أن تتراجع عن دور سلفها المدمر للعلاقات الدبلوماسية مع السلطة الفلسطينية.

من خلال الانخراط مرة أخرى مع جانبي الانقسام، سيكون "بايدن" في وضع جيد لدعم جهود بناء السلام الأوسع  في المنطقة.

المصدر | تراي أنانتو ويكاكسونو/ جيوبوليتيكال مونيتور – ترجمة وتحرير الخليج الجديد